معاهدة أعالي البحار قد يعيد رسم الموازين في مضيق جبل طارق (صحيفة إسبانية) 

0
Jorgesys Html test

أفادت صحيفة “أوروبا سور” الإسبانية أن مصادقة المغرب على معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار،  تمثل خطوة استراتيجية كبرى تعكس التزام المملكة المتزايد بحماية المحيطات ودعم التعاون البيئي الدولي، خاصة مع إسبانيا التي تتقاسم معها الإشراف على مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بيئياً واستراتيجياً في العالم.

وأوضحت الصحيفة أن الترابط البيئي بين المياه المغربية والإسبانية،  يفرض تنسيقاً أكثر عمقاً في مجالات مكافحة التلوث البحري وتنظيم أنشطة الصيد وحماية الأنواع المهاجرة، معتبرة أن هذه المعاهدة تُشكّل فرصة لتعزيز الشراكة الإيكولوجية بين الرباط ومدريد في إطار رؤية مشتركة لحماية المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. كما رأت أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيحدث تحولاً نوعياً في إدارة المجالات البحرية المشتركة ما قد يعيد رسم الموازين ، عبر فرض معايير بيئية أكثر صرامة على المشاريع الساحلية والبحرية لضمان استدامة الموارد الطبيعية والحد من الانبعاثات والتلوث.

ووفق المصدر ذاته، ستترتب عن هذه المصادقة التزامات بيئية جديدة بالنسبة للمغرب، تتجلى في تشديد المراقبة على عدد من المشاريع الكبرى ذات البعد البحري، مثل مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا، وميناء الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى مشاريع تطوير الموانئ والمناطق الاقتصادية الواقعة على ضفتي المتوسط والأطلسي. هذه الالتزامات، بحسب الصحيفة، تُكرّس الدور الريادي للمغرب في المنطقة كفاعل مسؤول يسعى لتحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة البحرية.

وتنص المعاهدة الأممية، التي ستدخل حيز التنفيذ في 17 يناير 2026، على إنشاء إطار قانوني عالمي لحماية التنوع البيولوجي في المناطق الواقعة خارج الحدود الوطنية، من خلال إحداث مناطق بحرية محمية وإلزام الدول الأعضاء بإجراء تقييمات بيئية دقيقة قبل إطلاق أي مشروع قد يؤثر في النظم الإيكولوجية البحرية. كما تهدف الاتفاقية إلى حماية 30 في المئة من المحيطات بحلول عام 2030، انسجاماً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف 14 المتعلق بالحفاظ على الحياة تحت الماء.

وتختتم الجريدة تقريرها بالتأكيد على أن انخراط المغرب في هذه المعاهدة يعكس وعياً بيئياً متقدماً وإرادة سياسية واضحة لتعزيز الحوكمة البحرية، وتكريس التعاون الإقليمي لحماية التنوع البيولوجي، بما يجعل من المملكة شريكاً أساسياً في الجهود الدولية الهادفة إلى صون المحيطات وضمان مستقبل بيئي أكثر استدامة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا