أزمة الأخطبوط الموريتاني تسائل نجاعة السياسة المتبعة في تدبير المصيدة بالمغرب..

0

حذر المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد ضمن دورية له  تحمل مؤشرات وبيانات ترصد الحالة العامة للموارد البحرية الحية في موريتانيا، من الإستغلال المفرط الذي يطال المخزون السمكي خصوصا الأخطبوط. إذ سجلت البيانات في تقرير أسود حول وضعية المخزون ، أن  قدرة المخزون الوطني الموريتاني  من الإخطبوط بلغت 32700 طنا.  وهي وضعية تدخل ضمن الاستغلال المفرط، لهذه  الثروة. حيث تم التأشير تحتها بالخط الأحمر،  كدلالة على تجاوزها الحد الطبيعي.

ومع إنطلاق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط  بالمغرب، طرحت الكثير من الأسئلة  بأبعاد  تقارن بين وضعية المصايد المغربية وجارتها الموريتانية ، بخصوص تطور المخزون ، متسائلة لماذا الأخطبوط متوفر بالمغرب، كما تعكس ذلك الزيادة التي عرفتها الكوطا العامة،  التي تم تخصيصها للموسم، والتي عرفت زيادة في حدود 4000 طن مقارنة مع الموسم الشتوي الماضي حيث تم الترخيض لأساطيل الصيد بإستهداف 26000 طن غير قابلة للمراجعة في الفترة الممتدة بين فاتح يناير و15 أبريل 2021، وتحديد 2800 طن للوحدة الفرعية بوجدور أفتيسات سيدي الغازي مع إعلان  7530 طن تتقاسمها الدوائر البحرية شمال سيدي الغازي، فيما تتخبط المصايد الموريتانية في مشاكل ترتبط بالمخزون.

أكيد أن الجواب على هذا السؤال يحمل في عمقه الكثير من التبريرات العلمية الدقيقة، يبقى تداولها من إختصاص أهل التخصص، من علماء وباحثين ومهتمين بتطور الكتلة الحية لهذا الصنف الرخوي ، لكننا نحن سنتوقف  عند السياسة العمومية المتبعة، على مستوى مصيدة الأخطبوط، المنظمة بمخطط للتهيئة وبقرارات دورية تتغدى بما هو علمي ، لتغطي جنوب بوجدور كما تغطي شماله ،  حيث يبرز الحرص القوي للوزارة الوصية على حماية المخزون ، بإتخاذ قرارات قوية ، نتذكر منها مراجعة مجهود الصيد بمجرد تلقي الوزارة الوصية إنذارا يؤكد تراجع المخزون.

وتشهد لقاءات لجنة التتبع التي يتم عقدها قبل إنطلاق مواسم صيد الأخطبوط الكثير من الجدل ، والذي يتطور في كثير من الأحيان إلى تشنجات، سواء بين الوزارة الوصية والمهنيين او بين المهمنين فيما بينهم ، سواء على مستوى الكوطا المخصصة للموسم، أو بخصوص مناطق الصيد ، وكذا المعدات المستعملة ، لكن يشهد كثيرون للكاتبة العامة لقطاع الصيد بانها ظلت ،  تمسك الأمور بيد من حديد، في مواجهة مجهزي الصيد، من خلال تمثيلياتهم المختلفة ،  إنتصارا لتوجيهات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري،  الذي أصبح يكتسي أهمية قوية في تدبير قرارات وزارة الصيد وحماية توجيهاته، في سياق تدبير الثروة السمكية، بما يقدمها من مؤشرات وتقارير علمية،  تجيب على الكثير من الظواهر المرتبطة بتطور المصيدة.

وسعت الكاتبة العامة دائما للبحث عن الحلول المـُرضية بناء على هذه الإضاءات التي يقدمها المعهد الذي أصبحت تخصص له إعتمادات كبيرة، وإعتبارها أرضية صلبة وخصبة لإتخاذ القرارات المعقولة والمناسبة، بمشاركة الآخرين وفق مقاربة تشاركية وبناءة،  كما تعكسها لقاءات لجنة التتبع ، من خلال إنفتاح الإدارة على مختلف المكونات المهنية ، دون أن تتهرب زكية الدريوش من اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية، التي أصبحت تحضى بإحترام وتقدير الفاعلين المهنيين.  لأنها تواجه رابطا مزدوجا، فتتحمل الضغوط من أجل أن تظل امرأة دافئة ولطيفة. وعليها أن تكون حازمة لأنها مسؤولة عن قطاع حيوي ، حتى أن البعض إختار،  أن يطلق عليها القفاز الحريري واليد الحديدية للعلبة السوداء لأخنوش، والتي جنبت المغرب بكاريزمتها التسييرية وفق تعبيرهم، العودة بمصيدة الأخطبوط إلى فترة الأزمة مع مطلع الألفية الجديدة.

وتشهد حرب الكواليس الكثير من ردود الأفعال وشد الحبل بين الوزارة الوصية ومجهزي الصيد بمختلف إنتماءاتهم ، خصوصا وأن الوزارة الوصية تعمد إلى إغلاق مناطق ومضلعات، وإعتماد سياسات تقشفية تضر بالمستثمرين القطاعيين، بالإضافة إلى الدفع بأساطيل الجر إلى الصيد على بعد 12 ميل من الشاطئ، عند بداية الموسم، قبل أن تنزل في آواخر الموسم إلى 10 أميال. وذلك لحماية المنطقة الشاطئية، بإعتبارها مكان لتوالد وتكاثر الأخطبوط. كما منعت بعض أنواع الشباك GOV على أسطولي الصيد بالجر،  في أعالي البحار والصيد الساحلي، مع تحديد الأحجام التجارية ومتابعتها بشكل صارم . دون إغفال إعتماد لجان محلية تهتم بتتبع تطور الإستغال،  وكذا احترام المقتضيات القاونونية المرتبطة بالأحجام ومعدات الصيد في الصيد التقليدي . وهي كلها معطيات خلقت نخبا جديدة على المستوى المهني. أصبحت أكثر تفهما لمتطلبات المرحلة، حتى وإن كان الأمر يتعلق بتضحيات قد تضر بالربح المادي للفاعلين المهنيين. لكن الأولوية تبقى لحماية المخزون، خصوصا وأن المهنيين أصبحوا اليوم يلمسون بشكل إيجابي، تأثير قرارات الإدارة الوصية على المصايد التي يستغلونها .  

ومهما يكن فالعبرة تبقى بالخواتيم ، حيث أثبتت توجيهات وزارة الصيد، نجاعتها في تدبير مصيدة الأخطبوط ، والحيلولة دون عودتها إلى ما قبل 2004، رغم ما يعتري ذلك من تحديات. حيث يتطور المخزون أحيانا ويتراجع أحيانا، لكن دراسة المؤشرات التي يوفرها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، تبقى صراحة صمام الأمان، من أجل صيانة المصيدة .  والتي يجب إرفاقها يتوجيهات تذكي أسس الصيد الرشيد ، وتحارب  في العمق الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به ، في إتجاه إستعادة الزمن الجميل للمصيدة. هذه الآخيرة التي تسوق اليوم كواحدة من النجاحات على مستوى السياسة العمومية في قطاع الصيد بالمغرب. وهي التجربة التي ينادي الأشقاء الموريتانيون بإستنساخها ببلاد المرابطين، وتفصيل ألياتها على مقاس خصوصيات المنطقة، حيث يفتح التقارب المغربي الموريتاني، الباب على مصراعية لتسويق التجربة، وجعلها محط إهتمام التعاون الثنائي بين البلدين.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا