شهدت طوكيو بداية العام الجديد حدثًا استثنائيًا في عالم المأكولات البحرية، حيث بلغ مزاد التونة الزرقاء ذروته عندما دفع رجل الأعمال الياباني الشهير، الذي يُلقب بـ “ملك التونة”، مبلغًا قياسيًا وصل إلى 510.3 مليون ين ياباني (ما يعادل حوالي 2.8 مليون يورو) للحصول على سمكة تونة زرقاء عملاقة. هذا المزاد هو جزء من الاحتفالات السنوية بمناسبة رأس السنة في سوق تويوسو للأسماك، الذي يُعد أكبر سوق من نوعه في العاصمة اليابانية.

تزن السمكة التي تم اصطيادها قبالة السواحل الشمالية الشرقية لليابان 243 كيلوغرامًا، وقام بشرائها كيوشي كيمورا، مالك سلسلة مطاعم السوشي الشهيرة “سوشي زانماي”، والذي أصبح معروفًا في مثل هذه المناسبات بصفته أبرز المتنافسين في مزادات التونة. وبهذا المبلغ القياسي، تم تحطيم الرقم السابق الذي تم تسجيله منذ بداية توثيق البيانات في عام 1999.
ويُعتبر هذا المبلغ هو الأعلى منذ انتقال سوق الأسماك من موقعه التاريخي في تسوكيجي إلى مرافق تويوسو الحديثة. وكان الرقم القياسي السابق قد تم تسجيله في عام 2019، عندما تم بيع تونة زرقاء تزن 278 كيلوغرامًا مقابل 333.6 مليون ين. كما بلغ سعر أعلى تونة في عام 2023 نحو 207 مليون ين لسمكة بوزن 276 كيلوغرامًا. وبالرغم من الانخفاض الحاد في أسعار التونة خلال جائحة كوفيد-19 نتيجة إغلاق المطاعم وتراجع الحركة السياحية، إلا أن أسعارها شهدت انتعاشًا ملحوظًا مع عودة النشاط.
وفي هذا السياق، أثار هذا المبلغ القياسي نقاشًا ساخرا في بعض الأوساط المهنية المغربية، حيث علق بعضهم من مهنيي الصيد بالخيط متى تصادف مراكبنا سمكة من هذه القيمة، فيما علق آخر ساخرا ، حتى تصيدو وتجيك المراقبة تقول ليك “إستهدفت سمك النبلاء!” في إشارة للتدابير الحمائية التي تعتمدها إدارة الصيد في حماية أصناف التونيات. هذا في وقت أكد آخرون أن هذا هو الصيد الحقيقي. فيما يعول فاعلون مهنيون مغاربة على تحقيق مكاسب تدبيرية وتسويقية في التونيات الأطلسية والأصناف المشابهة ، بعد أن أصبحت اللجنة التي تدبر هذه المصايد تقودها زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي أنتخبت مؤخرا رئيسةً للجنة الدولية للمحافظة على التونة الأطلسية (ICCAT)، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المنظمة، هذا التعيين جاء في أعقاب الدورة التاسعة والعشرين للجنة التي عُقدت في مدينة إشبيلية الإسبانية في نوفمبر 2025.
وفي هذا الإطار، يطالب العديد من الفاعلين المغاربة إستنساخ مثل هذه المزادات الإحتفالية، لا سيما في بداية موسم صيد التونة أو الأخطبوط .. ويعتبرون أن هذه المبادرات يمكن أن تساهم بشكل كبير في زيادة قيمة المنتجات البحرية المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما يعيد فتح النقاش حول ضرورة إنشاء بورصة مركزية للأسماك وتفعيل المزادات الرقمية على نطاق أوسع. وعلى الرغم من أن المكتب الوطني للصيد قد اعتمد المزادات الرقمية، فإنها لا تزال محصورة ضمن السوق المحلي، ما يثير مطالبات بفتح المجال للمشاركة في المزادات الدولية وخلق أفق تنافسي أوسع.
تجدر الإشارة إلى أن التونة الزرقاء هي نوع من الأسماك المهاجرة التي تعيش في المياه الدافئة والمعتدلة للمحيطات الكبرى حول العالم، حيث تتوزع أنواعها في المحيط الأطلسي والهادئ والجنوبي. وتعتبر هذه الأسماك من أبرز المخلوقات البحرية التي تقوم برحلات طويلة للبحث عن الغذاء والتكاثر. ورغم التحديات التي واجهتها في الماضي، فإن خطة الإنعاش التي تم إطلاقها عام 2017 قد أثبتت نجاحها، حيث بدأت التونة الزرقاء تتعافى بشكل ملحوظ بعد أن كانت على حافة الانقراض.


























