الأكياس البلاستيكية تخدش صورة موسم الأخطبوط .. أين الصناديق العازلة ؟

0
Jorgesys Html test

مع انطلاق موسم الأخطبوط وعودة القوارب من المصايد الجنوبية إلى قرى الصيد محملة بكميات وُصفت بالاستثنائية من الصنف الرخوي ، عاد إلى الواجهة نقاش قديم يتجدد مع كل موسم، ويتعلق بطرق شحن هذا المنتوج البحري ذي القيمة العالية. فبينما توثق عدسات الكاميرات وفرة المصطادات وحركية قرى الصيد، يطفو في المقابل سلوك مقلق يتمثل في الاستعمال الواسع للأكياس البلاستيكية في شحن الأخطبوط، بدل الصناديق العازلة للحرارة التي سبق توزيعها في إطار برامج رسمية تروم تحسين جودة المنتوج وتثمينه.

هذا الواقع يثير تساؤلات متزايدة في أوساط المهتمين بالبيئة البحرية وبسلسلة القيمة في قطاع الصيد التقليدي، خاصة أمام الإصرار اللافت للأطقم البحرية على اعتماد هذه الأكياس، التي تحولت مع مرور الوقت إلى عنصر شبه أساسي ضمن تجهيزات رحلة الصيد. المعطيات المتداولة تفيد بأن أسعار هذه الأكياس تشهد بدورها ارتفاعا ملحوظا مع كل موسم للأخطبوط، ما يعكس انتعاش تجارة موازية مرتبطة بهذا السلوك، في الوقت الذي أصبح فيه الصندوق العازل غائبا عن القوارب، ولا يحضر إلا عند بوابة سوق السمك، حيث يتم نقل المصطادات إليه فقط لغرض العرض والبيع.

مصادر مهنية من داخل القطاع تؤكد أن جزءا كبيرا من الصيد التقليدي يتخبط العشوائية وسوء التنظيم، معتبرة أن استمرار استعمال الأكياس البلاستيكية أمر غير مفهوم، خاصة في ظل المجهودات التي بذلتها الجهات الوصية من أجل تعميم الصناديق الموحدة العازلة للحرارة. فقد تم، في وقت سابق، تمكين كل قارب من ثلاثة صناديق ضمن برنامج أشرفت عليه المؤسسات المختصة بتنسيق مع الغرف المهنية، بهدف القطع مع الممارسات التي تضر بجودة المنتوج وبصورة الصيد التقليدي. غير أن ما وقع هو عودة قوية لما يعرف بين البحارة بـ”الخنشة ”، كسلوك أصبح يتنامى بشكل مقلق داخل هذا الوسط.

وتكمن خطورة هذا السلوك في ما يحمله من انعكاسات سلبية على جودة الأخطبوط، باعتباره من المنتوجات الرخوية الحساسة، التي تتطلب شروط حفظ دقيقة لتفادي التلف أو فقدان جزء من قيمتها التسويقية. فالأكياس البلاستيكية لا توفر شروط العزل الحراري ولا تضمن السلامة الصحية، كما تطرح إشكالا بيئيا حقيقيا بالنظر إلى مخلفاتها وتأثيرها على الوسط البحري.

يذكر أن البرنامج الذي أطلق لتعميم الصناديق العازلة في الصيد التقليدي، كان الغرض منه الرفع من تنافسيته، وتحسين دخل هذا القطاع، عبر التركيز على الجودة والتثمين. فهذه الصناديق مصممة للحفاظ على المنتوج السمكي لمدة أطول، بفضل غطائها العازل والمحكم الإغلاق والمانع للتسرب. ومع ذلك، يظل السؤال المطروح بإلحاح هو أسباب عزوف البحارة عن استعمالها في عرض البحر، بل وتخلي البعض عنها بشكل يثير الكثير من الاستغراب، ما يستدعي فتح نقاش صريح يجمع بين التوعية والمسؤولية، حفاظا على جودة الثروة البحرية ومصداقية هذا القطاع الحيوي.

وإليكم هذا الفيديو المتداول على مواقع التواصل الإجتماعي ،  الذي يظهر الكميات الوفيرة من مصطادات الأخطبوط وكذا الإستعمال الواسع للخنشة.. 

 

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا