الأرقام تكشف إستمرار التراجع في مفرغات الأسماك السطحية بالموانئ المغربية

0
Jorgesys Html test

شهد قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 تراجعا واضحا في مفرغات الأسماك السطحية الصغيرة، حيث انخفضت بنسبة 17 في المائة من حيث الحجم، و7 في المائة من حيث القيمة، وفق المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للصيد. وبلغت الكميات المفرغة عند متم شتنبر نحو 649464 طنا بقيمة مالية قاربت 2,51 مليار درهم، بعدما كانت قد سجلت خلال الفترة نفسها من سنة 2024 حوالي 774976 طنا بقيمة بلغت 2,68 مليار درهم.

ويبرز هذا التراجع بشكل أوضح على مستوى الموانئ الأطلسية التي تعد القلب  النابض لمصايد الأسماك السطحية بالمغرب، إذ تقلصت المفرغات بها بنسبة 16 في المائة لتستقر عند 644932 طنا بقيمة بلغت حوالي 2,39 مليار درهم، في حين كانت قد حققت خلال السنة الماضية 770520 طنا بقيمة 2,57 مليار درهم. أما الموانئ المتوسطية فقد أظهرت أداء أكثر استقرارا، حيث بلغت مفرغاتها 4532 طنا بقيمة 117,68 مليون درهم، مسجلة زيادة طفيفة بنسبة 2 في المائة في الحجم واستقرارا شبه تام في القيمة.

ويعكس هذا التباين بين الواجهتين الأطلسية والمتوسطية اختلافا في دينامية النظم البيئية البحرية، ويكشف أثر التحولات المناخية على توزع الثروة السمكية. فالأسماك السطحية الصغيرة، مثل السردين والأنشوفة، تتأثر مباشرة بارتفاع درجة حرارة المياه وتغير أنماط التيارات البحرية وفق معطيات رسمية، وهو ما ينعكس على وفرتها ومناطق توزعها. كما أن الضغط المتزايد على المصايد، نتيجة ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي وتوسع أنشطة الصيد الصناعي، يضيف بعدا اقتصاديا لهذا التراجع الذي يهدد استقرار سلاسل الإنتاج المحلية.

ولا يقف أثر هذا الانخفاض عند حدود الأرقام التقنية، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي، إذ تتأثر به فئات واسعة من الصيادين التقليديين والعمال في وحدات التفريغ والتحويل والتصدير، خصوصا في المدن الساحلية التي تعتمد على الصيد كمصدر رزق رئيسي. كما أن تقلص الكميات المفرغة قد ينعكس على الأسعار في السوق الداخلية وعلى التوازنات التجارية المرتبطة بتصدير المنتجات البحرية، مما يجعل المسألة تتجاوز مجرد تقلب ظرفي نحو مؤشر على خلل أعمق في البنية الاقتصادية للقطاع.

ويعيد هذا الوضع طرح أسئلة جوهرية حول فعالية السياسات القطاعية المنفذة في إطار افسترتيجيات القطاعية ، وحول مدى قدرة منظومة المراقبة والتدبير على ضمان استدامة المخزون السمكي. فالتحدي اليوم لا يقتصر على تحسين أرقام الإنتاج، بل يتطلب ابتكار آليات لتتبع التحولات البيئية، وتعزيز البحث العلمي في مجال الثروة البحرية، وتشجيع ممارسات صيد مسؤولة تحقق التوازن بين المردودية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

ولا يمكن فصل  قراءة الأرقام عن السياقين العام والخاص؛ فهي من جهة تعكس أثر التقلبات المناخية والاقتصادية العالمية على قطاع حيوي في الاقتصاد الوطني، ومن جهة أخرى تكشف محدودية المقاربات التقليدية في تدبير المصايد البحرية. لذلك تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى رؤية شمولية جديدة تدمج بين الاقتصاد الأزرق وحماية النظم البيئية الساحلية، وتمنح الصيادين اموقعا محوريا في أي إصلاح مقبل. فالتراجع المسجل في مفرغات الأسماك السطحية الصغيرة لا يمثل مجرد انخفاض في الكميات، بل هو إشارة إلى تحولات عميقة تستدعي قراءة دقيقة واستجابة مستدامة تحفظ للبحر توازنه وللاقتصاد البحري دوره الحيوي في التنمية الوطنية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا