نظمت خلية الإرشاد البحري التابعة لمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بطانطان حملة تحسيسية ميدانية لفائدة مهنيي الصيد التقليدي، وذلك على مستوى ميناء الوطية، تزامناً مع انطلاق موسم صيد الأخطبوط. وتأتي هذه المبادرة في سياق مواكبة ميدانية تستحضر خصوصية هذا الموسم الذي يشهد حركية مكثفة للأسطول التقليدي، وما يرافق ذلك من تحديات مهنية ومخاطر مرتبطة بالظروف البحرية والتقلبات المناخية.

وتهدف هذه الحملة، حسب ما أكدته الصفحة الرسمية للمعهد، إلى إذكاء الوعي لدى البحارة بأهمية الالتزام الصارم بقواعد السلامة البحرية، باعتبارها مسؤولية مهنية وأخلاقية لا تقل أهمية عن مردودية النشاط نفسه. فالصيد التقليدي، بحكم اعتماده على قوارب صغيرة وإمكانات محدودة، يظل من أكثر الأنشطة البحرية عرضة للمخاطر، خاصة في ظل تغيرات الطقس المفاجئة وحالات البحر غير المستقرة. ومن هذا المنطلق، ركزت الحملة على التحسيس بضرورة التوفر الدائم على سترات النجاة واستعمالها بشكل فعلي، وليس الاكتفاء بوجودها الشكلي على متن القوارب، إلى جانب التأكيد على أهمية فحص معدات السلامة والإنقاذ بشكل دوري، والتأكد من جاهزية وسائل الاتصال التي تشكل حلقة أساسية في التدخل السريع عند الطوارئ.
كما شكلت المناسبة فرصة لتذكير مهنيي الصيد التقليدي بمخاطر الإبحار في الظروف الجوية غير الملائمة، والدعوة إلى اعتماد سلوك وقائي قائم على تقدير المخاطر، واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، حماية للأرواح والممتلكات. ولم تغفل الحملة الجانب المرتبط بالتقيد بالقوانين المنظمة لمصيدة الأخطبوط، لما لذلك من دور محوري في الحفاظ على التوازن البيولوجي وضمان استدامة الثروة البحرية، باعتبارها رأسمالاً مشتركاً ومسؤولية جماعية.

وقد لقيت هذه المبادرة تفاعلاً إيجابياً من طرف مهنيي الصيد التقليدي، الذين عبروا عن تقديرهم لأهمية التوجيهات المقدمة، مؤكدين أنها تساهم في تعزيز السلامة البحرية والحد من حوادث البحر، وتساعدهم على تطوير ممارساتهم المهنية وفق معايير أكثر أماناً ومسؤولية. وتندرج هذه الحملة ضمن الدينامية التوعوية والتأطيرية التي يضطلع بها معهد تكنولوجيا الصيد البحري بطانطان، في أفق ترسيخ ثقافة السلامة، ودعم البحارة في أداء مهنتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وأمنهم، وتكرس مبادئ الصيد المسؤول والمستدام، بما يخدم مصلحة المهنيين والقطاع البحري على حد سواء.































