تحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة .. هذه تفاصيل مشروع القانون

0
Jorgesys Html test

أحالت الحكومة على مجلس النواب  مشروع قانون رقم 34.02 الذي يروم تحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة تحمل اسم «موانئ المغرب ش.م»، مع إدخال تعديلات جوهرية على القسم الثاني من القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ. إذ يأتي هذا المشروع في سياق عام يتسم بالسعي إلى تحديث حكامة القطاع المينائي وتعزيز نجاعته الاقتصادية، مع الحفاظ على استمرارية المرفق العمومي وضمان حقوق مختلف المتدخلين فيه.

وينص المشروع الذي إطلعت على تفاصيله البحرنيوز، في شقه المتعلق بالتحويل، على أن تغيير الشكل القانوني للوكالة الوطنية للموانئ لا يترتب عنه إحداث شخص اعتباري جديد، ولا يعتبر إنهاء لنشاطها، بل يشكل امتدادا قانونيا ومؤسساتيا لها. كما يؤكد بوضوح أن هذا التحويل لن تكون له أي آثار سلبية على الوضعية القانونية لمستخدمي الوكالة، إذ يحتفظ المستخدمون العاملون بها بتاريخ التحويل بوضعيتهم داخل الشركة الجديدة، مع التنصيص على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الحقوق المخولة لهم بموجب النظام الأساسي الخاص بمستخدمي الشركة أقل فائدة من تلك التي كانوا يتمتعون بها قبل التحويل، سواء من حيث الأجور أو نظام المعاشات أو التغطية الاجتماعية. وتعتبر فترات الخدمة التي قضاها المستخدمون داخل الوكالة كأنها أنجزت داخل الشركة، بما يضمن الاستمرارية المهنية وعدم المساس بالمكتسبات الاجتماعية.

ويخول المشروع للسلطة التنظيمية تحديد النظام الأساسي الأولي للشركة، خلافا للمقتضيات العامة المنصوص عليها في قانون شركات المساهمة، على أن يتضمن هذا النظام قائمة المتصرفين الأولين ومبلغ رأسمال الشركة. كما تتكون الذمة المالية الأولية لـ«موانئ المغرب ش.م» من مجموع أصول وخصوم الوكالة الوطنية للموانئ، مع تطابق موازنة الشركة مع آخر موازنة معتمدة للوكالة، بما يعكس حرص المشرع على انتقال سلس ومتكامل من حيث الموارد والالتزامات.

أما على مستوى تعديل القانون رقم 15.02، فيعيد المشروع صياغة القسم الثاني منه، واضعا الإطار القانوني الجديد لاختصاصات «موانئ المغرب ش.م» وطبيعة خضوعها للتشريع الجاري به العمل، ولا سيما أحكام قانون شركات المساهمة والقانون الإطار المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية. ويؤكد المشروع أن جميع الأملاك والحقوق والالتزامات، بما فيها الاتفاقيات والعقود والشراكات والرخص التي كانت في حوزة الوكالة الوطنية للموانئ، تظل قائمة وتنتقل بقوة القانون إلى الشركة الجديدة، دون أي إعادة نظر أو تأثير على العقود المبرمة مع الأغيار.

ويعهد إلى «موانئ المغرب ش.م» تدبير مجموع موانئ المملكة لحساب الدولة، طبقا للقانون، مع استثناء الموانئ الواقعة بالمنطقة الخاصة للتنمية طنجة المتوسط وموقع بحيرة مارشيكا، بالنظر إلى خصوصية الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم هذين المجالين. كما يمنح المشروع للشركة، بصفة حصرية وفي حالة امتياز تدبير ميناء، ممارسة السلط المخولة للسلطة المينائية وفق قانون شرطة الموانئ، بما يعزز دورها التنظيمي والرقابي داخل المنظومة المينائية.

ويحدد المشروع الغرض الرئيسي للشركة في تدبير الموانئ، وإعداد تصاميم التهيئة الداخلية وأنظمة الاستغلال الخاصة بكل ميناء، وتحديد الأنشطة المزمع استغلالها وعدد الرخص والامتيازات المرتبطة بها، إضافة إلى إبرام اتفاقيات الامتياز ومنح رخص الاستغلال والاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي. كما تناط بها مهام المراقبة الاقتصادية والمالية والتقنية والتدبيرية لأصحاب الامتياز والمستفيدين من الرخص، والقيام بكل العمليات المرتبطة بغرضها والتي تمكنها من ممارسة أنشطتها على الوجه الأمثل.

ويتيح النص للشركة إمكانية مزاولة أنشطة الاستغلال المينائي التي لم تسند إلى فاعلين آخرين، وتدبير أو استغلال أنشطة صناعية ولوجيستية وخدماتية ذات صلة، بشكل مباشر أو غير مباشر، وكذا تنفيذ برامج للتكوين في مجال التدبير والاستغلال المينائي. كما يمكن للدولة أو لأشخاص اعتباريين آخرين إسناد مهام الإشراف المنتدب على إنجاز البنيات التحتية المينائية إلى الشركة، في إطار اتفاقيات تحدد بدقة حقوق والتزامات الأطراف المعنية، مع إمكانية إحداث شركات تابعة مرتبطة بمهامها الأساسية.

ويؤكد المشروع أن رأسمال «موانئ المغرب ش.م» سيكتتب فيه بالكامل من طرف الدولة، مع إسناد إدارتها إلى مجلس إدارة يضم متصرفين مستقلين، يعينون وفق التشريع الجاري به العمل. ويمنح لمجلس الإدارة صلاحيات واسعة في تدبير الشركة، من ضمنها تحديد الأتاوى والتعرفة المينائية، بما في ذلك واجبات رسو السفن والبضائع، بعد استطلاع رأي السلطة الحكومية المكلفة بالموانئ، فضلا عن إحداث اللجان الداخلية الضرورية لحسن سير الحكامة.

بهذا التصور، يعكس مشروع القانون 34.02 توجها تشريعيا يرمي إلى تحديث الإطار المؤسساتي لتدبير الموانئ المغربية، عبر الجمع بين منطق الشركة المساهمة ومتطلبات المرفق العمومي، بما يعزز النجاعة الاقتصادية والشفافية والحكامة، مع الحرص على استمرارية الحقوق والالتزامات وحماية الرأسمال البشري الذي يشكل ركيزة أساسية في تطوير القطاع المينائي الوطني.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا