زاوية القراء ..بحارة الصيد التقليدي ومصيبة الموت و الفقدان في البحر

3
فكري السيد محمد*

إذا كان نسيان المصائب رحمة إلهية على بني البشر، فإن العمل على اتخاذ احتياطات عدم تكرارها واجبا يجب القيام به من باب أخذ الحيطة و الحذر.

و لعل مصائب الموت و الفقدان في صفوف بحارة الصيد التقليدي بالمغرب، تفرض استمرار دق ناقوس الخطر جراء سلوك يهدد و يمس سلامة أرواحهم في البحر. فخلال الشهور الماضية من عام 2018  ابتلي قطاع الصيد التقليدي بفقدان العديد من البحارة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي، و في كل مرة نسمع العويل و تعابير الأسف الشديد على فقدان أرواح بشرية لا يعلم وزنها إلا خالقها، و سرعان ما يخبو وقع الصدمة وننسى التهاون و المسؤولية البشرية المسببان لهذه المصائب، و تغيب العزيمة و تنفيذ الخطوات العملية و الإجراءات الوقائية السهل اتخاذها من أجل إيقاف هذا النزيف البشري في البحر.

بل الأدهى و الأمر أن تجد البحارة أنفسهم يقولون بأنه قدر مكتوب و الأعمار بيد الله ، وينسوا بأنه هو الذي أمر بأخذ أقصى درجات الحذر و عدم إلقاء النفس إلى التهلكة  “وخذوا حذركم” ، و هنا مكمن سوء الفهم و التنصل من الاعتراف بخطأ تفعيل ما تنص عليه تعليمات السلامة البحرية، سواء ما تعلق باحترام النشرات الجوية و عدم المجازفة مع مياه لا تعترف بالقوة البشرية، و كذلك الالتزام بالتزود بوسائل السلامة البحرية بارتداء سترة النجاة طوال مدة الإبحار من أول خروج من الميناء إلى لحظة الرسو على الرصيف العائم.

كما أنه من تجليات قلة الوعي و الإيمان بأهمية الشيء، أن تسأل بحارا من بحارة الصيد التقليدي عن سبب عدم الالتزام بربط سترة نجاته، فيجيب: ب “أنه مقتنع بدورها في حماية روح البحار و المحافظة على طفو جثته عند الغرق، و لكن الكل لا يلتزم بارتدائها، فإن فعلت أنا و حدي سيقولون عني: إنني “خواف” “.

إنه من خلال القراءة النفسية التحليلية لهذا الجواب ، يمكن إدراك أن من الأسباب المباشرة في تكرار فقدان أرواح البحارة في البحر هو غياب ” زاجر” يمكنه الفرض و الإلزام الجماعي لبحارة الصيد التقليدي ، في جعل سترة النجاة جزء لا يتجزأ من مكونات أمتعتهم الشخصية، فإذا كان البحار يحرص بالتزود ب:”ملابس الماء” و”البوط ” لوقاية جسده من البلل المائي، فمن المنطقي الذي لا يختلف فيه عقلان : أن حماية الروح أولى من حماية الجسد من البلل.

ومن باب التأكيد على أهمية ” الزجر” يمكن استحضار مثالين لبعض الإجراءات الزجرية، التي تهدف للتقليل من آثار حوادث السير في البر أثناء السياقة، و المتمثلتين في عدم ربط حزام السلامة أثناء قيادة السيارات و كذا عدم وضع الخوذة على الرأس في حالة سياقة الدراجات، وهو ما أرغم الكل بالالتزام.

إن روح البحار ليست ملكا له وحده، ولكنها ملك شرعي لآبويه و زوجته و أولاده الذين يترقبون ويتطلعون،  وكلهم شوق وأمل لانتهاء الرحلة البحرية بسلام، ليحسوا  أن روحا من “أرواحهم” قد ولدت من جديد. فكيف لبحار أن يتهاون و لا يقيم لمشاعر أقرب الناس إليه أي اعتبار؟

*رأي كتبه للبحرنيوز :  فكري السيد محمد ، ربان خافرة ” آسا ” طانطان

3 تعليق

  1. قال تعالى “وخدوا حذركم” .صحيح ما تطرقت إليه السيد محمد .كل شخص ملزم بأخذ الحيطة والحذر في كل مكان وزمان.نتمنى من البحارة ارتداء سترة النجاة .دون رمي المسؤولية على قدر الله.

  2. اولا ألسلام عليكم ورحمة الله وبراكته اخي المحترم السيد كبتان فكري محمد فبعدما اطلعت على هدا النص القيم اعجبت بمعانيه الناجعة وسرده باسلوب حسن بما فيه من اخد الحيطة والحدر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر راجيا من الجميع وليس البحارة فحسب بان الارزاق بيد دو الملك والملكوت وبالتالي فالرزق على الله وليس عند الله فعلى في الاية الكريمة( وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ) تفيد الالزام مع ان الله لا يلزمه احد ومع ذلك الزم نفسه بنفسه على ان رزق كل من يدب على الارض بيد الله تعالى سبحانه وتعالى له الحمد والشكر كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه

  3. واختم تعليقي الاول بعدم المغامرة في الاماكن الصعبة فرب مغامرة تصبح انتحارا في البحر والبر و حتى في الفضاء ادا فعلينا بالاخد بالحيطة والحدر في جميع الاتجاهات.بقلم لحسن.السمارة

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا