قراءة في كتاب ” سوس و البحر من خلال المعجم الأمازيغي للكائنات البحرية “

0

إن كتاب “سوس و البحر من خلال المعجم الأمازيغي للكائنات البحرية” لا يحتاج الى قاريء بنظارات علمية لسبر أغواره، ما دام الكاتب جامع بنيدير قد حسم منذ مستهل كتابه في طبيعة العمل، اذ يؤكد على الطابع الثقافي، و ليس العلمي، لكل ما يقدمه من معطيات عن الكائنات البحرية المتناولة بالبحث و الدراسة.

انطلق الكاتب في بحثه الثقافي الميداني من فرضية مفادها أن “معظم الأسماء المتداولة للأسماك و الكائنات البحرية هي أمازيغية سوسية أو ذات أصل أمازيغي سوسي، فيما تعزى القلة منها الى أصول أوروبية، ثم الى أصل عربي مغربي، و ذلك لا في المناطق الناطقة حاليا بهذه الأمازيغية فحسب،و لكن أيضا في غيرها من المناطق المجاورةالى شمالها كما الى جنوبها”

فاتفق أن اكتشف الباحث بعد أطوار من اشتغاله أن الفرضية تحمل أطروحة تعارض أطروحات بعض الكتاب الكولونياليين، حسب تعبيره، و التي تنفي أي اهتمام بالبحر و شؤونه عن أمازيغ شمال إفريقيا بشكل عام، و خص بالذكر الباحث إميل لاوست  القائل ” إن المعطى المتفق عليه بشكل عام هو أن الأمازيغ لم يكونوا مهتمين أبدا بالملاحة البحرية، كما أنه لا علم لنا حاليا بوجود تجمعات بحرية أمازيغية”.

ليكون بذلك مطلب تمحيص الفرضية بخصوص معجم الأسماء الأمازيغية للكائنات البحرية، و مطلب فحص و مناقشة أطروحات الكتاب ” الكولونياليين” ، هما اللذان ينتظمان فصول الكتاب التي نقاربها كما يلي :

المجال البشري و اللغوي

في هذا الفصل، و بعد توضيح الفرضيتين الداعيتين للبحث، حدد الكاتب جامع بنيدير مجال بحثه الميداني، و هي سواحل سوس بمفهومها اللغوي الثقافيلا الجغرافي، الناطقة بلهجة ” تشلحيت”، و التي تمتد من قطاعمدينة “أسفي” شمالا الى مشارف الصحراء جنوبا. و هو شريط ساحلي تنتشر عليه مرافيء و مراكز للصيد البحري و قرى الصيادين، اكتفى الكاتب بالاحتكام الى  أعرقها، و أكثرها تمثيلية من الناحية اللغوية، حسب تقديره.

و اختار الكاتب من بين هذه المراكزمجموعة من المرافيء اتخذها عينة ممثلة لباقي مراكز صيد الأسماك بالمنطقة، و احتكم الى ساكنتها بحارة و صيادين و تجار أسماك، ساعيا من خلال ما قدمه من معطيات عنها الى تأكيد قدم تعامل ساكنة سواحل المنطقة مع البحر، كتمحيص لافتراضه الآنف.

و ساق الكاتب مرافيء سوس هذه مرتبة جغرافيا من الشمال نحو الجنوب على النحو الآتي : مرافيء الشياظمة ( الصويرية – سيدي بطاش- بحيبح- الصويرة)، مرافيء ايحاحان (واسن- سيدي أحمد السايح- تافضنا –إمرضيضسن- ايمسوان- تيكرت)،مرافيء اداوتنان (أغروض- ايمي ودار- تاغزوت- أورير)،مرفأ أكادير، تيفنيت، أفتاس ن ماست، إيصوح، أفتاس ؤكلو، أفتاس نجلب، أفتاس ن الركونت، سيدي إفني، سيدي وارزك.

أسماء الكائنات البحرية

صنفها الكاتب بناء على طريقة الحصول عليها و علاقات الساكنة بها الى:

  • فواكه البحر : و هي ما يلتقط من هذه الكائنات أو يقتلع من على صخور الشواطيء، و بين خلجانها، مما يتغذى به الإنسان و تتغذى به الأسماك ذاتها، و غيرذلك من الكائنات البحرية الأخرى. و أشار الى أن استغلال الساكنة لهذا المورد الغذائي و تعاملها معه موغل في الماضي. و قدمها مرتبة حسب وفرتها و نسبة تداولها لدى الأهالي، كالآتي : ويلل- تاركنوزت- أبعو- تيط أغيول- تيفنزيت- تيكيوت- اللوبيا- ايغردم- قايمرو- كاوكاو- أفزضاض- أفلغوس- أدال.
  • أسماء الأسماك: و هي الأنواع المختلفة من الأسماك و الحيتان،ما يصطاد منها في المصايد الشاطئية، أو في عرض البحر و أعاليه، على قوارب الصيد المختلفة.و قد استقر منهج الكاتب على تناولها مرتبة وفق الأصناف الآتية :
  • القشريات: و هي الأسماك المغطاة بالقشور و حددها في : أبرطاك- أبلاغ- أبوري- أرعم- أركون/إفيس- أرومي- أزكور- أزلمزا/تازلمزات- أزوفري- أزوكاغ- موؤخسان- تانزيط- أنفاغرو- أبرو- بوزوكو- أفوركل- حيمرودا- تشوتشو- تازناكت- أسكاراي/ شانخارا- أغنجا- أكنياو- أمزاي- أمزيل- أمول/ بي إسني- أوراغ- ؤوشن- إسكني- إيغردم- إيمكدي- أيناناز- أييزي- بوشاوك- بونقيض- تاساركالت- تاغوالت- تاغيولت- تاكوا- تالوزيت/ تاييزت- تاولكت- زنينك- اسنسر- سومر- فرك أضيل.

اللاقشريات: و هي الأسماك التي لا تكسو القشور أجسامها و هي : أدوماس- أزمار- أقوراب- أقوليل- أسيغاغ- أولاح- إيرغل- أييس- بايرون- علي ئي جان- زروك- اشعيريا- تيزلمت.

  • القرشيات : أدرج ضمن هذه الفئة مجموعة من الأسماك التي تشبه سمكة القرش في شكلها و هي : أغردا- أموش- ايزيمر- أوصكاي- تاكرزامت- لقرس.
  • الرخويات : بالإضافة الى الرخويات المتعارف عليها لدى البحارة و تجار السمك و هي “أزايز” و “أمرمض” و “موتلوسي”، أضاف الباحث كائنين آخرين هما “أبغاينوز” و “إحيا”
  • الحيتان : ذكر أسماء المتداول منها لدى بحارة المنطقة و هي : أبرار- أخوشان- زعضوض- تانكورت- كاكا.
  • كائنات بحرية أخرى : جمع فيها شتاتا من الكائنات البحرية المتباينة و التي لا يجمع بينها صفات مشتركةمعينة و هي : أروش- أزفان- أغوري- أكوردي- أسللوف- بوتكرا- بونكول- تيسلخت- تاكشولت- توطيفت- تاوكا- خربش- سباط- نور
  • الطيور البحرية : و هي الكائنات التي درجت الساكنة المحلية على نسبتها الى البحر بعبارة” ايكضاض ن البحر” على اعتبار أنها لا تكاد تغادر أجواء البحر و صخوره الشاطئية، رغم أنها لا تتردد في أسواق المنطقة و لا في موائدها, و هي : ألبوح- ايكيدر- بودرهم- بوعكاز- بوكوردي- بوفوشك- بيكاوكاون- كيري- سالم.

و حول منشإ و تطور أسماء الكائنات البحرية, خلص الكاتب الى أن تصنيفها كان وفق ما يلي :

  • أسماء تفصح بوضوح عن علاقتها بأصولها من الأشياء و الكائنات البرية، بناء على وجوه شبه بينها من حيث الشكل أو اللون أو السلوك.
  • أسماء لا يعرف شيئا عما تحيل عليه.
  • أسماء ليست أمازيغية، و لا تبدو أنها ذات أصل أمازيغي، بل معظمها أجنبي.
  • أسماء بالأمازيغية لا يعرف شيئا عن الأسماك التي كانت تحملها.

أما تطور المعجم الأمازيغي للكائنات البحرية، فإن الكاتب يرى أن المعجم البحري هذا يتلقى مختلف مكوناته من مرجعيات ثلاث هي :

  • مرجعية محلية أمازيغية هي أساس هذا المعجم.
  • مرجعية محلية أيضا، تشمل المناطق الساحلية الناطقة بالعربية الدارجة.
  • مرجعية أجنبية، أوروبية تحديدا، اسبانية و فرنسية بشكل خاص.

و كلها مرجعيات فرضها الترحال الدائب للبحارة و التجار بين المصايد و الموانيء و الأسواق، سواء داخليا أي داخل المنطقتين الأمازيغية و العربية المغربية، أو بين احدى هاتين المنطقتين الى الأخرى، أو تلك التي تقوم بها أساطيل الصيد الأوروبية الى مصايد المغرب و موانئه.

خلاصات و استنتاجات

بعد فصل القول في هذا الكم المتنوع من المعطيات الميدانية، خلص الباحث جامح بنيدير الى تأكيد الفرضية الأولى التي تنطلق من كون أغلب الأسماء المتداولة للأسماك و الكائنات البحرية هي أمازيغية سوسية أو ذات أصل أمازيغي، مما يفند بشكل أوتوماتيكي زعم الكتاب ” الكولونياليين” أن أمازيغ شمال إفريقيا لم يكن لهم كبير اهتمام أو علاقة بالبحر، و هو زعم تنفيه كذلك تقاليد و طقوس الساكنة الممتدة على امتداد سواحل منطقة سوس،و التي تعبر عن ارتباط سكان هذه المناطق بالبحر و التعاطي لأشغاله.

ملحق مصطلحات الصيد البحري و أدواته بالمنطقة

ذيل الباحث كتابه بملحق خاص بمصطلحات الصيد البحري و أدواته بالمنطقة، و هي مكونات القاموس المشترك السائد لدى بحارة المنطقة، و تجار مختلف الأدوات ذات الصلة، قدمها الكاتب مصنفة، بناء على قواسم مشتركة معينة، الى فئات هي : “في البحر و أحواله”، و ” في أدوات الصيد على الشاطيء”، و ” في أدوات الصيد في عرض البحر”، و ” مصطلحات أخرى”.

كتبها للبحرنيوز الحسين أكناو  طالب باحث في التحرير الصحفي والتنوع الإعلامي

أضف تعليقا