تستعد سفينة أبحاث المانية للقيام بسلسلة بحوث أوسيانوغرافية بالسواحل الوسطى والجنوبية ، وفق ما كشفته مندوبية الصيد البحري بطانطان في إعلان يكتسي طابع الإخبار، موجه للفاعلين المهنيين والأطقم البحرية بالدائرة المحلية.

وأوضحت مندوبية الصيد البحري بطانطان في ذات الإعلان، إستنادا إلى بيان صادر عن البحرية الملكية، أن الأمر يتعلق بالسفينة الألمانية المسماة “METEOR”، التي ستعمل على إنجاز بحوث أوسيانوغرافية خارج 12 ميلا بحريا بين المتوازيين 29 درجة 00 شمالا و 35 درجة 00 شمالا ، وذلك في الفترة الممتدة بين 25 أكتوبر إلى غاية 29 أكتوبر حيث يلغى هذا افعلان إبتداء من أول دقيقة من يوم 30 أكتوبر الجاري . حيث أهابت المندوبية في سياق متصل، بجميع ربابنة ومراكب الصيد البحري بجميع أصنافها، إلتزام الحيطة والحذر مع إتخاذ مسافة أمان كافية.
وتجهل طبيعة هذه الأبحاث وأهدافها، فيما تُعد البحوث الأوسيانوغرافية من الركائز الأساسية لفهم المحيطات والمناطق البحرية وما تحويه من أسرار طبيعية وبيئية واقتصادية. إذ ومن خلال الدراسات الأوسيانوغرافية، يتمكن العلماء من تتبع التيارات البحرية، وقياس درجة حرارة المياه، ورصد نسب الملوحة، مما يساهم في فهم دينامية المحيطات وتأثيرها المباشر على المناخ العالمي، كظواهر النينيو والنينيا التي تؤثر على أنماط الأمطار والجفاف في مناطق شاسعة من الكرة الأرضية. كما تتيح هذه البحوث تتبع آثار التغير المناخي، مثل ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة ذوبان الجليد، وازدياد درجة حرارة المياه، وتحمض المحيطات، وهي كلها عوامل تهدد البيئة البحرية والمجتمعات الساحلية على حد سواء. كما تتيح هذه الأبحاث معرفة دقيقة بمواطن الحياة البحرية وتوزيعها، وهو أمر ضروري للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، وضمان التوازن البيئي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل المناطق البحرية مصدرًا مهمًا للثروات، سواء في ما يتعلق بالصيد البحري، الذي يُعد موردًا رئيسيًا للغذاء والدخل في كثير من الدول، أو من حيث استكشاف واستغلال الموارد المعدنية والطاقية في أعماق البحار، مثل الغاز الطبيعي والنفط والمعادن النادرة، ما يجعل البحوث الأوسيانوغرافية ضرورية لضمان استغلال مستدام لهذه الثروات مع مراعاة التوازن البيئي. كما تُعتبر هذه البحوث أساسية في دعم أنشطة الملاحة البحرية والتجارة العالمية، من خلال فهم التيارات والأمواج والمخاطر المحتملة، مما يسهم في زيادة أمان السفن وتقليل الحوادث.
ومن الناحية الجيوسياسية، تساعد الدراسات العلمية في تحديد الحدود البحرية الاقتصادية للدول، مما يعزز من سيادة الدول على مواردها البحرية. ولأن السواحل والمناطق البحرية تتعرض بشكل متزايد للمخاطر الطبيعية مثل الأعاصير والعواصف البحرية وارتفاع مستوى البحر، فإن المعطيات التي توفرها الأبحاث الأوسيانوغرافية تُعد أداة رئيسية في التخطيط العمراني للمناطق الساحلية، وفي وضع خطط الاستجابة السريعة للكوارث.


























