الحاج محمد التوزاني “مستبد” و”ملك” و”رئيس” المرسى بالدار البيضاء؟

0
Jorgesys Html test

محمد-التوزاني

وحدها الصدفة قادتني إلى البحث في ثنايا ذاكرة الماضي سعيا لحفريات تاريخية كانت وراء اكتشاف حقيقة شخصية ريفية ولدت في نهاية القرن التاسع عشر، وعاش أطوار مغرب “الحماية”، واختفى أثره خلال السنوات الأولى التي أعقبت “الاستقلال الشكلي للمغرب”.

الأمر لا يتعلق بعلامة أو مفكر أو مقاوم، وقد كان الزمن يشكل آنذاك بداية مرحلة بروز وتجسيد الأطماع الإستعمارية لإحتلال آخر قطر من أقطار شمال إفريقيا في إطار توزيع الغنائم بين الدول الإمبريالية، بل يتعلق الأمـر بشخصية من نوع آخر. شخصية قد يكون لقب “ديكتاتور المرسى” الذي أطلق عليه، أهم مؤشر على فهم أطوارها.

هو الحاج محمد التوزاني، المزداد سنة 1896 بطنجة في أسرة ريفية مهاجرة من قبيلة آيت توزين المجاورة لقبيلة آيت ورياغل، كما يفيد بذلك الأستاذ نجيب تقي الباحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء. هذه المدينة الأخيرة التي اشتهر بها محمد التوزاني بعد أن اشتغل بها لمدة أزيد من ثلاثين سنة في إحدى الشركات الفرنسية بإدارة ميناء الدار البيضاء، كما كان والده موظفا لدى السلطان الحسن الأول بطنجة حتى خلال مرحلة الإدارة الدولية التي خضعت لها ذات المدينة كمنطقة دولية لم تنطبق عليها معاهدة “الحماية”.

هذا الوضع ساهم في أن يكون لمحمد التوزاني حظ وافر من التعليم منذ بداية القرن العشرون، وهو شيء نادر في أوساط أبناء الأسر المغربية آنذاك، بل وتابع دراسته بمعهد “رينيو”، فكان مزدوج التكوين (فرنسي، عربي). وبعد اشتغاله موظفا لدى إدارة الأشغال العمومية التي كانت تشرف على ميناء الدار البيضاء، وموظفا لدى إدارة الإقامة العامة لمدة أريع سنوات، أي إلى غاية عام 1911، عمل ضمن اللجنة المشرفة على تنظيم الموانئ، قبل أن يتم ترقيته إلى منصب قسم رئيس العمال المغاربة بذات المؤسسة المشرفة على ميناء الدار البيضاء طيلة أربعينيات القرن الماضي، وبل ويشير ذات الباحث السالف ذكره أن محمد التوزاني سبق له أن “حصل على تنويه السلطات الاستعمارية، حيث وشح بوسام الشرف من درجة فارس سنة 1916، ثم سلمه الجنرال ليوطي، قبل مغادرته المغرب سنة 1925، رسالة يهنئه فيها على الخدمات التس أسداهل لسلطات الحماية”.

لماذا لقب الحاج محمد التوزاني بـ “مستبد” و”ملك” و”رئيس” المرسى بالدار البيضاء؟ هل كان الأمر دليلاً على تحكمه في كل شيء؟ وكيف انتهى به الأمر بعد سنوات رحيل الإدارة الإستعمارية الفرنسية؟

ما تشير إليه المعطيات التاريخية أن هذه الشخصية عرفت بتشدّدِها في استغلال منصبه من أجل الحصول على إتاوات والعمل على الإقتطاع من أجور العمال المغاربة مع كل مساء بحكم أنه كان المسؤول عن تشغيل هؤلاء المغاربة، واستغل وضعه مستفيدا من تكدس هؤلاء العمال سعيا للحصول على عمل في الميناء، وكانت هذه الطريقة مصدر اغتناء وتكديس للثروة وجمع الأموال، ويذكر أنه كان صاحب “قصر” سكني خلال تلك الفترة بالعاصمة الإقتصادية للمغرب، ومن هنا اكتسب “شهرة” كبيرة لدى مختلف الأوساط البيضاوية، كما كان أيضا محط تناول الصحف الفرنسية منها الصحف التابعة لليسار الفرنسي. كما عرف عنه تعامله القاسي مع احتجاجات وإضراب العمال وطردهم من العمل، وحتى النقابيين منهم… ومن هنا استمد الألقاب التي أطلقت عليه كناية عن شخصيته وممارساته.

وأمام “استبداده” وسطوته، في ظل ما أصبح يثيره من شكاوي وانتقادات في الصحافة، تتحدث بعض الإشارات إلى أنه أقيل من منصبه، في مقابل الحديث عن استقالته سنة 1955، وعاش بعدها حوالي 3 سنوات بين طنجة وفرنسا، بعد أن أدرج اسمه في لائحة الأسماء المدرجة باللائحة السوداء للمقاومة التي تضمنت المتعاونين مع السلطات الاستعمارية، حيث انتهت حكايته.

البحرنيوز: محمد زاهد

Jorgesys Html test Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا