صورة البحر في الكتابات العربية .. بين التوجس والخوف وحب المغامرة لإستغلال موارده الطبيعية

0

كان للبحر حضور  في الكتابات العربية وإن اختلفت المواقف إتجاهه باعتباره جمالا فتاكا يثير الهلع ولد لدى البعض خوفا سلبيا. وهناك من كان خوفهم إيجابيا معتبرين البحر مصدرا لكثير من الموارد الطبيعية، رغم ارتباطه في المخيلة بالهول والهلاك.

وتتبعت حفيظة الدازي أستادة ضمن شعبة التاريخ والحضارة بكلية العلوم الإنسانية ولإجتماعية جامعة ابن طفيل، ضمن إحدى محاضراتها برسم الموسم الجامعي الجاري ، حضور البحر في عدد من الكتابات العربية القديمة، بين مواقف تتوجس من البحر ، وترى فيه مصدرا للخوف والهلع ، فيما ذهبت آخرى إلى تقديمه كمصدر للثروة بما يوفر عليه من موارد طبيعية، حتى وإن كان المخيال العربي قد قرن ركوب البحر بالمخاطرة والمغامرة .

وأوردت حفيظة الدازي  بعض النمادج التي تناولت البحر ن من قبيل المقريء التلمساين الذي يقول في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، (ج 4 ،ص 304 ) إن من ركب البحر” يعيش وحيدا معزولا بدون عائلة ولا أهل، ولا يبقى له من الأهل سوى البحر، الذي هو قرب، والماء  الكفن”.  أما ابن فضل الله  العمري فيقول ” اعلم أن البحر هو العنصر الأعظم والمخلوق الأكرب والعجب العجيب، وهو على ما في ركوبه من الخطر العظيم والضرر الكبير، يفيد الأموال الجمة والنعم الضخمة ويخرج اللؤلؤ ويقدف العنرب وينفد الذهب…البحر يعطي جزافا ويأخذ جزافا” )مسالك الأبصار في ممالك الأمصار(.  

كما أن الشعراء تضيف الأستادة في  شعبة التاريخ والحضارة، قد  تغنوا بالبحر وخصوه بأوصاف متنوعة، منها الجود والكرم والغضب والإستياء والخوف والهلع:  

                                  البحر صعب المرام جدا      *        لا جعلت لي حاجيت إليه

                                  أليس مــاء ونحن طـــين      *        فما عســى صـبرنا عليـــه

  أما الشاعر ابن محديش الصقلي نظم شعرا يترك ارتسامات تدل على الرهبة والخوف:

                               لا أركـــب البحـر أخشــى      *        علــي منـــه المــعــاطـــب

                               طيــــــن أنـا وهـــو مــــاء      *        والطيـــــن في الماء ذائـب

ويبقى البحر عالما غامضا لدى كثير من الكتاب والشعراء، لاسيما وأن بعض الشعوب بنت ثقافاتها القديمة على كون البحر، هو مجال مجهول يثير الرهبة والعجز، واعتبروا الإبحار فيه يكتسي كثيرا من  المغامرة.  فيما إعتبره آخرون رمزا للتحدي والصبر والتحمل، الذي يقود إلى إكتشاف ما وراء الأمواج الوصول إلى عالم مجهول. 

البحرنيوز: يتبع 

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا