في خطوة تحمل أبعاداً قانونية وتجارية وسياسية بالغة الدلالة، صادق مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية على القرار رقم 2/2025 بتاريخ 3 أكتوبر 2025، القاضي بتعديل البروتوكول رقم 4 الملحق بالاتفاق الأوروـمتوسطي المنشئ للشراكة بين الطرفين، والمتعلق بتعريف مفهوم “المنتجات ذات المنشأ” وطرق التعاون الإداري. ويأتي هذا القرار، الذي نُشر رسمياً تحت رقم 2026/242 في الجريدة الرسمية للإتحاد الأوروبي الصادرة يوم الأربعاء 28 يناير 2026، ليؤطر بشكل صريح وواضح قابلية تطبيق قواعد المنشأ التفضيلية على المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، مع ضمان استمرارية المبادلات التجارية في قطاعات حيوية، في مقدمتها الفلاحة والصيد البحري.
![]()
ويندرج هذا التطور في سياق قانوني يستند إلى المادة 29 من اتفاق الشراكة، التي تحيل مباشرة على البروتوكول رقم 4 باعتباره المرجع المحدد لقواعد المنشأ، كما يستند إلى المادة الخامسة من البروتوكول نفسه التي تخول لمجلس الشراكة صلاحية إدخال تعديلات عليه كلما اقتضت الضرورة. وقد استحضر القرار الإعلان المشترك المرتبط بالبروتوكول رقم 4، والذي يقر بأن المنتجات ذات المنشأ من الصحراء المغربية، تستفيد من نفس الامتيازات التجارية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للمنتجات المشمولة باتفاق الشراكة، مع تطبيق قواعد المنشأ ذاتها عليها، بما في ذلك وسائل إثبات المنشأ، ما لم يصدر استثناء صريح بقرار من مجلس الشراكة.
ويستند القرار الجديد كذلك إلى اتفاق تبادل الرسائل المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في 3 أكتوبر 2025، والمتعلق بتعديل البروتوكولين رقم 1 ورقم 4 من اتفاق الشراكة، وهو ما أتاح الإطار القانوني الضروري لإدخال التعديلات التقنية والإجرائية اللازمة. وقد برر مجلس الشراكة هذا التعديل بضرورة ضمان التطبيق العملي للبروتوكول رقم 4 على المنتجات القادمة من الصحراء، وتأمين استمرارية التدفقات التجارية، لا سيما في قطاعي الفواكه والخضر ومنتجات الصيد البحري، اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
ويكّرس النص الجديد، توسيع نطاق الإمتيازات الجمركية المنصوص عليها في اتفاق الشراكة بين المغرب والإتحاد الأوروبي لتشمل منتجات الصحراء المغربية، سواء في قطاع الفلاحة، خصوصا الخضر والفواكه، أو في قطاع الصيد البحري، بما يؤكد إدماج هذه الأقاليم في المنظومة الإقتصادية الوطنية وفي الشراكات الدولية للمملكة. وبموجب هذا القرار، سيتم التنصيص على منشأ المنتجات القادمة من الصحراء باعتبارها صادرة عن هذا الإقليم، في إطار احترام قواعد التتبع والشفافية المعتمدة أوروبيا، دون المساس بالطابع المغربي للمنتجات أو بشرعية الإتفاق الموقع مع المملكة.
ففي ما يخص الصيد البحري، تم الحسم في بعض المصطلحات كما نص القرار على أن عمليات التحويل أو المعالجة أو التعديل التي تُنجز داخل التراب المغربي، أو الشحنات المصدرة من المغرب نحو الاتحاد الأوروبي، لا تؤثر على تطبيق الأحكام ذات الصلة بقواعد المنشأ، وهو ما يعزز مبدأ الاستمرارية القانونية والتجارية، ويمنح الفاعلين الإقتصاديين وضوحاً واستقراراً في سلاسل الإنتاج والتصدير. وعلى المستوى الإجرائي، أدخل القرار تعديلات على وسائل إثبات المنشأ، سواء عبر شهادة تنقل البضائع “EUR.1” أو عبر تصريح المنشأ.
وقد نص القرار على دخوله حيز التنفيذ فور اعتماده، مع تطبيق أحكامه بأثر رجعي ابتداءً من 3 أكتوبر 2025، وهو تاريخ توقيع اتفاق تبادل الرسائل، بما يعكس إرادة الطرفين في تفادي أي فراغ قانوني أو تعطيل للمبادلات التجارية. ويمثل هذا القرار، في مجمله، ترجمة عملية لمسار متقدم من الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، قائم على الوضوح القانوني والاحترام المتبادل للالتزامات، وداعم لدينامية التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، ضمن إطار تعاقدي منظم يحفز الاستثمار ويصون مصالح الفاعلين الاقتصاديين على ضفتي المتوسط.


























