الحيحي يكتب: على هامش منع البحارة من الولوج إلى ميناء العيون

0
*عمار الحيحي
قبل أسبوعين من عيد الأضحى المبارك إتخدت ولاية جهة العيون الساقية الحمراء قرارا ولائيا، يهم آلاف البحارة الذي يريدون السفر لقضاء عطلة العيد بين أحضان عائلاتهم وذويوهم خارج النفود الترابي للجهة؛ مضمون هذا القرار هو إلزامية توفر هؤلاء البحارة عند عودتهم الى عملهم بميناء العيون المرسى، على تحاليل كوفيد 19 Covid. وأن لا تتجاوز مدة صلاحيتها 72 ساعة فقط .

القرار الولائي بني على إجتماع للسلطات المينائية، وبحضور بعض التمثيليات المهنية الصغيرة.  وذلك تحت إشراف ولاية جهة العيون الساقية الحمراء طبعا. وإبان صدور القرار الولائي المذكور وفي حينه، إتصلت الكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب بالمسؤولين مركزيا وجهويا. تشجب هذا القرار، وتوضح أنه سيصطدم بمجموعة من الإكراهات. ويستحيل تطبيقه إذا لم تصاحبه مجموعة من الإجراءات و التدابير الضرورية بعين المكان ( ميناء العيون ) ؛ مع العلم ان الكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب، لم تستدعى لهذا الإجتماع الذي أستعمل مطية لإصدار هذا القرار.

منذ بداية الأزمة الوبائية ببلادنا، كان العاملون بقطاعي الفلاحة و الصيد البحري إلى جانب السلطات الصحية والعمومية في الصفوف الأمامية، لكي تستمر سلاسل الإنتاج. وبالتالي تموين الأسواق الوطنية بصفة منتظمة.  ولم يكونوا يوما ضد أي قرار مركزي او ولائي. لكن عندما تكون هناك قرارات فضفاضة، وغير قابلة للتطبيق وجب التنبيه إلى ذلك .

إتخاد السلطات الولائية بجهة العيون الساقية الحمراء لقرار فضفاض بهذا الحجم، هو أمر طبيعي. لأن التمثيليات المهنية التي استشارتها غير متمرسة، ولا تتوفر على الجرأة والميكانيزمات الفعالة، لوضع المسؤولين في الصورة الحقيقيقة لخبايا القطاع. لأن قطاع الصيد البحري قطاع معقد secteur compliqué، ويعرف بلقنة واضحة وتسيب منقطع النظير، في تناسل التمثيليات التي لا يهم السواد الأعظم منها، سوى قضاء مآرب أعضاء مكاتبها ومقربيهم. وتبقى المصلحة العامة للقطاع آخر شئ تفكر فيه هذه الهيئات.

عندما كانت السلطات الولائية تصر في الإجتماع المذكور، على إصدار قرار يلزم آلاف البحارة العائدين إلى عملهم من خارج النفود الترابي لجهة العيون الساقية الحمراء، بضرورة توفرهم على التحاليل ذات صلاحية 72 ساعة ؛ رغم أن أكثر من 100/90 منهم ينتمون الى جهة اكادير إدا أوتنان.  وهي جهة كما هو معروف، تصنفها السلطات العمومية والصحية في المنطقة 1، الى جانب الجهات الجنوبية الثلاث إعتبارا للحالة الوبائية التي تعرفها المملكة. حيث كان لزوما أن يصاحب هذا القرار تنسيق محكم مع المديرية الجهوية للصحة بالعيون، لإجراء التحاليل ذاخل الميناء.

قلت وكان على التمثيليات المهنية المدعوة غصبا، أن تطرح الإكراهات والمطبات التي يمكنها أن تصطدم بالقرار الولائي، والعمل على المساعدة في تطبيقه بسلاسةavec souplesse . لكن للأسف الشديد لم يحصل من ذلك شيئا، وبلعت التمثيليات المهنية المدعوة ألسنتها بشكل غريب !!!!!!! والنتيجة مؤسفة. وهي منع مئات البحارة من الولوج إلى الميناء بعد أن قطعوا اكثر من 600 كلم. و ما يقتضي ذلك من عياء وتكاليف مادية في موسم هزيل كما و كيفا ، طبعه الارتباك.  بل وفي الليلة الماضية، إضطر معظمهم المبيت في العراء مفترشين الأرض و ملتحفين السماء، نظرا لأن المراكب هي مأواهم الوحيد .

من المعلوم أن المختبرات الخاصة laboratoires privés لإجراء التحاليل للكشف عن فيروس كورونا على الصعيد الوطني، لازالت غير متوفرة. وأن هذه التحاليل تتم في المختبرات العمومية فقط.  وليس بإمكان أي كان إجراءها. فكيف لبحار بسيط أن يتمكن من إجرائها، مع العلم أن السواد الأعظم من البحارة ينحدرون من القرى والبوادي وتلك حكاية أخرى .

إن أطقم المراكب التي توافدت على ميناء العيون هي اطقم لمراكب الصيد الساحلي بالجر ( الباريخات )، التي هبت مسرعة الى عملها لأن الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط لهذه السنة جاء في ظرف إستثنائي. ويسوده إرتباك كبير.  وبسبب عطلة عيد الاضحى ضاع من مدته الزمنية أكثر 3 أسابيع . وتاريخ 30 سبتمبر القادم تاريخ إنتهاء الموسم، يبدو ككابوس يداهم الجميع. لأن أسطول الصيد الساحلي بالجر لحد الساعة، وبعد إنصراف شهر من الموسم لم تتحصل غالبية وحداته، إلا على رخصة واحدة لولوج المنطقة C جنوب بوجدور.

الكنفدرالية العامة لربابنة الصيد الساحلي بالمغرب، وبحكم مسؤولياتها و ونها هيئة مهنية حقيقية متمرسة، وتتألف من عشرات الجمعيات التي تنشط بقطاع الصيد غلى الصعيد الوطني، ورغم الحصار المضروب عليها جهويا ومركزيا من طرف المستبدين وعديمي الضمير، ما فتئت تدلي برأيها السديد في قضايا كبرى. بل كانت سباقة الى فتح ملفات كبرى لم تجرؤ على ذلك ما تعرف بالتمثيليات الدستورية والكلاسيكية، التي تشارك في صناعة القرار.  وستبقى الكنفدرالية العامة على هذا المنوال، و لن تزيغ عن خطها التي رسمته منذ سنتين خلت .

ختاما السيد والي جهة العيون الساقية الحمراء، يعتبر من خيرة الأطر الوطنية . وذلك ليس تطبيلا أو تمجيدا، كما قد يعتقد البعض. لكن سيرة الرجل تشهد له على ذلك. لكن في هذا القرار و الذي صدر بصيغته المثيرة للجدل، نقول للسيد الوالي : “ما هكذا تورد الإبل ” !!!

كتبها للبحرنيوز: عمار الحيحي النائب الأول والناطق الرسمي بالكنفدرالية العامة لربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالمغرب

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا