مهنيو الطحالب يواصلون الاحتجاج رغم الإجراءات التنظيمية للوزارة

0

عاد مهنيو ومزاولو جني الطحالب البحرية المعروفة بـ”الربيعة” بالجديدة للاحتجاج، وهذه المرة ضد القانون الجديد لجني الطحالب البحرية الذي دخل حيز التطبيق انطلاقا من السنة الجارية. ويندد المهنيون المنتمون إلى مناطق جمع الطحالب البحرية بكل من الجديدة ومولاي عبد الله وأزمور وسيدي عابد الذين قدر عددهم بـ 400 شخص، بالفصول التي جاء بها القانون، إذ طالبوا بإلغاء قانون “الكوطا” وعدم حصر نقط التفريغ في 4 مناطق حددت في الجديدة والجرف الأصفر وسيدي عابد وأزمور.

يطالب مهنيو الطحالب بعدم إقصاء مستعملي القوارب المطاطية من جمع “الربيعة” وحرية تفريغ المنتوج في جميع المراسي المعتادة، وتوفير معدات الغطس بأثمنة تفضيلية، وإيجاد حل للقوارب غير المقننة، عبر منحها تراخيص مؤقتة. كما عبروا عن استنكارهم لتواطؤ الوزارة مع الشركات المحتكرة للقطاع ضدا على القانون.

نظام “كوطا”
جاء نظام “الكوطا” الذي سنته الإدارة، لجني الطحالب البحرية بسواحل إقليم الجديدة، بعد عشر سنوات من التخطيط في إطار المخطط الوطني لتهيئة المصيدة الخاصة بالطحالب البحرية، الذي امتد من 2000 حتى 2010.

ويأتي المخطط بهدف الحد من الاستنزاف المهول الذي استهدف مناطق جني الطحالب داخل أعماق البحر، و كذا تدارك النقص الكبير الذي طال هذه الثروة، بسبب عمليات النهب الكبيرة وغير المهيكلة التي كانت تستهدفها، إذ أصبح نظام “الكوطا” يمنع الجني خارج الموسم الصيفي ويفرض على المهنيين وأصحاب القوارب البالغ عددها أزيد من 800 قارب، الحصول على ما يسمى “جواز الأمان” قبل دخول البحر والمرور عبر “الميزان” قبل الخروج، فضلا عن ضرورة تفريغ المنتوج عبر نقاط التفريغ التي حددتها المندوبية بإقليم الجديدة.

وأكدت المصادر ذاتها أن مراقبة المصالح المختصة للقطاع جاءت تداركا للغياب الذي جعل هذه الثروة عرضة لشتى أنواع النهب، إذ أن أغلب المهنيين والشركات العاملة في القطاع كانت تتجنب التصريح بالأرقام الحقيقية للمنتوج من أجل التهرب الضريبي، مما أدى إلى ضياع الملايير من السنتيمات لأزيد من 40 سنة.

قرار وزاري
دعا القرار الوزاري رقم 1/16 والصادر في 14 يوليوز 2016 والمعدل بالقرار الوزاري رقم 2/16 الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2016، إلى ضرورة الحد من التفاوت الذي تعرفه التعاونيات من حيث عدد المتعاونين، بتحديد حصصها في حدود عدد منخرطيها من أصحاب القوارب، والتأشير على لائحة القوارب المرخصة لاستغلال الطحالب قبل نهاية يونيو من كل سنة، بالإضافة إلى مطالب أخرى من شأنها المساهمة في ضبط عمليات جمع الطحالب ومحاربة العشوائية والحد من عمليات التهريب واستنزاف هذا المنتوج.

وأعادت هذه الوقفات إلى الأذهان احتجاجات سابقة لطرق تدبير هذا القطاع، خصوصا الجانب المتعلق بالتسويق، وهي العملية التي تنفرد بها شركات دون غيرها، في وقت تتعامل فيه الشركات ذاتها مع طحالب بعض القرى بنوع من التحقير والدونية، تصل إلى حد الامتناع عن شراء الطحالب من سكان بعض الدواوير، إذ تعتبر الطحالب المورد الأول لمعيشتهم اليومية.

ومن المقرر أن يطرح المشكل أيضا مباشرة بعد انتهاء المدة المحددة “للكوطا” التي تبدأ في يوليوز وتنتهي في شتنبر من كل سنة، إذ تتكدس كميات هائلة من “الربيعة” التي جناها العاملون في هذه المدة ، دون أن تظهر الشركات المكلفة باقتناء هذا المنتوج أي اهتمام تجاهها، ما يعرض هذه السلع للإتلاف والهدر ومعه مضاعفة معاناة شريحة واسعة من السكان، أغلبهم أرامل، أو مطلقات وأطفال وشباب وشيوخ يقتاتون من هذا القطاع.

مشاكل بلا حصر
يطرح القطاع مشكلا من نوع آخر يتعلق بالتقاعس في التأشير على عملية توزيع الحصيص “الكوطا” المخصصة لتصدير الطحالب البحرية، رغم أن وزارة الصيد البحري أشرت عليها في وقت سابق.

ويتخوف المهنيون من بقاء 16 ألف طن من الطحالب دون تسويق، وفق ما هو منصوص عليه قانونيا. كما أن هناك حوالي 150 ألفا من الغطاسة والبحارة والمهنيين والعمال الموسميين مازالوا ينتظرون أجورهم من بعض الشركات التي ترفض الإفراج عنها، بحجة أنها لم تقم بعد بشحن المادة من شركات التلفيف، في انتظار التأشير على “الكوطا”.

وانطلق موسم جني الطحالب البحرية بإقليم الجديدة بداية يوليوز الماضي، وهو الموسم الثاني في إطار استراتيجية وزارة الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد وكذا الفيدرالية الإقليمية للصيد البحري لتثمين هذا القطاع ورفع مردوديته. وتعتبر عملية الغطس لجني الطحالب مهنة موسمية يلجأ إليها أغلب الشباب، كما أنها لم تبق حكرا على الرجال بل لجأت إليها النساء، ويشتغل فيها إلى جانب الغطاسين متعاونون وما يعرف بـ”الحمالة” لإخراج الطحالب والعمل على تجفيفها لجني أرباح مهمة أو بيعها مباشرة بعد إخراجها دون تجفيفها.

وتتراوح المبالغ التي يتم تحصيلها من عملية الغطس ما بين 500 درهم و600 في اليوم، في حين يحصل المتعاونون على مبالغ مقدرة بين 150 درهما و200 يوميا، ويعتمد الغطاسون على قوارب بحرية يتم تجهيزها بواسطة محركات، تقطع مسافات بعيدة للبحث عن الطحالب في قاع البحر، حيث يتم استخراج ما يعادل 400 كيلوغرام تقريبا خلال كل رحلة تدوم سبع أو ثماني ساعات.

البحرنيوز: الصباح بتصرف

أضف تعليقا