أربعة مقترحات على طاولة النقاش لإصلاح الصيد الساحلي بالجر !

3
Jorgesys Html test

شهد مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، انعقاد اجتماع هام خُصّص لدراسة التدابير المقترحة لإعادة تنظيم مصايد الصيد الساحلي بالجر، وذلك في أفق تهيئة هذه المصايد وضمان استدامتها. وقد تميز اللقاء بطرح رؤية مستقبلية شاملة لهذا الصنف من الصيد، انطلاقًا من تشخيص علمي ومهني لمختلف التحديات البيئية والمهنية التي تواجه هذا القطاع الحيوي على طول السواحل المغربية.

وحسب ما أفادت به كتابة الدولة في منشور لها عقب الاجتماع، فقد تم التوافق بين مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين على مواصلة دراسة التدابير المقترحة، من أجل بلورة توصيات نهائية تستجيب لمتطلبات الحفاظ على المخزون السمكي، في ظل مؤشرات مقلقة حول الاستغلال المفرط لبعض المصايد.

إلى ذلك تضمنت أجندة اللقاء عرض أربعة مقترحات رئيسية؛ أولها إعادة إحياء مشروع “تنطيق” مصايد الصيد الساحلي بالجر، وهو المشروع الذي كان قد طُرح للنقاش منذ صيف 2022. ويقوم هذا المقترح على تقسيم الساحل الوطني إلى ست مناطق صيد مهيكلة، بناءً على تحليل حركة مراكب الصيد ومجالات نشاطها حسب الموانئ. وتشمل هذه الوحدات: المنطقة المتوسطية، ثم الشريط الساحلي من طنجة إلى مهدية، فالمجال الممتد بين المحمدية والصويرة، تليه السواحل الواقعة بين أكادير وطانطان، ثم من طرفاية إلى العيون، وأخيرًا المنطقة الجنوبية جنوب بوجدور.

وفي ارتباط وثيق بهذا التقسيم المجالي، اقترحت الإدارة، مراجعة مسافات الصيد القانونية، في إطار مقاربة بيولوجية تراعي خصوصيات كل مجال بحري. ففي الساحل الأطلسي مثلاً، يُقترح رفع الحد الأدنى لمسافة الصيد من 3 إلى 6 أميال بحرية، بينما تم اعتماد مقاييس تفصيلية في المناطق المتوسطية، حيث تراوحت المسافات المقترحة بين 1.8 و3 أميال بحرية، تبعًا للخصائص الجيومورفولوجية لكل قطاع.

ويُعول على هذا المشروع في التخفيف من حدة الضغط البيولوجي الذي تعرفه المصايد القاعية، واستعادة توازنها من خلال حماية مناطق التفريخ الطبيعية، والحد من الاصطياد العرضي للأنواع غير المستهدفة، بالإضافة إلى إعادة توزيع جهد الصيد بشكل أكثر إنصافًا، بما يحد من ظواهر التسابق المفرط واستنزاف الموارد.

أما المقترح الثالث، فيتعلق بمراجعة وسائل الصيد المعتمدة، بغرض تكييفها مع السياقات البيئية والبيولوجية للمناطق المستغلة، من خلال تحسين أدوات وتقنيات الصيد، خاصة ما يتعلق بأبعاد الشباك بما يحمي صغار الأسماك والنظام البيئي البحري. فيما شمل المقترح الرابع مراجعة الحجم التجاري الأدنى لبعض الأصناف السمكية، وهو ما من شأنه دعم إعادة تكوين المخزونات المتدهورة وضمان دورة حياتها الطبيعية.

وعرفت الجلسة تقديم دراسة تقنية مهمة حول مجهود الصيد وأثره على حجم المصطادات، استعرضت من خلالها تطور الإنتاج من حيث الكمية والقيمة، إضافة إلى المؤشرات التقنية لأسطول الصيد بالجر خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2024. وقد أظهرت الدراسة أن الحمولة الصافية للأسطول ارتفعت بنسبة 52%، في حين لم يتجاوز نمو الإنتاج 1%، ما يشير إلى أن عدداً من المصايد، خاصة تلك التي تعرف ضغطاً متزايداً، قد بلغت حدّ الإشباع البيولوجي، ولم تعد قادرة على الاستجابة لارتفاع جهد الصيد، سواء من حيث قوة المحركات أو عدد أيام الإبحار.

وأكدت الدراسة أن معدل الإنتاجية في تراجع ملحوظ لكل وحدة من الجهد المبذول، على الرغم من التوسع التقني والعددي للأسطول، وهو ما يعكس بداية دخول عدد من المصايد في مرحلة الخطر، ويدعو إلى إعادة التفكير في سياسات استغلال الموارد، عبر تبني مقاربات علمية تستند إلى مؤشرات بيولوجية واقتصادية دقيقة.

ويُعد تنطيق الصيد الساحلي بالجر من بين أولويات التخطيط المستقبلي لضمان استدامة المصايد، وهو ما يجعل من هذا الورش محورًا أساسيًا في أي إصلاح مقبل، لا سيما وأنه شكل توصية دائمة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بالنظر إلى التحديات البيئية التي تواجه الثروة السمكية على مختلف السواحل الوطنية.

وكان قد تم في وقت سابق التوافق على إحداث ثلاث لجان موضوعاتية لتدارس مقترحات، تشمل لجنة لوسائل الصيد، وأخرى لتنزيل التنطيق، وثالثة لتخصص المراكب. إلا أن التقدم في هذه الأوراش لا يزال بطيئًا، في وقت تحتاج فيه المصايد، خاصة في الشمال والوسط والجنوب، إلى قرارات سريعة وجريئة تنطلق من رؤية تشاركية، وتستند إلى معطيات علمية ومهنية، تراعي العدالة في التوزيع، والاستدامة في الاستغلال.

Jorgesys Html test

3 تعليق

  1. إختصاصات وتنظيم مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ.
    http://www.mpm.gov.ma/wps/wcm/connect/02ab85dd-05cb-475f-aa5d-553fe69b39c0/Presentation_des_missions_et_attributions_de_la_DFMGMS.pdf?MOD=AJPERES
    مديرية الصيد البحري.
    بعض مؤشرات القطاع لسنة 2020.
    http://www.mpm.gov.ma/wps/wcm/connect/9537abb6-5a08-4727-9cee-68aa62071b0b/Presentation_des_missions_et_attributions_de_la_DPM.pdf?MOD=AJPERES
    مهام و اختصاصات مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري.
    http://www.mpm.gov.ma/wps/wcm/connect/a65e6b7f-8951-43de-9ef2-c4eb41fe875c/Presentation_des_missions_et_attributions_de_la_DCAPM.pdf?MOD=AJPERES
    الجمعية المهنية لأرباب المراكب في أعالي البحار بالمغرب.
    أرشيف عن تقارير علمية وأنشطة الصيد البحري.
    https://www.apapham.com/rapports-mpm

  2. مفهوم استدامة المصايد هو إدارة موارد الأسماك بطريقة تضمن استمراريتها وتوازنها البيئي والاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل. ويتضمن ذلك حماية أعداد الأسماك وموائلها، وضمان استمرار الإنتاجية دون الإضرار بالأنظمة البيئية أو التأثير سلبًا على خيارات الأجيال المستقبلية. وتتحقق الاستدامة من خلال مزيج من القواعد التنظيمية المستندة إلى العلم والممارسات الأخلاقية للصيد، مثل تجنب الصيد الجائر.
    وفقًا لمراجعة أدبية نُشرت عام 2023، يُمكن أن يكون الصيد بشباك الجر القاعية مستدامًا إذا أُديرت مصائد الأسماك بطريقة جيدة.
    ومع ذلك، تُثير الممارسة الحالية جدلًا واسعًا نظرًا لآثارها المدمرة على النظم البيئية البحرية.
    وتعتمد الاستدامة على تطبيق تدابير صارمة، مثل حظر الصيد في المناطق الحساسة، وضوابط الصيد وأحجام المعدات، والإدارة الدقيقة لمخزون الأسماك.
    https://sustainablefisheries-uw.org/un-nouvel-article-de-revue-de-la-litterature-montre-que-le-chalutage-de-fond-est-durable-quand-il-est-bien-gere/#:~:text=Bilan%3A%20le%20chalutage%20de%20fond,gestion%20d%C3%A9faillante%20et%20non%2Ddurable

  3. للتذكير…!
    بناءا على مقتضات ميثاق الممارسات الجيدة للمهنيين بشأن الصيد المسؤول والمستدام أبريل 2005، والمشارة ضمن الفقرة (ا) والتي تلخص الاهداف.
    والفقرة (ب) والتي تلخص الانخراط والإلتزام المسؤول للفاعلين في قطاع الصيد البحري لإحترام مقتضيات الميثاق الجديد للاستثمار.
    https://cciscs.ma/ar/charte-dinvestissement/
    وبناءا عل مقتضبات المرسوم رقم 890-15-2 صادر في 14 من جمادى الاخرة 1437 (24 مارس 2016) والمشارة ضمن المواد الاتية:
    المادة 4.
    يمارس الكاتب العام الاختصاصات المخولة له بموجب المرسوم المشار إليه أعلاه رقم 44-93-2 الصادر في 7 ذي القعدة 1413 (29 أبريل 1993).
    المادة 7.
    يعهد إلى مديرية الصيد البحري بمهمة تحديد التوجهات وتنفيذ الأعمال والبرامج الكفيلة بضمان تنمية الصيد البحري والأنشطة الساحلية والنهوض بها وإدارتها.
    وتسهر على حماية الموارد البحرية الحية والمحافظة عليها.
    وتضع لهذه الغاية، الإطار العام الذي يقر مخططات استغلال المصائد ويحدد الشروط الضرورية لتطبيقها.
    وتقوم بتوجيه وتنسيق وتتبع أعمال البحث العلمي والدراسات ذات الطابع التقني والاقتصادي والاجتماعي في ميدان الصيد البحري والأنشطة الساحلية.
    كما تضطلع بمهام التنسيق مع مهنيي الصيد، لاسيما بتحضير وتنشيط اجتماعات اللجنة المركزية واللجان المحلية للصيد البحري.
    المرسوم رقم 890-15-2 صادر في 14 من جمادى الاخرة 1437 (24 مارس 2016).
    http://www.mpm.gov.ma/wps/wcm/connect/e377f659-e432-4cc7-afc3-d62f43b6f8aa/71_n%C2%B02-15-890.pdf?MOD=AJPERES
    أوصى المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم سنة 2018، بتعزيز البحث في المجال البحري ومده بالوسائل الضرورية للقيام بالتتبع المنتظم والتوقعات ذات الصلة بنمو المخزونات في إطار مقاربة بيئية لتحديد النسب المقبولة للصيد حسب المصايد.
    ودعا المجلس، من أجل ضمان استغلال معقلن للموارد البحرية والحفاظ عليها طبقا لمدونة السلوك للصيد المسؤول الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة سنة 1995، إلى تكييف جهد الصيد على ضوء توصيات البحث في مجال الصيد البحري وفرض احترام معايير تدبير المصايد، خاصة في ما يتعلق بالتقييدات الزمنية والمجالية وكذا تلك المرتبطة بمعدات الصيد. https://zoomnews.ma/?p=40152

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا