نظمت الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب، يوم الخميس 18 دجنبر، زيارة ميدانية إلى ميناء الصيد الجديد بمدينة الدار البيضاء، بدعوة من رئيسها السيد كمال صبري، وبمشاركة وفد وازن يمثل مختلف الجمعيات المهنية المنضوية تحت لوائها.

وقد أتاحت هذه الزيارة لأعضاء الكنفدرالية فرصة الاطلاع عن كثب على مستوى التجهيزات والبنيات التحتية التي يتوفر عليها هذا الميناء، الذي يعد من بين المشاريع الاستراتيجية الحديثة الهادفة إلى عصرنة منظومة الصيد البحري، والارتقاء بمعايير السلامة والجودة، وتحسين شروط التفريغ والتخزين والتسويق، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
وخلال الجولة الميدانية، قدم أطر ومسؤولو الوكالة الوطنية للموانئ شروحات تقنية دقيقة حول كيفية اشتغال الميناء ومختلف مكوناته اللوجستيكية، مستعرضين الأهداف المتوخاة من إنجازه، والتي تروم بالأساس تعزيز فعالية سلاسل القيمة المرتبطة بالمنتوجات البحرية، والحد من مظاهر الاختلال التي تعرفها بعض الموانئ التقليدية، بما يضمن نجاعة أكبر في التدبير وجودة أعلى في الخدمات.

وعقب هذه الزيارة، انعقد اجتماع موسع خصص لتدارس عدد من القضايا الراهنة المرتبطة بوضعية قطاع الصيد البحري، حيث فتح نقاش مسؤول حول الإشكالات التي تؤرق المهنيين، وفي مقدمتها ملف التنطيق البحري وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالتوفيق بين متطلبات حماية الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي للصيد الساحلي.
كما تطرق النقاش إلى مشروع اعتماد الصناديق البلاستيكية في نقل وتسويق المنتوجات البحرية، إذ عبر عدد من المتدخلين عن تخوفهم من الأعباء المالية التي قد يفرضها هذا الإجراء، مؤكدين على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك المهنيين في تنزيله بشكل تدريجي ومنصف، يراعي خصوصيات القطاع وإكراهاته الواقعية.
وشهد الاجتماع كذلك نقاشًا معمقًا حول مشروع التعاقد بين المجهز والبحار، باعتباره ورشًا بالغ الحساسية يمس جوهر العلاقات المهنية داخل القطاع، وما يستدعيه من وضوح قانوني وإطار تنظيمي متوازن يكفل الحقوق ويضمن الحماية الإجتماعية للطرفين، في أفق ترسيخ الاستقرار المهني وتعزيز الثقة داخل المنظومة.

وفي محور آخر، تم التطرق إلى سبل تثمين السمك الصناعي عبر نظام المزايدة، خاصة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث شدد المتدخلون على أهمية ترسيخ مبادئ الشفافية وربط التثمين بالعدالة المجالية، بما يسهم في تنمية هذه الأقاليم وضمان استفادة عادلة لمختلف الفاعلين.
وفي مستهل هذا اللقاء، عبر أعضاء الكنفدرالية عن تضامنهم الصادق مع ضحايا الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي، مترحمين على أرواح الضحايا، ومؤكدين أن البعد الإنساني والتضامني يظل ركيزة أساسية داخل الجسم المهني لقطاع الصيد البحري.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تعزيز الحكامة الداخلية داخل الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، وتقوية أدوارها التمثيلية والترافعية، بما يمكنها من مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، والدفاع عن مصالح المهنيين في إطار احترام القوانين وحماية الثروة البحرية.
كما رفعت أكف الضراعة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سائلين الله أن يحفظه ويديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يوفق بلادنا لما فيه خير قطاع الصيد البحري وكافة العاملين به.




























