شكل موضوع الإمكانيات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الصيد البحري محور سؤال برلماني وجهته النائبة نادية بزندفة لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في سياق وطني تتزايد فيه الدعوات إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاعات الإنتاجية الحيوية، وعلى رأسها الصيد البحري الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي.

وأوضحت النائبة البرلمانية أن قطاع الصيد البحري يشكل رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ليس فقط لما يوفره من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأسر، ولكن أيضاً لدوره المحوري في ضمان الأمن الغذائي الوطني، وتعزيز موقع المغرب ضمن الدول المصدّرة للمنتجات البحرية، بما يدر عملة صعبة ويدعم ميزان الأداءات. ومع التسارع الهائل في وتيرة الابتكار التكنولوجي، أصبح من الواضح أن إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل سلسلة الصيد يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لتحديث هذا القطاع وتعزيز استدامته.
وفي هذا الإطار، تساءلت النائبة بزندفة عن التدابير العملية التي اتخذتها الوزارة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع الصيد البحري، وعن مدى إشراك الصيادين والتعاونيات البحرية في هذا المسار حتى لا يبقى التحول الرقمي مقتصراً على الجانب المؤسساتي أو التقني فقط. كما دعت النائبة إلى تعزيز الشراكات بين الوزارة والجامعات ومراكز البحث الوطني والمؤسسات الخاصة من أجل تطوير حلول مبتكرة تراعي خصوصيات الصيد البحري المغربي، سواء في ما يتعلق بالمعدات الذكية لرصد الكائنات البحرية أو بالأنظمة الرقمية لتدبير الموارد البحرية.
ويشدد المهتمون بالشان القطاع على أهمية تمكين الفاعلين في القطاع ، من أدوات رقمية مبسطة وتدريبهم على استخدامها، لاسيما وأن الذكاء الاصطناعي يتيح اليوم أدوات دقيقة لرصد الثروة السمكية وتوقع تحركاتها الموسمية عبر تحليل البيانات البحرية والمناخية، ما يساعد في توجيه جهود الصيد بشكل مستدام ويحد من الاستنزاف غير المراقب للمخزون السمكي. كما يمكن لتقنيات التعلم الآلي أن تسهم في تحسين إدارة الموانئ، ومراقبة الجودة، وتتبع مسار المنتجات البحرية من لحظة صيدها إلى وصولها إلى المستهلك، مما يعزز الشفافية ويقوي ثقة الأسواق الدولية في المنتوج المغربي.


























