البحر والسحر اللغز الذي لا ينتهي

6

إعداد ليلى حبيبي

يعتبر السحر والشعوذة من المعتقدات والممارسات المعقدة التي تهتم  بها المجتمعات النامية،  حيث انها  تتميز بالبساطة والحياة البدائية. وتتجلى معتقدات هذه المجتمعات بأن الحوادث المؤسفة تقع للأشخاص الذين تضطرب علاقاتهم الاجتماعية والأخلاقية مع الأشخاص الآخرين. كما أن السحر هو عبارة عن طقوس وأساليب حركية يستعمل الساحر فيها أحياناً بعض المواد بغية إنجاز أهداف تقع خارج نطاق قوة السيطرة الحسية للإنسان الاعتيادي. ومما لاشك فيه أن ثمة أساليب للعلاج الخرافي تدخل في المعتقدات الشعبية، كاللجوء إلى المغارات والينابيع و الكهوف و البحر. هذا الآخير الذي تربطه بالسحر علاقة قديمة للتداوي كما هو متداول، فالجن و الشياطين تتأثر بالملح أو الملح الخشن أو الماء المالح أو ماء البحر، الذين لهم  أثر بين في علاج بعض حالات السحر مثل ( التوكال) و العين الشريرة و السحر بصفة عامة.

الملح  درأ للعين وحرق للجن 

ملح

يعتبر الملح بشكل عام من مظاهر التداوي بالبحر أو منتجاته إذ  نجده يستعمل في علاج بعض حالات الصرع والسحر، فخديجة  مثلا سيدة  في عقدها الخامس وهي القادمة من إحدى القرى المتاخمة لمدينة آسفي تقول “إني لا أفوت  ليلة من ليالي الجمعة دون رش زوايا بيتي بالملح المداب  في الماء، نعم أرش به زوايا المنزل من الداخل والخارج من اجل  حماية المنزل و العائلة من شر وأذى الجن. أما لطيفة وهي أم لستة أبناء تعتبر الملح درأ لكل شر وإبعاد لعين الحسود. عشت على مقربة من الشاطئ تقول لطيفة، ومند ضغري رأيت والدتي ترش مختلف زوايا بيتنا بماء البحر والملح المداب، واليوم أنا أم  أحاول حماية بيتي خصوصا في المناسبات والأعياد. والحمد لله لم يصبنا أي مكروه طيلة 30 سنة من الزواج.

فقد شكل الملح في المعتقد الشعبي أحد الركائز المهمة في إبعاد العين الشريرة، بل أكثر من ذالك فقد ظل  بعض الناس  يحصنون أبناءهم بالملح ويرشون بيوتهم قبل صلاة المغرب بالماء والملح، ظنا منهم ان الشياطين و الجن تحترق بالملح .

ماء البحر للشفاء من التوكال

شرب اء البحر

ويتحول الارتباط بالمعتقد الخرافي وسيطرة الهواجس النفسية، خوفا من السحر أو “التوكال” إلى مرض، خاصة و أن الشخص  يلجأ إلى الخرافات كمحاولة لتداوي بالشعوذة، إما لكونه يعتقد أنها ستفيده وسيكون لها تأثير إيجابي، وإما أنه يعتبرها سبيلا للعلاج بأقل تكلفة. و هنا يقوم المريض بشرب ماء البحر ومن تم يتقيئ فيتوهم بأنه شفي. حسام واحد من هؤلاء، فبعد معاناة طويلة مع ألام الرأس والمغص الشديد، الذين لم يفلح الأطباء في تشخيصهما، يقول، طرقت باب إحدى النساء المتخصصة في التداوي بالأعشاب، وبعدما قاست أصابعي بواسطة خيط ومعه جبيني حتى أنفي، أخبرتني بأن مرضي هو التوكال. حينها أفتتني بشرب ماء البحر لمدة ستة أيام متثالية صباحا قبل الفطور. فكنت كلما شربت هذا الماء تقيأت شيئا أسودا حتى إستعدت عافيتي. هي حالة ضمن حالات كثيرة لن يسعفنا المجال في تفصيلها، لكن أكثر هؤلاء لا يعرفون حقيقة ماء البحر في كونه ماء ثقيل كثيف الملوحة، إذا دخل جوف الإنسان فما يلبث بعد شربه ثواني إلا ويخرج أصول الطعام الذي في معدته.

السباحة تحت سبع أمواج جلب السعد

إموران

 ولا يقتصر التداوي من السحر بشرب ماء البحر أورش الملح، بل أن هناك كثير من المعالجين المشعوذين ينصحون المسحور بالنزول إلى  البحر لأن ماءه يفك السحر. كما أن بعض الرقاة أو الفقهاء  يأمرون جميع المرضى بالاغتسال بماء البحر مع استعمال  ( فاسوخ + العرعر) وهنا تبرز ظاهرة العنوسة او مايصطلح عليه في المجتمع المغربي “البايرة “. هذا المصطح الذي يحضر بشكل لافت في مختلف أرجاء المملكة، والاغتسال بماء البحر سبع مرات في المعتقد الشعبي وسيلة مضمونة من اجل الخروج من سجن العنوسة و  الظفر بزواج سعيد، هدا ما سردته لنا حليمة 34 سنة،  كانت جدتي تنصحني بالغطس داخل مياه البحر ، ” باش يبياض ليا سعدي ” و كانت تقول لي “أبنتي انصحك إذا وقفت امام البحر الهادئة أمواجه، فاخلعي نعليك و ملابسك و أدخلي للماء، فالجن الساكن فيك سيهرب خوفا من الموجات السبع، لأن البحر هو رباط الفتح و السعد.  كما صحبتني مرة إلى موسم  إموران بتامغرت التابعة للجماعة القروية أورير، وهو موسم يقام كل أول جمعة من شهر شتنبر في كل سنة. وإستطردت صديقتها حنان  37 عام  قائلة، سبعة أمواج أمر معقول رغم إختلاف وصفاته، أيام سبحت وأيام جربت، لكني إلى حد الان لازلت أبحت عن سعدي. وأضافت حنان” اش ناقصني، الحمد لله كلشي متوفر  بشهادة الجميع، اشنو ذنبي إلى كنت مصرة على تحقيق كياني ونسيت راسي حتى فات الفوت كيفما كيقلوا ،المجتمع مارحمنيش، كل شي ضدي وأصبحت بنظرهم “بايرة”، تعبت نفسيا من سماع هذه الكلمة، داكشي علاش درت  كيف كيدرو البنات ، فاش كيمشو لبحر و كيحيدو النحس، قلت  نمشي نبالي براسي و نحيد لعكس وداكشي لمزال ما فلحتش فيه رغم سباحتي المتكررة “

فقد أصبح البحر حسب عدد من أساتدة علم الإجتماع  هوا لحل الوحيد أمام مشاكل إنسانية خلقها المجتمع بنفسه من خلال تمثلات اجتماعية وثقافية شعبية  مترسخة في الأذهان منذ الأزل ، فبعض الأفكار الخرافية التي تفسر بها مجموعة من الأمراض العضوية أو النفسية ، والتي يلجأ إلى معالجتها بالطقوس السحرية والمعتقدات الخرافية مع القيام بربطها بالبحر، تبقى معتقدات لا سند لها سواء من العلم أو الشرع.

إلا أن  اللجوء إلى مثل هذه الأساليب يجسد عجز الإنسان عن تفسير المرض، وذلك أمام عجزه عن إيجاد العلاج لعدد من الظواهر. هنا يكون اللجوء إلى الطب الخرافي والشعوذة طلبا لفك ألغاز توفر نوعا من الطمأنينة والراحة النفسية، التي قد يستمر المريض في تقصي أترها حتى ولو كلفه ذلك الإيمان بخدع وأكاديب عادة ما تصنع أحلاما، سرعان ما تتبخر بعد إنتهاء الطقس.

6 تعليق

  1. إن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يتداوا بالاعشاب و القرأن فكيف لك أنت الذي لا تعرف أي شئ عن الطب و عن مصدر الادوية التي توجد في الصيدلياات أن تتكلم على هذا الموضووع

  2. انا شربت منه كميه بسيطه اليوم وحاسه بلوعه وقريت ع ماي بحر وغسلت وجهي علما بأنه معي مس سفلي وسحر مشروب وحسد قوي

    • لا اعجبكم رقية شرعية ولا ماء بحر ولا اعشاب بس عندكم الصح اطباء نفسيين ومهدئات وادمان
      معلوماتك خاااااااطئة
      المسحور يذهب الراقي شرعي هذا خير وليس لمشعوذ .

  3. احسنت النشر وكلام معقول . الله هو الشافي . لا نقول إن الملح ليس سبب في علاج.بعض الأمراض على الاقل ينزع الوسخ عن الاجسام

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا