بقلم: عبد الخالق جيخ *
بين النص القانوني وما يجري فعليًا في عرض البحر، تتكشف واحدة من أكثر القضايا حساسية في قطاع الصيد البحري بالمغرب. فقد أكدت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في ردها على سؤال كتابي لأحد النواب، أن العمل جارٍ بتعاون مع مختلف الفاعلين من أجل مراجعة شاملة لمخطط تهيئة مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، الذي بدأ العمل به في 31 دجنبر 2024. غير أن أي إصلاح يراد له أن يكون حقيقيًا وفعالًا لا يمكن أن يتجاوز مسألة أساسية تفرض نفسها بإلحاح، وهي مراجعة وسائل الصيد ذاتها، باعتبارها الأداة المباشرة التي تحدد طبيعة الضغط الممارس على المخزون السمكي.

الحديث عن استدامة الموارد البحرية ، يظل ناقصًا ما لم يُطرح النقاش بوضوح حول الأدوات والتقنيات المستعملة في البحر، وحول التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة. فمن الصعب فهم ما يحدث اليوم في مصايد السردين والأنشوفة، دون مساءلة أسباب الإنتشار المتزايد لما يعرف بين المهنيين بـ”السويلكة”، ودون البحث عن حلول واقعية توازن بين حماية الثروة السمكية وضمان عيش آلاف الأسر المرتبطة بالقطاع. كما أن الجدل الذي يرافق نشاط مراكب وسفن الصيد السطحي بالجر أو “البيلاجيك” لا ينبغي أن يُدار بمنطق الإتهام المتبادل، بل بمنطق البحث العلمي والحلول العملية التي تراعي حقوق الجميع.
وفي خضم هذا النقاش، تبرز أسئلة لا يمكن تجاهلها، هل يعكس التطور السريع للصناعات التحويلية فعلًا قدرة المخزون السمكي الوطني؟ وهل يشكل تمركز جزء كبير من أسطول الصيد في مناطق محددة عامل ضغط إضافي على المصايد؟ ثم إلى أي حد تساهم بعض المعدات المستعملة في الصيد، سواء الشباك أو الكورات المنتفخة المعروفة لدى المهنيين بـ”اللبويات”، في تفاقم وضعية المخزون؟
وتقدم التجربة المهنية في البحر معطيات دقيقة حول واقع وسائل الصيد المستعملة. فالشباك الدائرية الخاصة بصيد السردين لدى أسطول الصيد الساحلي بالمغرب تعتمد مقاييس تقنية استقرت عبر سنوات طويلة من الممارسة والخبرة، مع اختلافات طفيفة في هندستها بين ما يعرف داخل الوسط المهني بالحائط أو الفورگا شبه المفتوحة أو نصف الفورگا. ويتراوح عمق هذه الشبكات عادة بين 42 و46 براسا، أي ما يعادل تقريبًا ما بين 81 و85 مترًا، اعتمادًا على كون البراسا الواحدة تعادل حوالي 1.85 متر. أما طول الشبكة فيُحتسب غالبًا وفق عدد الحلقات التي يمر عبرها حبل الإغلاق، والتي تتراوح في الواقع المهني بين 56 و63 حلقة، بينما تبلغ المسافة بين كل حلقة وأخرى نحو سبع براسا، أي ما يقارب 13 مترًا. وبذلك يصل الطول التقريبي للشبكة إلى ما بين 720 و820 مترًا. كما يعتمد المهنيون توزيعًا تقنيًا داخل الشبكة تشكل عبر سنوات طويلة من التجربة، حيث توجد عادة نحو 17 براسا في المقدمة و14 براسا في المؤخرة، وهو توزيع مرتبط بكيفية تطويق أسراب السردين وسلوكها أثناء عملية الصيد.
في المقابل، تنطلق الدراسات التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، إلى جانب التوصيات الدولية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، من هدف رئيسي يتمثل في تقليص الضغط على المخزون وضمان استدامة المصايد. ولهذا تقترح هذه الدراسات معايير تقنية مختلفة، من بينها تقليص طول الشبكة إلى ما بين 200 و300 متر تقريبًا، وتقليص عمقها إلى ما بين 20 و40 مترًا، مع اعتماد عيون أكبر في الأجنحة تتراوح بين 30 و40 مليمترًا، وعيون أصغر في الكيس تتراوح بين 10 و16 مليمترًا، وذلك بهدف زيادة انتقائية الشبكة والسماح للأسماك الصغيرة بالمرور، وعدم اصطيادها قبل بلوغها الحجم المناسب.
المقارنة بين هذه المقاييس العلمية وما هو معمول به في الواقع المهني تكشف مفارقة واضحة. فعمق الشبكات المستعملة فعليًا، الذي يتراوح بين 81 و85 مترًا، يتجاوز بكثير العمق المقترح علميًا، كما أن طولها الذي قد يصل إلى أكثر من 800 متر يفوق بأضعاف الطول الموصى به في الدراسات. وحتى على مستوى حجم العيون في الكيس، فإن المقاييس المعتمدة لدى عدد من المهنيين، والتي تتراوح غالبًا بين 8 و10 مليمترات، تبقى أصغر من المقاييس المقترحة علميًا.
هذه الفوارق لا تعني بالضرورة أن أحد الطرفين على خطأ، بل تعكس تعقيد العلاقة بين منطق الإستدامة البيولوجية ومنطق الفعالية الإقتصادية في قطاع يعيش تحت ضغط السوق وتكاليف التشغيل والمنافسة بين السفن. فالبحر ليس مختبرًا مغلقًا، بل فضاء متغير تتحكم فيه عوامل متعددة، من سلوك الأسماك وتغير مواقع المصايد إلى التيارات البحرية والظروف الاقتصادية المحيطة بالنشاط.

لذلك فإن التوفيق بين الرؤية العلمية والواقع المهني لا يمكن أن يتم عبر القرارات الإدارية وحدها. الحل الحقيقي يمر عبر مقاربة تدريجية وتشاركية تجعل من المهنيين شركاء في تطوير وسائل الصيد بدل أن يكونوا مجرد منفذين لقرارات تأتي من خارج تجربتهم اليومية. كما يظل من الضروري إختبار النماذج الجديدة من الشباك في البحر قبل تعميمها قانونيًا، مع تكييف التوصيات العلمية مع الخصوصيات المحلية للمصايد المغربية، والعمل في الوقت نفسه على تطوير وسائل الصيد بطريقة تحافظ على الإنتاج دون استنزاف المخزون.
إن مستقبل مصيدة السردين في المغرب لن يُحسم فقط في النصوص القانونية أو داخل المختبرات العلمية، بل في القدرة على بناء جسر حقيقي بين العلم وخبرة البحر. فالعلم يسعى إلى حماية المخزون السمكي وضمان استدامته، بينما يسعى المهنيون إلى تأمين استمرار نشاطهم الإقتصادي ومصدر رزقهم. والتحدي الحقيقي اليوم يكمن في إيجاد توازن ذكي بين هذين الهدفين، لأن حماية البحر لا تعني إيقاف الصيد، بل تعني تنظيمه بعقلانية حتى يظل البحر قادرًا على العطاء.
*عبد الخالق جيخ : فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشؤون الصيد البحري
























ما راي مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ فيما يتعلق بالقرارات الوزارية حول كيفية وشروط صيد الأصناف سواء كانت قاعية أو سطحية صغيرة…؟
Guide pratique du MARIN PÊCHEUR. 1988
Cet ouvrage a été préparé dans le Service de la technologie des pêches, Division des industries de la pêche, au Département des pêches de la FAO.
Sur plusieurs années, plusieurs experts et consultants technologistes des pêches ont travaillé à la préparation de ce guide.
Nous tenons à les remercier, sans leur contribution, ce travail n’aurait pu être mené à bien.
Par ailleurs, nous remercions les experts maîtres-pêcheurs de la FAO en poste dans divers pays qui ont revu le manuscrit et fourni leurs avis compétents.
https://www.fao.org/4/ah827f/ah827f00.htm
Rapport de mission. Seminaire sur la formation de formateurs aux techniques de pêche. AGADIR (MAROC) 22 AOUT–23 Septembre 1988.
https://www.fao.org/4/ad190f/AD190F00.htm#TOC
La sécurité en mer pour la pêche artisanale.
Formation des formateurs
https://openknowledge.fao.org/server/api/core/bitstreams/93035fd7-6553-44ea-b405-cb335d7c699f/content
“حوار المؤسسات”.
لقاءً مفتوحاً مع الدكتور حسن طارق وسيط المملكة، حول “الوساطة المؤسساتية: من الحماية إلى الحكامة”.
https://youtu.be/L-aD98wPSbE?si=OvLJHmg7Qfz5cGw9
إصدار ومواكبة تفعيل ميثاق المرافق العمومية.
https://www.gouvernement-ouvert.ma/pan-engagement.php?engagement=15&lang=ar
يتضمن ميثاق المرافق العمومية مبادئ الحكامة الجيدة الواجب الالتزام بها، والمتمثلة أساسا في احترام القانون، والمساواة، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات، والملاءمة، والجودة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والنزاهة، والانفتاح.
https://www.mmsp.gov.ma/ar/%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9#:~:text=%D9%8A%D8%AA%D8%B6%D9%85%D9%86%20%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6,%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9%D8%8C%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.