الناظور .. إطلاق برنامج الصيد الرصدي لتعزيز التدبير التشاركي والعقلاني للمصايد الشرقية

0
Jorgesys Html test

احتضن إقليم الناظور مؤخرا سلسلة من اللقاءات التواصلية بكل من رأس الماء والسعيدية ومدينة الناظور، نظمتها غرفة الصيد البحري المتوسطية بشراكة مع المعهد، شكلت محطة أساسية لإطلاق برنامج الصيد الرصدي باعتباره مقاربة عملية جديدة تروم تعزيز التدبير التشاركي والعقلاني للثروة السمكية بجهة الشرق. وذلك في سياق تنزيل الإستراتيجية الجديدة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الرامية إلى تجديد أدوات البحث العلمي وتعميق ارتباطه بالواقع المهني.

وقد تميزت هذه اللقاءات بحضور وازن للبحارة المهنيين وممثلي الهيئات المنتخبة داخل غرفة الصيد البحري المتوسطية، ما أضفى على النقاش طابعاً عملياً مباشراً، وعكس الإهتمام المتزايد للمهنيين بكل المبادرات التي تضعهم في صلب منظومة اتخاذ القرار. وتم خلال هذه اللقاءات تقديم رؤية شاملة حول برنامج الصيد الرصدي، وأهدافه الإستراتيجية، ودوره في تطوير البحث العلمي البحري عبر ربطه اليومي بأنشطة الصيد، في انسجام واضح مع التوجه الجديد للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يسعى إلى تجاوز المقاربات التقليدية والإنتقال نحو نماذج أكثر انفتاحاً ونجاعة.

وفي هذا الإطار، أكد مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور في تصريح أوردته البوابة الرسمية لغرفة الصيد البحري المتوسطية،  أن برنامج الصيد الرصدي يمثل تحولاً نوعياً في كيفية مقاربة تدبير الموارد البحرية، إذ يقوم على منطق الشراكة الفعلية بدل العمل الأحادي، ويمنح للبحار دوراً محورياً بوصفه فاعلاً ميدانياً وشريكاً مباشراً في إنتاج المعرفة العلمية. فالبرنامج لا ينظر إلى المهني كمجرد مستفيد من نتائج البحث، وإنما كعنصر أساسي في بنائها وصياغتها، انطلاقاً من تجربته اليومية ومعايشته المباشرة للبحر وتقلباته.

وأوضح المتحدث أن جوهر هذا البرنامج، يقوم على اعتبار قوارب وبواخر الصيد فضاءات حقيقية لجمع المعطيات العلمية، بما يحولها إلى منصات ميدانية ترفد البحث العلمي ببيانات دقيقة وآنية. ويساهم البحارة، من خلال مشاركتهم الفعلية، في تجميع معلومات مرتبطة بأنواع الأسماك المصطادة وكمياتها ومناطق تواجدها وخصائصها البيئية، ليتم تقاسم هذه المعطيات بشكل منتظم مع المعهد، بما يسمح بإنتاج تحاليل علمية أكثر دقة وواقعية، قادرة على دعم اتخاذ قرارات متوازنة، تراعي في آن واحد استدامة الثروة السمكية وحماية المصالح الإقتصادية والإجتماعية للمهنيين.

ولضمان فعالية هذا التوجه، تم خلال اللقاءات التعريف بالآليات التقنية المعتمدة ضمن البرنامج، والتي ترتكز على تزويد قوارب ومراكب الصيد بجهاز إلكتروني معلوماتي متطور، يتم تثبيته على متن السفن. ويتيح هذا الجهاز جمع المعطيات المرتبطة بعمليات الصيد بشكل آني، مع الإرسال التلقائي والمباشر للمعلومات نحو المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. كما يمكن هذا النظام من تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للسفن، ورصد أنواع الأسماك المصطادة وكميات الصيد وعمق مناطق الإستغلال، وهو ما يعزز مصداقية المعطيات العلمية ويرفع من جودة الدراسات المنجزة.

وسبق للمعهد الوطني للبحث في الصيد أن فعّل  هذا المقاربة ، سواء بتثبت أجهزة مماثاة على سفن الصيد في أعالي البحارة وكذا مراكب الصيد الساحلي بالواجهة الأطلسية ، سواء بالوسط أو الجنوب ، كما عمد إلى تسليم هواتف ذكية تتوفر على برامج رصدية لقوارب الصيد التقلدي بكل من بوجدور وسدي إفني، بهدف الحصول على معلومات ترتبط بمناطق الصيد، لدراسة التطور البيولوجي وكذا وضعية المصايد، من خلال نشاط الأطقم البحرية، بإعتبار أن البحارة هم دائموا الحضور على مستوى البحر، ويتتبعون بإستمرار التغيرات التي تطال السواحل المحلية بما تعرفه من تطورات ، وهي كلها معطيات ستساهم في تدفق المعلومات بشكل مسترسل وسلس، ما سيمكن من إنضاج البحث العلمي على المستوى المحلي، من خلال الرصد المتواصل للسواحل والمصايد المحلية.

وظل الفاعلون المهنيون يؤكدون على ضرورة إشراكهم في صناعة القرار المؤسساتي، بعد أن ظلت مجموعة من الإنتقادات توجه لبعض الأراء العلمية التي لا تنسجم مع تطورات مواسم الصيد، في ظل محدودية السفن التي تقوم بعملية البحث ، وهو ما جعل المهنيين يؤكدون على أن مراكب الصيد بمثابة منصات عائمة، بقدرتها أن تكون مصدرا للمعلومة لو تم إستثمارها ومواكبتها بالشكل الأمثل ، وهو ما تفاعل معه المعهد بالإنفتاح أكثر على الفاعلين المهنيين، عبر أبواب مفتوحة، وإشراكهم في جانب من الأبحاث الميدانية، الكفيلة بتقديم نوع من الشمولية في البحث والرصد والتنقيب، المرتبط بالمصايد وما تشهده مت تطورات وتقلبات متجددة .

وقد خلصت اللقاءات التواصلية التي إحتضنتها جهة الشرق ،  إلى التأكيد على أهمية ترسيخ التعاون المستمر بين المعهد والمهنيين، باعتباره ركيزة أساسية لنجاح برنامج الصيد الرصدي. كما تم التشديد على ضرورة تكثيف تبادل الخبرات والمعطيات، وتنظيم لقاءات دورية لتتبع مراحل تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه على المستوى المحلي بإقليم الناظور، بما يسمح بتطوير هذه التجربة وتوسيع نطاقها مستقبلاً بالمنطقة المتوسطية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا