“البوراسي” أو  الزريقة الوردية: أيقونة بحر البوران بين مخاطر البيئة والصيد المفرط

3
Jorgesys Html test

بقلم: محمد العطلاتي*

يُعتبر قطاع الصيد البحري بمنطقة شمال المغرب نشاطاً اقتصادياً بالغ الأهمية على مستويات متعددة، إذ يساهم في خلق فرص عمل بشكل مباشر أو غير مباشر، ويوفر آلاف فرص الاشتغال للصيادين، ولعمال الموانئ، ولسائقي الناقلات، لاسيما في مناطق مثل طنجة، الحسيمة، الناظور، المضيق والجبهة، التي تعتمد بشكل كبير على الصيد كمصدر أساسي للدخل. ويُعدّ الصيد، بهذا المعنى، محرّكاً أساسياً لاقتصاد مدن الشمال، حيث تدور حوله أنشطة مختلفة كتجارة السمك بالجملة والتقسيط، وعمل ورشات إصلاح القوارب والمحركات، فضلاً عن تشغيل آليات الثلج الصناعي. ويشتهر الشمال المغربي بصيد الأنواع ذات القيمة التجارية العالية، كما هو الحال بالنسبة لأصناف مثل الحبار والقشريات الصغيرة، لكن أهم صنف سمكي تشتهر به المنطقة هو الصنف المتعارف عليه بين المهنيين وعموم الساكنة باسم “البوراسي”. فما هو تعريف هذا النوع؟ وما هي المناطق البحرية التي يعيش بها؟ وما وضعية مخزونه في الوقت الراهن؟ وما طبيعة التحديات التي يواجهها؟ وهل من سبل تُسهم في تفادي استنزاف موارده؟

مدخل نحو  التعريف:

ينتمي سمك البوراسي، وإسمه العلمي Pagellus bogaraveo، إلى عائلة Sparidae، وهو من فصيلة الأسماك الدنيسية (تشمل الشرغو والباجو…). ومن خصائصه جسمه شبه المفلطح ولونه الفضي المائل إلى الوردي، برأس متوسط وحراشف صغيرة، غير أن ميزته الأبرز هي وجود بقعة سوداء فوق قاعدة الرأس. ويتراوح حجمه بين 25 و35 سنتيمتراً، وقد يصل إلى حدود 50 سنتيمتراً في ظروف بيئية معينة، فيما قد يبلغ وزن الواحد منها كيلوغرامين، لكن في حالات نادرة جداً.

ويصنف الخبراء هذا الصنف ضمن الأسماك ثنائية الجنس (Hermaphrodite protogynous)، إذ يبدأ حياته أنثى قبل أن يتحول لاحقاً إلى ذكر حين يصل إلى حجم معين، وهو ما يجعل أسماك البوراسي المكتملة النمو ذات قيمة بيولوجية عالية، باعتبارها تتحول إلى ذكور منتجة رغم نموها البطيء مقارنة بالأصناف الأخرى، غير أن معدل عمرها قد يفوق 15 سنة.

 أماكن إنتشار ووجود الصنف:
يعيش صنف البوراسي (Pagellus bogaraveo) أساساً بمنطقة السواحل العميقة في بحر البوران، الواقع جغرافياً بين السواحل المغربية والساحل الجنوبي لإسبانيا. ويمتاز هذا المجال البحري بغناه البيولوجي، لكونه يضم مخزونات سمكية من أنواع متعددة، ولأن طبيعته الهيدرولوجية، الناتجة عن اختلاط مياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، تخلق بيئة مناسبة للعديد من الأصناف التجارية.

ومن المعروف أن مصايد البوراسي في بحر البوران مشتركة بين المغرب وإسبانيا، وهي ممتدة عبر مجالين بحريين متقاربين يتشاركان المخزون نفسه. ويضم الجانب المغربي السواحل الشمالية للبلاد، ابتداءً من المضيق غرباً إلى حدود الناظور شرقاً، ويُعد هذا المجال أهم منطقة لصيد البوراسي في المغرب. فيما يضم الجانب الإسباني السواحل الجنوبية الشرقية لشبه الجزيرة الإيبيرية.

والثابت أن هذه الأسماك تتحرك داخل الحوض البحري نفسه ولا تتقيد بالحدود السياسية، واعتباراً لذلك فإن المنطقة تُعد مخزوناً مشتركاً “عابراً للحدود” بين البلدين، وفق التصنيف الذي تعتمده مؤسسات علمية متخصصة تشتغل في هذا المجال، مثل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH)، والمعهد الإسباني لعلوم البحار، فضلاً عن الهيئة العامة لمصايد البحر الأبيض المتوسط (GFCM).

وعلى المستوى الإيكولوجي، يعيش صنف البوراسي ضمن مجموعات صغيرة أو فرادى، ويتخذ من الأعماق المتراوحة بين 150 و400 متر موطناً له. وهو سمك ينتمي إلى الأصناف القعرية، ويفضل، تبعاً لذلك، العيش في القيعان الرملية والحفر العميقة، حيث يتغذى على الأسماك الصغيرة، وعلى أنواع الرخويات والقشريات، ويساعده في ذلك فكه القوي الذي يمكنه من تهشيم الأصداف والتغذي على لبها.

القيمة التجارية للصنف ودوره الاجتماعي لدى البحارة:

يُعتبر صنف البوراسي، من الناحية التجارية، من أكثر الأسماك قيمة في الأسواق المغربية–الإسبانية، إذ يُعد من الأسماك الثمينة في المغرب وباقي الدول المتوسطية، لا سيما إسبانيا والبرتغال، حيث يصل ثمنه إلى مستويات أعلى من معظم الأسماك القعرية الأخرى. ويُعزى ارتفاع سعره إلى جودة لحمه، وقلة المخزون المتوفر منه، فضلاً عن صعوبة صيده في الأعماق.

ويُصنف هذا الصنف ضمن “الأسماك الراقية” المعروضة في المطاعم والفنادق، مما يجعل قيمته العالية مصدراً مهماً للدخل بالنسبة لبحارة الصيد الساحلي والتقليدي، خصوصاً في مناطق الشمال والمضيق. كما أن قيمته المرتفعة تجعل الصادرات منه مصدراً للعملة الصعبة، رغم أن كمياته ليست ضخمة مقارنة بالسردين أو الأخطبوط. وتُسهم المداخيل المتأتية من بيعه في تحسين دخل البحارة ودعم اقتصاد الموانئ الصغيرة، كما هو الحال بالنسبة لموانئ المضيق، طنجة، الجبهة والحسيمة.

طبيعة وطرق صيد البوراسي:

يتم صيد البوراسي من طرف وحدات الصيد الساحلي والتقليدي، وتُستعمل لهذا الغرض كأدوات رئيسية الخيوط الطويلة (Palangres)، أو الشباك العائمة (Filets maillants)، أو الصيد بواسطة الصنارات اليدوية.

الصيد بالخيوط الطويلة (Palangre): وهي عبارة عن حبل طويل تتفرع منه عشرات الخطافات يلقى في أعماق تتراوح تفوق 150 مترا، ويستعمل الصيادون الحبار أو الروبيان والأسماك الصغيرة كطعم في الصنارات، ومن مميزات هذه الوسيلة أنها تؤمن صيدا انتقائيا، يقتصر على الأسماك الكبيرة دون الصغرى، كما أنه أفضل من جهة تقليص المخاطر البيئية ولو بصورة جزئية.

شباك الجر القعري (Chalut):هذا النوع من الشباك الثقيلة، يستخدم عن طريق الجر فوق قاع البحر بواسطة سفينة، بحيث تقوم هذه الشباك بتجميع البوراسي داخلها، إلا أكبر عيوب اشتغال هذه الشبكة كونها لا تتيح صيدا انتقائيا، إذ تقوم الشبكة بجر أصناف قعرية أخرى تعيش على نفس العمق الذي قد يتجاوز الـــ 200 متر تحت سطح البحر، ولذلك فهي طريقة صيد تعتبر غير انتقائية و تكون، نتيجة ذلك، سببا في تدمير الموارد السمكية القعرية بصيد الأسماك صغيرة الحجم التي لم تبلغ بعد حجمها التجاري، مع ما يترتب عن ذلك من استنزاف مفرط للمخزون السمكي، و لذلك فاستعمال طريقة الجر يفترض خضوعها لبعض القيود، بحيث تُمنع خلال بعض الفترات من السنة، كما يحضر استعمالها في بعض المناطق البحرية.

الصيد بالخيط اليدوي من القوارب (Canne): تعتمد هذه الطريقة على استعمال خيط واحد أو عدة خيوط من على متن زوارق تقليدية صغيرة، وتتميز بكونها توفر صيداً محدود الكمية وانتقائياً بدرجة كبيرة، ما يسمح بتقليل الأضرار البيئية إلى أدنى حد.

فترات وأدوات يمنع القانون استعمالها:

يمنع القانون الوطني الصيادين من إستعمال الشباك دقيقة العيون، لكونها تصطاد الأسماك من مختلف الأحجام بشكل غير انتقائي، بما فيها الأسماك الصغيرة حديثة الولادة، مما يجعلها سبباً رئيسياً في التناقص المتتالي لحجم المخزون السمكي، وما يرافق ذلك من آثار بيئية واجتماعية سيئة للغاية.

ولذلك فإن سلطة الصيد البحري، بناء على مضامين القانون 1.73.255 المتعلق بتنظيم الصيد، التي تنص على احترام المقاسات القانونية لأدوات الصيد ومنع ما يؤدي منها إلى صيد الأسماك الصغيرة أو للإضرار بالمخزون، أصدرت القرار الوزاري رقم 961-94 بغاية تعيين الحد الأدنى لحجم عيون شباك الجر القعرية، حيث تم تحديدها حجمها الأدنى في 40 ملم بالمياه الساحل المتوسطي، و في 60 ملم بالنسبة للساحل الأطلسي.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن عقوبات تتراوح بين توقيع الغرامة المالية و حجز الشباك أو توقيف المركب، بل قد تصل العقوبة إلى حدود السحب المؤقت أو النهائي لرخصة الصيد.كما أن وزارة الصيد البحري، تجاوبا مع خطة إدارة سمك البوراسي التي أقرتها GFCM، أصبحت تفرض بشكل سنوي فترة إغلاق مؤقت لصيد البوراسي لا تقل عن شهرين، وهي الفترة الزمنية التي يتم خلالها التوالد وتمتد في غالب الأحيان بين شهري يناير و مارس وذلك بهدف حماية تكاثر النوع.

 التحديات التي يواجهها صنف البوراسي:

رغم أن صنف البوراسي لا يمثل أكبر الكميات في محصول الصيد بالمغرب، إلا أنه يُعد من حيث القيمة التجارية أحد أكثر الأنواع ربحية، ويُشكل ركناً مهماً في اقتصاديات المناطق الشمالية للمملكة. غير أن الوضع الحالي لمصايد البوراسي يشهد ضغطاً كبيراً على المخزون، وقد صنفته التقييمات العلمية الحديثة ضمن الأصناف المستنزفة، خاصة بمنطقة غرب المتوسط، وبحر البوران ومضيق جبل طارق.

وتؤكد التقييمات الأخيرة (2025) بشأن المخزون المبنية على بيانات سنة 2024 أن الوضع ليس مبشرا بالنظر إلى أن تقرير الصيد الصادر عن المغرب اعتبر بكونه قد أغفل جزءاً من الصيد الصغير . وتدل المؤشرات البيولوجية والتقارير المحلية المتوفرة على تراجع واضح في وفرة البوراسي بسواحل شمال المغرب وبحر البوران؛ إذ دعت هذه التقارير إلى القلق من الانخفاض الكبير في كثافة هذا النوع، ما دفع لتنظيم اجتماعات علمية ومشاورات بين
معهد INRH، وغرفة الصيد البحري المتوسطية لمناقشة ما أطلق عليه «استراتيجية إدارة مصيدة البوراسي».

وتشير المؤشرات البيولوجية إلى تراجع في التركيب العمري والحجمي، وهو ما يعتبره المختصون دليلاً على ضغط صيدي كبير وتراجع في الإنتاجية. ورغم اعتماد خطط لإدارة المصايد، يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بالتنفيذ الصارم، وتعزيز المراقبة، وتوفير معطيات علمية دقيقة، فضلاً عن إشراك المهنيين في تدبير المخزون، بما يضمن التوازن بين الحماية البيئية والحفاظ على مصادر عيش البحارة.

وتتطلب المرحلة جهودا فعلية لتحقيق إدارة مستدامة من خلال خطط صيد منظمة، تتضمن تحديد الحصص المتاحة، وتعيين الأحجام دنيا، فضلا عن فرض فترات إغلاق أمام الصيد من أجل حماية مواطن التكاثر والتجمع، ويحتاج في مجهود إعادة بناء المخزون لتعاون دولي لأن المخزون مشترك بين المغرب وإسبانيا، كما يتطلب الأمر وجود التزام فعلي بالتدابير، فضلا عن توفير مراقبة صارمة ومستوى علميا في جمع البيانات المتعلقة بالمصطادات، وبجهد صيد، كما تشير الأبحاث المنجزة في هذا السياق إلى أن حماية مواطن السمك قد تكون جزءا مهما من الحلول يضاف لإجراءات التقليل من كميات الصيد.

خطة إدارة وصيد البوراسي وسؤال التنفيذ الجاد 

وبالرغم من اعتماد خطة لإدارة وصيد البوراسي عبر تحديد الحصص وبعض القيود، كتعيين فترات إغلاق، إلا أن التحدي يبقى متعلقا بكيفية التنفيذ الجاد و فرض المراقبة المطلوبة، خصوصاً أن الصيد يتم أيضا بدول أخرى غير المغرب، إسبانيا، فضلا ضرورة إشراك المهنيين في إجراءات الحماية، لأن إدارة المصايد باعتماد قيود أكثر صرامة قد يؤثر بشكل مباشر على مصادر معيشتهم، ولذلك فتدبير المخزون يجب أن يكون بشكل متوازن و بطريقة تضمن الحد الأدنى من العدالة. وذلك لصعوبة توفير بدائل ملائمة للصيادين التقليديين الذين يعد ضغطهم على المصايد أقل بكثير من الضغط الذي يحدثه ضغط الطرق الأخرى في الصيد، ما يدعو للتفكير بجدية في توفير تعويض لفائدة الصياد التقليدي الذي يعتبر في حاجة لضمان مصدر دخل له، حيث عبر عن هذا المطلب عدد من ممثلي الصيد التقليدي بغرفة الصيد البحري بطنجة، إذ طالبوا بمنحهم رخصا استثنائية لصيد أنواع سمكية أخرى، مثل التونة، خلال فترات منع أو توقف صيد البوراسي، لاسيما أمام استحالة توفير دعم مالي مباشر لفائدة المتضررين من وقف
الصيد خلال فترات الراحة البيولوجية التي تقررها الوزارة بصورة سنوية.

و بحسب المعطيات التي تحدثت عنها عديد المصادر و لم تنفها جهات رسمية، فإن تجاوزات كثيرة ترتكب بشكل مستمر من قبل بعض الصيادين، إذ يقوم بعضهم باستعمال الشباك ذات العيون الصغيرة وصيد الأسماك غير البالغة، و إضافة لذلك فإن صنف البوراسي، باعتباره نوعا حساسا تجاه التغيرات المناخية، يعد أكثر عرضة للتأثر بتداعيات تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري المسجل على الصعيد العالمي. وزيادة في فداحة التأثير المباشر على مصايد البوراسي، تساهم سلوكات بعض الصيادين في تفاقم الوضع بمصايد البوراسي بسبب ارتكاب ممارسات مخالفة للتشريعات ذات الصلة، إذ يعمد بعض الأشخاص إلى تجاوزات جرى تسجيلها في مناطق متعددة بجهة شمال المملكة، وبشكل أخص في منطقة الشمال الغربي، وتتراوح هذه المخالفات بين استعمال الشباك ذات العيون الصغرى، مع ما تسببه هذه الشباك من صيد جائر لصغار الأسماك، وبين استعمال معدات للصيد بالجر في المناطق الصخرية أو في مناطق غير مرخص بالصيد فيها.

الجهات المسؤولة .. أي دور في حماية قانون الصيد ؟

 إذا كانت الممارسات المذكورة تلحق حتما بالغ الأثر بالمخزون السمكي، واعتبارا لطبيعتها المخالفة للقانون، فإن الوضع يطرح تساؤلات عن سبل الحد منها و عن الجهات المختصة بحماية القانون وزجر المخالفين، وفي هذا السياق يلزم التذكير بالقانون رقم 12-15 الذي تنص المادة الأولى منه على أن القانون يهدف إلى الوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظّم ومحاربته، بحيث يشمل ذلك منع تسويق واستيراد وتصدير المنتجات البحرية المتأتّية من الصيد غير القانوني، كما أن منطوق المادة الرابعة من نفس القانون تنص على أنه ” تُمنع، باستثناء حالات القوة القاهرة أو الخطر الوشيك، عمليات المسافنة للمنتجات البحرية بين السفن في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو تفريغها خارج الموانئ المغربية ما لم تتوفّر الشروط القانونية”، وتنص المادّة 5 من القانون المذكور على أنه “تُعتبر كل سفينة صيد مارست الصيد دون ترخيص، أو في منطقة/فترة ممنوعة، أو تجاوزت الحصص المخصّصة لها، أو خالفت القواعد القانونية في المصايد، (تعتبر) من سفن الصيد غير القانوني وغير المصرّح به وغير المنظّم” و تؤكد نفس المادة، في حال الضبط على أنه “يجب إثبات المخالفة حسب الإجراءات القانونية، وأن تُسلم الإدارة المذكورة نتائج التفتيش لدولة علم السفينة” وذلك قبل “تطبيق عقوبات قانون الصيد البحري أو نصوص أخرى ذات صلة”.

وفي إطار تعيين الأشخاص المكلفين بضبط مخالفات الصيد تقول المادة 12، من القانون المشار إليه، إنه “يُمكّن القانون الأعوان المؤهلين والمحلفين من قِبل السلطة الحكومية المكلفة بالصيد البحري من إجراء عمليات التفتيش على السفن، بما في ذلك فحص المنتجات البحرية ومعدات الصيد، والاستماع إلى الطاقم”، كما أشارت المادة 27 من الباب الرابع إلى إلزام ” الإدارةالمختصة بإنشاء سجل خاص بسفن الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.

و يحدد القانون الوطني السلطات المكلفة بمراقبة وزجر مخالفات الصيد البحري، وهي سلطات بهويات متنوعة نظرا لكون النشاط المعني يشمل البحر و الموانئ فضلا عن الوسائل الخاصة بالنقل على البر، حيث ينتمي جزء من سلطات المراقبة و الزجر لدائرة وزارة الصيد البحري، كما هو الحال بالنسبة لمراقبي الصيد بالموانئ، ومفتشي الصيد البحري الذين يعاينون المنتوجات و ينجزون المعاينات ويحررون المحاضر بشأنها، فيما ينتمي جزء آخر لقوات الدرك الملكي التي تقوم بدوريات بحرية كما تقوم بالمراقبة الطرقية لحركة السمك، بحيث يصبح بإمكانها، حين اللزوم، القيام بضبط الشحنات غير القانونية و توقيف القوارب المخالفة، وتحرير المحاضر بشأن كل مخالفة، فيما ينتمي طرف ثالث من نظام المراقبة و الزجر للبحرية الملكية، إذ أنها تملك صلاحية التصرف داخل المياه الإقليمية الوطنية، وتشمل مراقبة سفن الصيد وسلطة اعتراض القوارب المخالفة، فضلا عن المساهمة في تحرير المحاضر وتسليم المخالفين للسلطات المختصة.

وبالطبع، لا تجب الاستهانة بدور هذه الأجهزة العاملة على حماية القانون، لكن يجب النظر إلى الأمر من منظار التكاليف المترتبة عن ممارسة هذا الدور، وهي متعددة تضم تكاليف توفير السفن و الزوارق، وتأمين أعمال الصيانة، و إنشاء البنيات المينائية وتوفير الأجهزة التقنية و الأنظمة الرقمية، فضلا عن تكاليف توفير الموارد البشرية وضمان تدريبها مع أداء رواتبها و أجورها. ما يستدعي استثمار الملايين من الدراهم سنوياً .

نحو تخفيف ضغط الإستغلال .. أسئلة مشروعة !

الباحث محمد العطلاتي*

لاشك في أن أبرز المشاكل والتحديات التي يعرفها صنف البوراسي تتمثل في الإفراط في الصيد وفي ضغط استغلالي كبير، وذلك وفقا لتقارير صدرت عن اللجنة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط FAO/GFCM، المنظمة الإقليمية التابعة لهيئة الفاو، وتعتبر من أهم الهيئات المسؤولة عن إدارة ومراقبة استدامة الصيد البحري في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، إذ أشارت هذه التقارير إلى وجود نسب عالية من المخزونات المُستغَلة فوق طاقتها في المتوسط، كما هو عليه الوضع بمنطقة بحر البوران ومضيق جبل طارق، كما أشار تقرير عن نفس الجهة صدر هذه السنة إلى أن تقييم المخزون يدل على أنه مستغل بشكل مفرط.

فهل بإمكان المجهود الحالي لإدارة الصيد بالمغرب توفير الآليات الملائمة لحماية المخزون السمكي من هذا الصنف و المساهمة في منع الوضع من الانتقال بالوضع إلى مرحلة أكثر خطورة، مع ما يتبع ذلك من تداعيات بيئية و اجتماعية على ممتهني الصيد؟ وهل يتطلب الأمر مبادرة من الحكومة المغربية في تجاه إرساء تعاون رسمي مشترك بين الدول المطلة على بحر البوران بهدف حماية ما تبقى من مخزون؟ أم أن الأمر مؤجل إلى حين انتخاب حكومة جديدة ؟

*محمد العطلاتي باحث في الشأن المحلي طنجة

Jorgesys Html test

3 تعليق

  1. Pagellus bogaraveo est le nom scientifique de la Dorade rose ou Pageot rose, un poisson démersal de la famille des Sparidae, connu pour ses grands yeux et sa pêche semi-industrielle et sportive, avec des noms FAO comme Blackspot seabream (anglais) et Besugo (espagnol).
    Nom scientifique Pagellus bogaraveo.
    https://www.fao.org/4/x0170f/X0170F80.pdf
    La classification des organismes marines exploitables au Maroc.
    Au Maroc, les organismes marins exploitables se classent principalement par grands groupes zoologiques (Poissons, Crustacés, Mollusques) et selon leur usage (pêche, aquaculture, espèces protégées), en utilisant une taxonomie hiérarchique (embranchement, classe, ordre…) basée sur des guides FAO, notamment pour la nomenclature, tout en distinguant les espèces commerciales des espèces menacées comme les tortues marines ou certains mammifères marins, selon des classifications scientifiques et réglementaires.
    La classification des organismes marines exploitables au Maroc.
    Module biologie générale.
    https://www.ispm.ac.ma/wp-content/uploads/2020/03/S79-LES-POISSONS.pdf
    En juin 1992, la “Convention sur la Diversité Biologique” avait été signée par 157 pays, en plus de l’Union Européenne.
    Elle est entrée en vigueur en 1994 et, le 5 avril 1995, elle avait été déjà ratifiée par 117 pays.
    Le Royaume du Maroc l’a ratifiée le 21 août 1995.
    La signature en masse de cette convention traduit une certaine prise de conscience internationale du risque de réduction de la biodiversité.
    https://ma.chm-cbd.net/sites/ma/files/2022-01/Faune%20Marine%20du%20Maroc.pdf

  2. Au Maroc, les organismes marins exploitables sont classés principalement par grands groupes zoologiques et par catégories commerciales : Poissons (pélagiques, démersaux comme le merlu, les dorades), Crustacés (crevettes, crabes), Mollusques (céphalopodes comme les calmars et poulpes, bivalves) et parfois Algues, en utilisant des classifications scientifiques (taxonomie) et des nomenclatures FAO pour la pêche, tout en distinguant les espèces protégées ou menacées. 
    https://ma.chm-cbd.net/fr/Biodiversit%C3%A9/faune/faune-marine

  3. تحتوي الحيوانات البحرية، التي لم يتم دراستها بشكل كامل بعد، على أكثر من 7000 نوع معروف مع أغلبية المفصليات والرخويات والفقاريات التي تشكل مجتمعة حوالي 65 ٪ من إجمالي الحيوانات المعروفة في المغرب، وهي نسبة قريبة جدًا من تلك الخاصة على النطاق العالمي. تمثل المفصليات 27٪ من مجموع الحيوانات ويطغى عليها القشريات بشكل رئيسي، والرخويات بنسبة 22٪ والفقاريات بنسبة 16٪. تنتشر بقية هذه الحيوانات على 15 فرعًا متفاوتة الأهمية.
    https://ma.chm-cbd.net/ar/Biodiversit%C3%A9/faune/faune-marine

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا