دقّ المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ناقوس الخطر بشأن الوضعية البيولوجية الحرجة لسمك البوراسي (الزريقة الوردية) ، واصفًا إياها بـ«الصعبة»، وذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد البحري المتوسطية، التي خُصصت إحدى نقاط جدول أعمالها لتقديم التقرير الختامي حول هذا الصنف السمكي.

وأوضح ممثل المعهد أن مؤشرات هذه المصيدة تسجل تراجعًا مستمرًا سنة بعد أخرى، مما يستدعي – وفق توصيات علمية دقيقة – عدم تجاوز سقف 40 طناً من المصطادات سنويًا، بل وربما إغلاق المصيدة لمدة لا تقل عن أربع سنوات لضمان تجدد المخزون. وأكد أن هذه التوصيات هي ثمرة عمل علمي موسع شارك فيه خبراء المعهد ومجموعة العمل العلمية التابعة للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (CGPM)، من خلال اجتماعات حضورية وعن بعد.
من جهته، قدّم عبد الجليل الديوري العيادي، عضو الغرفة، مداخلة شدد فيها على ضرورة التفكير في تعويض مادي للبحارة المتضررين من تراجع المصيدة، أو على الأقل زيادة حصة سمك التون كمقابل عملي لفائدة مراكب الصيد بالخيط، وذلك من خلال إعادة توزيع جزء من الحصص المتبقية الخاصة بالصيد التقليدي والساحلي.
وحظي هذا المقترح بدعم رئيس الغرفة، منير الدراز، الذي اعتبره خيارًا واقعيًا ومتوازنًا يعوض النقص المسجل في صيد البوراسي دون الإضرار بالاستدامة. فيما يعكس هذا الوضع، بحسب متتبعين، حساسية المرحلة التي تعيشها المصايد المتوسطية، وما تستدعيه من مقاربة تشاركية تجمع بين العلم والتدبير والحماية الاجتماعية للبحارة، ضمانًا لاستدامة الثروات البحرية ومصالح المهنيين على حد سواء.
وتأتي هذه النقاشات في سياق تفعيل القرار الوزاري رقم 542.24 الصادر بالجريدة الرسمية رقم 7300، والذي يحدد تفاصيل مخطط تهيئة وتدبير مصيدة سمك الزريقة الوردية (Pagellus bogaraveo) بالبحر الأبيض المتوسط، خصوصًا في منطقة بحر البوران. وينص القرار على أن نشاط الصيد يقتصر على 75 سفينة صيد بالخيط و250 قاربًا تقليديًا مسجلًا لدى الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، مع ضوابط دقيقة تخص أدوات الصيد وعدد الصنانير، إضافة إلى منع الصيد لمسافة ميل بحري واحد من السواحل، وإقرار فترة راحة بيولوجية تمتد من 15 يناير إلى 15 مارس من كل سنة.
كما حدد القرار آليات توزيع **الحاصل الإجمالي المسموح به من المصطادات (TAC)** بين الموانئ ونقط التفريغ المتوسطية، وفق مقررات يصدرها الوزير المكلف بالصيد البحري، انسجامًا مع توصية الهيئة CGPM/45/2022/3. وقد بلغت الحصة الإجمالية خلال الموسم المنصرم 130,2 طنًا، استحوذت طنجة ونقط التفريغ التابعة لها على النصيب الأكبر منها (110,2 طن)، مقابل حصص محدودة لباقي الموانئ كالناظور والحسيمة والجبهة والمضيق.


























