الداخلة .. القوارب “غير القانونية” تهدد بإرجاع المصايد المحلية إلى عهد ما قبل مخطط الأخطبوط

0
الصورة أرشيفية تظهر تدمير السلطات لقوارب غير قانونية بجهة الداخلة واد الذهب

 يعيش مجهزو قوارب الصيد التقليدي بجهة الداخلة واد الذهب  وضعا مقلقا مشوبا بالترقب، بعد أن طفت على السطح مجموعة من السلوكيات، التي تسير في إتجاه إغراق المنطقة بالقوارب الغير قانونية. وهو ما ينذر بعودة سواحل المنطقة إلى ما قبل 2004.

 وسجلت جهات محسوبة على التمثيلية المهنية، ان وزارة الصيد البحري بالداخلة، أصبحت عاجزة عن معالجة الظاهرة التي ترعاها جهات محسوبة على الجسم التعاوني ، تشرف على القوارب التي تفتقد لتراخيص الوزارة الوصية،  وتحولت بقدرة قادر لتكون اﻵمر والناهي.  وأصبحت هي التي ترخص لهذا النوع من القوارب ، وتمنحهم أرقام وأسماء تكتب على جنبات القوارب. والطامة الكبرى أن البحرية الملكية تضيف ذات المصادر، لا تقوم بتوقيف هذه القوارب، تحت ذريعة أن لديها تعليمات ولائية  بعدم توقيفها. وهو المعطى الذي شجع كثيرا من القوارب الغير مرخصة، على الإنخراط في تعاونيات تطرح الكثير من الجدل القانوني، مقابل مبالغ مالية.

 وسجلت ذات المصادر المهنية أن ما يحز في النفس أن جميع أجهزة الدولة، تعلم ذلك والكل يتفرج كأنه أمر عادي. حيث يطرح السؤال الكبير ، حول ما الذي وقع لجميع سلطات الداخلة وأجهزتها، حتى تترك ما تصفه بفوضوية الأحداث؟ أم أن ذات الجهات تلقت تطمينات من الجهات الوصية على القطاع، بكونها  تسير في إتجاه مراجعة مخطط 2004 ؟ وفسح المجال لرخص جديدة للصيد التقليدي بالسواحل المحلية ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما مصير  مئات القوارب التي تم تكسيرها ، او تهجيرها إبان وضع المخطط ، فأصحابها ينتظرون بدورهم العودة إلى المصايد المحلية. 

 وحسب القوانين المنظمة لقطاع الصيد، فإن أي سفينة صيد عمدت إلى ممارسة نشاطها بالسواحل المغربية، من  دون ترخيص أو رخصة أو أية وثيقة معادلة، صالحة ومسلمة لهذه السفينة من طرف السلطة المختصة أخذا بعين الاعتبار للصيد الممارس ولمكان الصيد المعني؛ فإنه يتم تصنيفها ضمن خانة  الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.  وهو نفس الأمر ينطبق على القوارب التي تلجأ إلى تغيير أو تحريف او جعل العلامات الخارجية، التي تسمح بالتعرف على القارب  بأية طريقة كانت، غير مقروءة. وهو ما يغرض حسم الجدل حول قانونية هذه القوارب وأحقية ممارسة انشطتها البحرية من عدمها. 

عمر الشرقاوي رئيس تعاونية القوارب المعيشية كشف في تصريح لجريدة البحرينوز، ان الإشكالية الكبيرة التي تواجه قطاع الصيد التقليدي بالداخلة، والتفريخ المتواصل للقوارب غير القانونية، هو إشكالية الكوطا الفردية، التي كانت سببا مباشر في إغناء المجهزين وإفقار البحارة وتشجيع الخروقات، التي ترتكب في قطاع الصيد من تهريب وتبييض للأخطبوط، حيث يلجأ المجهز إلى بيع كوطته على شكل وثائق، فيما يواصل البحار نشاطه بالمصايد المحلية، ويعمد إلى تصريف مصطاداته في السوق السوداء. وإنهاء هذا النوع من المعاناة يفرض الروجوع إلى الكوطا الجماعية بدل الكوطا الفردية .

وبخصوص تعاونيته وعلاقتها بالقوارب غير القانونية، أوضح المصدر ان التعاونية جاءت للم شمل المتضررين  من مخطط 2004، والتعاونية تترافع على منخرطيها من اصحاب الحقوق، حيث بادرت مند مدة إلى الدخول في حوار مباشر مع الجهات المختصة، بما فيها قطاع الصيد، غير ان الأبواب المغلقة للوزارة الوصية ، حوّل الوجهة في إتجاه وزارة الداخلية. هذه الآخيرة التي كانت أكثر شجاعة حسب تعبير المصدر، في التعاطي مع الملف والترخيص للتعاونية ، وإصدار التعليمات للجهات المختصة بعدم إعتراض قوارب منخرطي التعاونية، واعضاء تنسيقية الشباب الصحراوي والمحصورة في مجملها في 118 قارب بينها 74 قاربا للتعاونية و 44 قاربا للتنسيقية .

وسجل المصدر أن القوارب لا تزور أرقام ولا تعتمد أرقام تسلسلية شبيهة بتلك التي تعتمدها وزارة الصيد كما انها لا تتسلم مبالغ مالية كما يروج له البعض ، وإنما تضع إسم صاحبها مقرونا برقم تسلسلي ترتيبي. كما أكد أن البحرية الملكية عند إعتراضها لهذه القوارب لا توقفها، وإنما تتأكد من طاقم الصيد المتواجد على متنها، هل هو مضمن في الوثيقة التي تحمل ختم التعاونية والرقم التسلسلي للقارب. وهذه كلها مجرد حلول ظرفية في إنتظار تسوية ملف هذه القوارب، والإعتراف بها عبر إدماجها في قطاع الصيد.  حيث اقترح  الشرقاوي على الوزارة إعتماد مبدا التخصص في قوارب الصيد أسماك سطحية، رخويات، أو صدفيات .. والقطع مع الكوطا ، التي تعد السبب الحقيقي في تفريخ مئات القوارب التي تنشط اليوم بقرى الصيد المختلفة بجهة الداخلة واد الذهب. 

 من جانبها رفضت تصريحات متطابقة لفاعلين مهنيين بالمنطقة تسييس الملف والعزف على وثر حساسيته، من أجل لي دراع وزارة الصيد ، مؤكدة في ذات السياق أن من حق أبناء المنطقة، الحصول على فرص الشغل وتنمية قدراتهم الإستثمارية وإدماجهم في قطاع الصيد، خصوصا في ظل ما يطرحه الملف الإجتماعي للعاملين بهذه القوارب ، لكن ليس على حساب برنامج،  تواصل الوزارة الوصية رعايته، من أجل ضمان إستدامة المصيدة. حيث تتعالى الأصوات اليوم بضرورة إيجاد حلول حقيقية للقوارب غير القانونية، التي تنشط بالسواحل المحلية، وإيقاف تنامي الظاهرة وإنهاء تفريخ المزيد من القوارب،  التي تسير في إتجاه إغراق سواحل الجهة بقطع بحرية، من أجل تحقيق مآرب سياسية  في سباق مع الإستحقاقات الإنتخابية القادمة، إن لم يتم تدبيرها بالشكل المعقلن وإخراج الكثير من السلوكيات السلبية من سياقها العام ، ستكون لها تبعات قد تصعب معالجتها في القادم من السنوات.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا