لحظة بوح وعرفان.. عبد اللطيف بنيحيى ذاك الرجل

0

 لعبد اللطيف بن يحيى وقفة عرفان ومسافة إقرار بأنه تاريخ محنط بمعرفة البحر وجزئيات خباياه، هذا الرجل الهرم والإعلامي والشاعر والمثقف الذي حفر قبور المعرفة واستخرج المدفونات في جنازة صامتة فهو المشاكش الباحث عن عمق الجواب في غموض السؤال يطالعك الرجل بلغته وصوته الرنان لغرض الغوص في عمق قضايا البحر والبادية وهموم الدراويش  من الفلاحة والبحارة .

وكونه فائزا ومكرما بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة للدورة الخامسة عشر، فليس مجاملة أو تجميلا أو ترصيعا لشخصه، بل إقرارا وعرفانا لما أسداه هذا الإعلامي العملاق للثقافة والإعلام، ولخدمته من خلال برنامجه المعروف بإذاعة طنجة” صباح الخير يا بحر “. فقد فتق الرجل أسرار مهن قطاع الصيد البحري مستفسرا البحارة والربابنة والمجهزين عن همومهم وقضايا القطاع، بكل سلسلته البنيوية،  بدءا من الصيد حتى التسويق.  بل تجاوزها ليبحث في ثقافة التغذية السمكية . إنه قاموس ومرجع متعدد التأويلات.  يضع السؤال سهلا بدون حرج،  ويستنبط الجواب. علم مهنيي قطاع الصيد البحري أولويات العمل الإعلامي، وعرجهم على عالم الإذاعة والميكروفون.  وغير بعيد،  فهو أيقونة إعلامية أثتت إذاعة طنجة الجهوية في جوقة سنفونية متناغمة،  روادها المرحوم خالد مشبال وأمينة السوسي وكل طاقم التقنيين اللذين يؤكدون خدمتهم في صمت عابر .

ولعل حرمان مهنيي قطاع الصيد البحري من برنامج ” صباح الخير يا بحر “، شكل صدمة وقطيعة مع تاريخ جميل رصعه عبد اللطيف بن يحيى مدة 35 سنة، ساهرا سبته لنسهر معه على قضية محورية، اسمها قطاع الصيد البحري ونصرة مستضعفيه، غير عابئ بجلادي الكلمة الصريحة، والحقيقة المرة فوق كل المزايدات والمصالح الضيقة، تحت شعار ” وعي مهني وتحليل موضوعي وتسلح بالبعد المواطناتي ” مع تدبير معقلن للاختلاف .

ن هذا الغياب في كنهه لبرنامج لازمنا وشرح قطاع الصيد البحري بكل مواضيعه الأساسية، هو استصغار لشريحة المهنيين المخلصين لقضايا القطاع. وهذا البوح منا لهذا الرجل، هو اعتراف بخدماته ودعوة لتكريمه، بإعادة فتح الباب أكثر للاستفادة من خبرته في قطاع الصيد البحري. فإذا كان محمد البوعناني يستخلص معرفة قاموس القطاع من أرض الواقع، فإن عبد اللطيف بن يحيي هو مختبر ومجهر لعلم وثقافة قطاع الصيد البحري بامتياز، وعبره نأمل للجيل الجديد من الإعلاميين في قطاع الصيد البحري أن يسخروا أقلامهم للتحليل الموضوعي، ولا يؤجروا أنفسهم أبواقا أو مدادا يطفح فوق الأوراق الوسخة .

لك يا سيدي، صخر البحر صبرا

وأمواج المتوسط والأطلسي قبرا

علك ترقد غدا وقتا كثيرا أملا ونصرا

وللنورس الذي رجوته يوما يحملك جسدا

يطوف فوق الشواطئ يترجم شعرك روحا وعددا

إهداء إلى أستاذنا عبد اللطيف بن يحيى رمزا للعطاء وقلما ناصعا ومخلصا لنصرة البحر والبحارة.

رأي كتبه للبحرنيوز ، عبد اللطيف السعدوني رئيس الفدرالية الوطنية لتجار السمك 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا