عرف ميناء بوجدور خلال الأيام الأخيرة انتعاشة نسبية في حركة تسويق المنتجات البحرية، مستفيدا من التحسن الطفيف الذي شهدته الأحوال الجوية بالسواحل المحلية، والذي شجع عدد محدود من قوارب الصيد التقليدي على استئناف رحلاتها البحرية بعد فترة من التوقف فرضتها عطلة عيد الأضحى والظروف المناخية الغير المواتية.

وأكدت مصادر مهنية أن مهنيي الصيد التقليدي باشروا العودة التدريجية إلى النشاط البحري مباشرة بعد انقضاء عطلة العيد، حيث لم يتجاوز عدد القوارب التي استأنفت رحلاتها نحو عشرين قاربا كأقصى عدد، اعتمدت أساسا على الرحلات البحرية القصيرة المعروفة مهنياً بـ”سرح وروح”، وذلك تفاديا للمخاطر المرتبطة باستمرار اضطراب البحر، خصوصا منها هبوب الرياح القوية التي ما تزال تؤثر على سلامة الإبحار ومردودية عمليات الصيد بسواحل المنطقة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الرحلات، رغم محدوديتها، مكنت من تزويد سوق السمك للبيع الأول بميناء بوجدور بكميات مقبولة من المنتجات البحرية، وهو ما ساهم في إعادة بعض الحيوية إلى المعاملات التجارية داخل السوق.
وفي ما يتعلق بالمصطادات، تمكنت قوارب الصيد التقليدي من جلب كميات محدودة من أسماك “البريكة” و”الشامة” و”الكلمار”، حيث سجل هذا الأخير تفاوت ملحوظ في القيمة المالية و دلك ارتباطا بطبيعة الرحلات البحرية، التي تم العمل خلالها. فقد تراوحت أثمنة الكلمار المتأتي من رحلات “سرح وروح” بين 160 و170 درهماً للكيلوغرام الواحد، بالنظر إلى جودته العالية وقصر مدة الرحلة، فيما استقرت أسعار الكلمار المتأتي من الرحلات الطويلة، أو ما يعرف محليا بـ”البياخي”، في حدود 140 درهماً للكيلوغرام الواحد.
كما شهدت أسعار سمك “شامة” تفاوتا حسب الأحجام التجارية، حيث لم تتجاوز أثمنة الأحجام الكبيرة سقف 100 درهم للكيلوغرام، في حين سجلت الأحجام المتوسطة قيمة مالية أعلى تجاوزت 160 درهم للكيلوغرام الواحد، مدفوعة بارتفاع الطلب عليها. أما سمك “البريكة” فقد تراوحت أثمنته بين 80 و100 درهم للكيلوغرام.

وفي سياق متصل، أشارت المصادر المهنية إلى أن النشاط البحري بميناء بوجدور لم يستعد بعد نسقه البحري الطبيعي، مبرزة أن عددا مهما من بحارة الصيد التقليدي ما يزالون يقضون عطلة عيد الأضحى رفقة أسرهم، باعتبارها من الفترات التي يخلد فيها البحارة إلى الراحة خلال السنة، إلى جانب استمرار تأثير الأحوال الجوية غير المستقرة على برمجة الرحلات البحرية.
وتعكس أرقام الحركة اليومية للميناء هذا الوضع، إذ استقبل سوق السمك يوم السبت مفرغات نحو عشرين قاربا للصيد التقليدي محملة بالمصطادات البحرية، قبل أن يتراجع العدد إلى حوالي 14 قاربا يوم الأحد، فيما لم يتجاوز عدد القوارب التي انطلقت في رحلات بحرية صباح الاثنين عشرة قوارب فقط، ما يؤكد أن وتيرة الاستئناف ما تزال محتشمة في انتظار تحسن الظروف الجوية وعودة كافة الأطقم البحرية إلى مزاولة نشاطها المعتاد.


























