حجز شاحنة محملة بالأسماك المهربة بوادي زم ينعش سوق السمك الذي دشنه الملك وخدله الفاعلون المحليون

0
الصورة من إفتتاح سوق السمك بالجملة ببني ملال

البحرنيوز: متابعة

علمت البحرنيوز أن السلطات الدركية بالحواجز الأمنية المتواجدة بين بني ملال ووادي زم تحركت بقوة لمواجهة التهريب العابر للأسماك، حيث حجزت منتصف الأسبوع الماضي، شاحنة محملة بالأسماك قادمة من بني ملال، في إتجاه وادي زم، تفتقد للوثائق الثبوتية وهو ما يجعل هذه الشحنة من الأسماك، مفقودة الهوية، وتقع تحت طائلة التهريب.

وأعترضت المصالح الدركية إلى جانب السلطات الصحية، ممثلة في المصالح البيطرية، شاحنة الأسماك التي تم حجزها، كما شددت من مراقبتها للشاحنات المحملة بالمنتوجات البحرية القادمة في إتجاه المنطقة، حيث أصبح مرور هذه الشاحنات، مقرونا بضرورة التوفر على الوثائق، التي تثبث مصدر الأسماك ووجهتها الحقيقية. وذلك في خطوة لقيت ترحيبا كبيرا في أوساط فاعلين مهنيين بني ملال، بإعتبار أن هذه الخطوة أجبرت عدد من التجار الذين إعتادوا التوجه بالأسماك إلى ضواحي جهة بني ملال خنيفرة، على سلك وجهة سوق السمك بالجملة، وإعطاء الشرعية لمنتوجاتهم البحرية، بتحصيل الوثائق الإدارية التي تثبت خروج الأسماك في إتجاه الوجهة المرغوب فيها . حتى أن ذات المصادر أكدت ان أزيد من 10 اطنان من الأسماك، تدفقت على سوق الجملة للبيع الثاني بمدينة بني ملال في يوم واحد . وهو رقم قياسي يؤكد الدور الكبير الذي يمكن ان تلعبه السلطات المختصة في خلق رواج حقيقي لسوق السمك بالمنطقة .  

وفي وقت تتحرك فيه مدن مجاورة لمحاربة التهريب والتشدد في مواجهة ترويج أسماك مجهولة المصدر، في أوساط المستهلكين،  تلتزم سلطات بني ملال الصمت حيال مجموعة من الظواهر السلبية، المرتبطة بالترويج غير المشروع للأسماك، حتى أن المصالح البلدية منحت مؤخرا ثلاث رخص جديدة لمحلات تنشط في ترويج المنتوجات البحرية بالتقسيط . وهي ذات المحلات التي تستغل في ترويج أيضا الأسماك بالجملة تقول مصادر محلية ، بعد أن يتم إستقدامها من مدن مينائية، دون أن تمر هذه الأسماك عبر القنوات الرسمية، المتمثلة في سوق السمك بالجملة للبيع الثاني ببني ملال . خصوصا وأن مرور الأسماك  عبر سوق الجملة، سيضمن خضوعها للمراقبة من طرف المصالح البيطرية قبل عرضها للبيع، وكذا التعرف على أصل المنتوج.

وخلف منح رخص لهذه المحلات، موجة من الغضب في صفوف الفاعلين المهنيين ، حتى أن مجموعة من التجار هددوا بعدم الدخول بالمرة لسوق الجملة للبيع الثاني، مادامت السلطات المنتخبة تساهم في الترخيص للمزيد من المحلات، لجهات معروفة بمجابهتها لسوق السمك بالجملة ، وكذا ترويجها لأسماك مشبوهة ، بل أصبحت تنعث بالقلب النابض للأسماك المهربة على مستوى المنطقة. حتى أن هذه الجهة أصبحت اليوم تتغنى بكونها محصنة من طرف جهات نافذة بالمنطقة ، ليبقى السؤال الكبير الذي يطرح في الأوساط المحلية  من هذه الجهة التي تعاند إرادة ملك البلاد، الذي قام بتدشين سوق السمك بالجملة، لتقريب المنتوجات البحرية من المستهلك الملالي،  والتحكم في جودة هذه الأسماك من خلال المراقبة المتواصلة من طرف المصالح البيطرية داخل السوق ، وكذا ضمان تنافسية  المنتوجات البحرية القادمة للمنطقة؟

فهذه الجهة التي ترفض الدخول لسوق الجملة وتتغنى بالسند من جهات معينة  ضد مصلحة الجهة ومعه الإستثمار العمومي ، يجب أن تفهم أن السوق الذي كلف إنجازه ملايين الدراهم، قد وضع من أجل المستهلك الملالي، لتقنين المعاملات المرتبطة بالمنتوجات البحرية، وهيكلة نشاط تجارة السمك بمنطقة تعشق الأسماك، حتى وهي بعيدة عن البحر والموانئ، لكن حبها للمنتوجات البحرية جعلها تبدع  في إنجاز وتهيئة عدة محطات لتوليد وتفريخ أسماك البلطي النيلي الأحمر، والبلطي النيلي الأزرق، والشبوط العاشب، والشبوط الصيني الفضي التي تتغذى على الطحالب المجهرية. وعدم نجاح سوق السمك بالجملة في المنطقة لا يمكن ربطه بالمستهلك المحلي الذي يبقى وفيا للمنتوجات البحرية ، وإنما  يعود بالأساس لغياب الرغبة لدى المسؤولين المحليين، في إنجاح هذا المشروع الهام. ما يجعل البعض يقول أن الفاعلين المحليين قد خدلوا ثقة الملك في جعل سوق السمك بالجملة، محركا لإقتصاد المنتوجات البحرية بالجهة ، وتحصينها ضد  تدفق أسماك التهريب بإختلاف تشعباتها. 

فالأولى اليوم أن تتكتل جهود السلطات الولائية والإقليمية والمنتخبة، إلى جانب المصالح الدركية والأمنية في مجابهة كل ما من شأنه الإساءة لسوق السمك بالجملة، الذي يجب أن يشكل مصدرا حقيقيا لتوزيع المنتوجات البحرية بجهة بني ملال خنيفرة، وهو ما يفرض في الأجل القريب، إنشاء أسواق للتقسيط كمطلب ملح  لساكنة المنطقة، التي ترغب في  تقريب المنتوج السمكي منها بنفس الجودة والكمية التي يستهلكها المواطن في المدن الساحلية. إذ سيمكن بناء هذه الأسواق بهذه الجهة، المستهلك المحلي، من اقتناء منتوجات بحرية متنوعة، تلبي احتياجاتهم المتزايدة من هذا الصنف الغذائي الحيوي، في أفضل الظروف، سواء من حيث الثمن أو الجودة أو الوفرة والسلامة الصحية.

ولايسعنا إلا أن ننوه بالتحرك الصارم للمصالح الدركية والأمنية وكذا البيطرية بوادي زم، في إنتظار أن يتلقف جيرانهم ببني ملال الرسالة ، لمواجهة التهريب ، والحد من خطورة ترويج أسماك مجهولة الهوية خارج الضوابط القانونية ،الأمر الذي يهدد المستهلك المحلي، أمام صمت رهيب لجمعيات حماية المستهلك بالمنطقة ، وكذا  السلطات البيطرية، التي يبقى دورها ببني ملال محط إستفسار، أمام تنامي الأسواق العشوائية والمحلات التي تشتغل في ظروف صعبة، لترويج منتوجات بحرية شديدة الحساسية وقابلة لتّلف السريع ؟

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا