مطالب مهنية تلتمس رفع حمولة فوارب السويلكة إلى 5.90 طن في سياق الإصلاح

0
Jorgesys Html test

يشكل ملف قوارب الصيد التقليدي  النشيطة في قطاع السماك السطحية الصغيرة والمعروفة بـالسويلكة أحد المواضيع التي عادت بقوة إلى واجهة النقاش المهني والمؤسساتي، في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري، والتوجهات الإصلاحية الرامية إلى تقنين  ولوج الصيد التقليدي إلى مصايد الأسماك السطحية الصغيرة ضمن شروط تضمن السلامة والاستدامة والعدالة المهنية. ويأتي هذا النقاش في سياق تطور ملحوظ في طبيعة هذا النشاط، سواء من حيث المعدات المستعملة أو متطلبات السلامة البحرية، ما أفرز تحديات تقنية وتنظيمية باتت تستدعي مراجعة عدد من المقتضيات المؤطرة له.

ويُجمع مهنيون على أن الصيد التقليدي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد البحري الوطني، لما يوفره من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، ولدوره الحيوي في تزويد الأسواق المحلية بالمنتجات البحرية الطازجة، فضلا عن كونه نشاطا متجذرا في الذاكرة الجماعية والهوية البحرية للمجتمعات الساحلية. غير أن هذا النشاط، الذي ظل لسنوات طويلة مؤطرا بقوانين وضوابط وُضعت في سياقات تاريخية مغايرة، يواجه اليوم إكراهات جديدة مرتبطة بالتحديات التي تواجه مصيدة السماك السطحية الصغيرة ، وكذا  بتغير شروط الإبحار التي أصبحت مبنية على مخططات منظمة، وتزايد المخاطر البحرية، وتطور وسائل الصيد والتجهيزات الملاحية.

وفي هذا الإطار، برز مقترح مهني تقدمت به التنسيقية المهنية للجهة الأطلسية الوسطى للصيد التقليدي البحري خصوصا العاملين بالشباك الدائرية ،  يدعو إلى مراجعة الحمولة القصوى لقوارب السويلكة، والرفع منها إلى 5.90 طن، باعتبار ذلك إجراء تقنيا وتنظيميا يهدف أساسا إلى تعزيز شروط السلامة البحرية، وليس توسيعا لجهد الصيد أو خرقا لمبدأ الاستدامة. ويستند هذا المقترح إلى معطيات واقعية مرتبطة بثقل الشباك الدائرية المستعملة، وحجم المعدات الملاحية الحديثة، ووسائل السلامة والطاقة، إضافة إلى الوقود والثلج والمؤن وعدد البحارة، وهي عناصر أصبحت تفوق بكثير الحمولة المعتمدة حاليا، مما ينعكس سلبا على توازن القوارب واستقرارها، خاصة أثناء عمليات سحب الشباك وفي ظروف بحرية صعبة.

ويؤكد المهنيون أن استمرار العمل بحمولة غير ملائمة للتجهيزات الحالية يرفع من منسوب المخاطر، ويعرض البحارة لحوادث انقلاب أو غرق، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى جعل السلامة البحرية أولوية قصوى، وحماية العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في المنظومة الإنتاجية. كما يشددون على أن الصيد بالشباك الدائرية، كما يُمارس في إطار الصيد التقليدي، يظل من بين أكثر أنماط الصيد احتراماً للبيئة البحرية، إذ يعتمد على وسائل بسيطة وانتقائية، ولا يتسبب في تدمير الموائل الطبيعية أو استنزاف المخزون السمكي، مما يجعله منسجما مع أهداف التدبير المستدام للثروة البحرية.

ويُنظر إلى هذا المقترح أيضا باعتباره فرصة لإعادة فتح نقاش أوسع حول تمكين الصيد التقليدي من ولوج منظم وعادل إلى مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، في إطار رؤية إصلاحية توازن بين متطلبات الحفاظ على الموارد، وضمان العيش الكريم للبحارة، وتحقيق العدالة بين مختلف فئات الأسطول. فتمكين قوارب السويلكة من الاشتغال في ظروف آمنة ومنظمة قد يساهم في تخفيف الضغط عن قطاعات أخرى، وتعزيز العرض الموجه للسوق الداخلية، وتحسين دخل الصيادين التقليديين، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها المناطق الساحلية.

كما يطرح هذا الملف أسئلة جوهرية حول مدى ملاءمة الترسانة القانونية والتنظيمية الحالية للتحولات التي يعرفها القطاع، وحول الحاجة إلى مقاربة تشاركية تُشرك المهنيين في صياغة الحلول، بدل الاكتفاء بتطبيق نصوص لم تعد تعكس الواقع الميداني. ويرى متتبعون أن معالجة ملف السويلكة لا ينبغي أن تُختزل في بعد تقني محض، بل يجب أن تندرج ضمن رؤية شمولية لإصلاح الصيد التقليدي، تأخذ بعين الاعتبار السلامة، والاستدامة، والنجاعة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية.

وتشتغل الوزارة الوصية  مند مدة ليست بالقصيرة على إعادة هيكلة هذا النوع من الصيد التقليدي بالمغرب. حيث عملت لجنة عمل مشتركة تضم  فريقا من أطر الوزارة الوصية والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، على إعداد جملة من المقترحات، الرامية إلى تنظيم هذا القطاع. فوفق نص مراسلة كانت قد عممتها الوزارة الوصية على غرف الصيد من أجل التشاور في وقت سابق،   فإن المقترحات المقدمة تروم وضع حد  لإشكالية تفاقم إستعمال الشباك الدائرية، أو ما يسمى “سويلكة” لصيد الأسماك السطحية الصغيرة، من طرف قوارب الصيد. حيث نصت المقترحات على تحديد الخصائص التقنية لأداة الصيد السويلكة، من حيث الطول والعرض وقياس العيون، وكذا تحديد حمولة القوارب على مستوى الوزن الغلفي وقوة المحرك، إلى جانب تحديد قوة الضوء المستخدم لتجميع الأسماك، وتحديد عدد القوارب الإضافية.

كما نصت المقترحات على تحديد عدد القوارب، حسب منطقة الصيد، وحظر الصيد تحت مسافة ميل واحد. وذلك مع الدعوة إلى تفريغ منتوج وحدات الصيد التقليدي في نقط وقرى الصيد. حيث شددت المقترحات على تحديد حصة صيد للقوارب، في إطار الحصة الإجمالية للأسماك السطحية الصغيرة بوحدة التهيئة. كما نصت لجنة الإعداد على منع تغيير منطقة صيد هذه القوارب، التي ستتخصص في صيد الأسماك السطحية الصغيرة. والعمل على تحديد قائمة القوارب التي تستخدم السويلكة حسب المنطقة، وفقا للحالة الراهنة. مع دمج نشاط هذه الوحداث في مخطط تهيئة مصايد الأسماك السطحية الصغيرة لكل منطقة.

وظلت قوارب السويلكة محط نقاش بين التمثيليات المهنية المختلفة، في قطاع الصيد الساحلي والصيد التقليدي، حيث تعالت الأصوات الداعية إلى تنظيم هذا النوع من الصيد، وتمكين القوارب من حصص من الأسماك السطحية الصغيرة ، لاسيما بعد إعتماد مخططات تهيئة لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة. فيما تعول الوزارة الوصية اليوم على الفاعلين المهنيين، في صياغة خطة تضمن هيكلة الصيد التقليدي السطحي، بشكل يقطع مع تفاقم الظاهرة بالوسط والشمال.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا