المغرب يعزز موقعه في الإستزراع البحري مع 300 مزرعة ومشاريع توسّع واعدة

0
Jorgesys Html test

بلغ عدد المزارع المرخصة لتربية الأحياء المائية البحرية، إلى غاية 20 نونبر الجاري، 300 مزرعة قيد الإستغلال، ما يعكس دينامية تصاعدية يشهدها هذا القطاع الذي بات يشكل أحد المحاور الأساسية في استراتيجية تطوير الاقتصاد الأزرق.

ويرى مهتمون أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لورش حكومي متكامل يهدف إلى رفع وتيرة الإنتاج، وتحسين تنافسية السلسلة البحرية، وخلق قيمة مضافة مستدامة على المستويين المحلي والوطني. إذ تبرز مؤشرات النمو الأخيرة أن تربية الأحياء البحرية لم تعد نشاطاً تجريبياً كما كان الأمر قبل سنوات، بل قطاعاً منتجاً مدعوماً بوحدات مهنية مهيكلة، تستجيب لمتطلبات الجودة وتستثمر في الابتكار.

فقد ساهمت الوحدات المندمجة المرافقة للمزارع، والتي تشمل محطات الإنتاج، والتغليف، والتثمين، والخدمات اللوجستية، في الرفع من مردودية المشاريع وتحسين جودة المنتوج الموجه للأسواق الوطنية والدولية. وأصبح هذا الاندماج الصناعي يشكل عنصراً حاسماً في ضمان استدامة الإنتاج وتنويع الأنشطة البحرية.

وفي سياق هذا التطور، تم الإعلان عن إحداث أكثر من 180 مشروعاً جديداً موجهاً لمزارع تربية الأحياء البحرية، وهي مشاريع تُراهن الدولة من خلالها على تجاوز سقف 70 ألف طن من الإنتاج السنوي، وهو رقم يعكس طموح السلطات في مضاعفة الإنتاج عدة مرات مقارنة بسنوات سابقة لم يتجاوز فيها الإنتاج 50 طناً. وتؤكد هذه القفزة النوعية نجاح النموذج المعتمد، سواء من حيث التخطيط الترابي أو حجم الاستثمارات الخاصة والعامة الموجهة للقطاع.

وتكتسي فرص الشغل المباشرة التي توفرها وحدات الاستزراع أهمية خاصة، إذ تجاوز عددها 2400 منصب، مع توقعات بارتفاعها تدريجياً بفضل توسع المشاريع القائمة وإطلاق أخرى جديدة. ويُنظر إلى هذا القطاع اليوم باعتباره رافعة قوية لتنمية المناطق الساحلية، عبر خلق فرص عمل مستقرة وتحريك محيط اقتصادي يشمل النقل البحري والخدمات والصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتوجات البحرية.

وفي إطار تعزيز الإطار القانوني المنظم للقطاع، صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.24.830 المتعلق بمزارع تربية الأحياء المائية البحرية، تطبيقا لأحكام القانون 84.21. ويهدف هذا الإطار التشريعي إلى تنظيم مختلف مراحل النشاط بما يضمن احترام المعايير البيئية، وترشيد استعمال الفضاءات البحرية، وتسهيل حصول المستثمرين على التراخيص، وضمان متابعة دقيقة ومستمرة لحسن اشتغال المزارع.

وتعكس هذه المنظومة التشريعية والمؤسساتية إرادة واضحة في جعل تربية الأحياء البحرية أحد الأعمدة المستقبلية لسلاسل الإنتاج البحري، وتعزيز حضور المغرب ضمن الدول الرائدة في هذا المجال، من خلال مقاربة تجمع بين الابتكار، وحكامة الاستغلال، واستدامة الموارد البحرية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا