سؤال برلماني يضع جهاز “راديو باليز” تحت المجهر.. !

0
Jorgesys Html test

شكل “غلاء جهاز راديو باليز ومعاناة البحارة بين كلفة متطلبات السلامة ونجاعة الوسائل التقنية” موضوعًا للنقاش البرلماني، بعدما وجه الفريق الإشتراكي المعارضة الاتحادية،  سؤالًا كتابيًا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أعادت من خلاله تسليط الضوء على بعض التحديات التي تهم هذا الجهاز في الوسط القطاعي .

وفي هذا السياق، أوضح النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عضو المعارضة الاتحادية وصاحب السؤال، أن عددًا كبيرًا من مهنيي الصيد البحري، خصوصًا في الصيد الساحلي والتقليدي، يواجهون صعوبات حقيقية بسبب الارتفاع المفرط في ثمن جهاز راديو باليز المخصص للسلامة البحرية، رغم طابعه الإلزامي وأهميته الحيوية في حماية الأرواح البشرية أثناء الإبحار. وأبرز أن اقتناء هذا الجهاز أصبح عبئًا ماليًا ثقيلاً على كاهل البحارة، في ظل غياب أي آليات للدعم أو تسقيف للأسعار، إضافة إلى محدودية عدد المزودين، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول شروط المنافسة وشفافية السوق.

وسجل الفاطمي أن ما يثير القلق بشكل أكبر هو تسجيل حالات غرق لقوارب صيد كانت مجهزة براديو باليز، دون أن يتم العثور عليها أو تحديد مواقعها، رغم التصريح باستعمال هذا الجهاز، الأمر الذي يعمق مخاوف المهنيين وأسرهم، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة بعض الأجهزة المتداولة في السوق الوطنية، ومدى مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة دوليًا. كما أثار السؤال البرلماني قضايا تتعلق بآليات مراقبة الأسعار، وبصرامة المراقبة التقنية للأجهزة المرخص بتسويقها، وبنتائج التحقيقات المنجزة في الحالات التي فشل فيها الجهاز في أداء وظيفته الأساسية، إضافة إلى مسؤولية الدولة في فتح المجال أمام منافسة حقيقية أو إقرار صيغ دعم عمومي، حتى لا يتحول إجراء إنساني يروم حماية الأرواح إلى عبء مالي يفتقر إلى المردودية الفعلية.

وفي المقابل، يرى متتبعون للشأن البحري أن فرض وزارة الصيد تجهيز القطع البحرية بجهاز راديو باليز جاء في إطار مواكبة المهنيين وتعزيز منظومة السلامة، بالنظر إلى خصوصية قطاع يتسم بارتفاع المخاطر. وقد تم في هذا الإطار تحويل نداء الاستغاثة من جهاز الرصد والتتبع المستمر لسفن الصيد إلى مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري عبر جهاز راديو باليز، باعتباره أداة مخصصة حصريًا لعمليات الإنقاذ. كما دعت إدارة الصيد ربابنة ومجهزي سفن الصيد إلى حذف زر نداء الاستغاثة الموجود بجهاز الرصد والتتبع، مؤكدة أن استعماله في هذا الغرض يشكل تشويشًا على مجهودات الإنقاذ وقد يؤثر سلبًا على التدخلات الموجهة لمراكب أخرى في وضعية خطر.

وفي هذا الإطار، نظمت الوزارة الوصية منذ 2022 لقاءات وقوافل وطنية للتحسيس بأهمية راديو باليز كآلية إنقاذ لا غنى عنها، وضرورة توفرها بكل مركب صيد، تطبيقًا لمقتضيات المرسوم الصادر في فبراير 2022، الذي أقر وجوب تجهيز كل سفينة صيد مجسرة، مهما كان طولها، بجهاز إرسال لتحديد الموقع في حالات الحوادث عبر الأقمار الصناعية، على أن يكون صالحًا للاشتغال وقادرًا على إرسال إشارات الإغاثة وفق الترددات المعتمدة دوليًا، ومثبتًا في مكان يسهل الولوج إليه، ومحميًا من الظروف المناخية، وقابلًا للإزالة اليدوية والتحرر الذاتي في حالة الغرق، مع ضمان تشغيله اليدوي عند الضرورة. ويمنع هذا الإطار القانوني إبحار أي سفينة لا تتوفر على هذا الجهاز أو يكون غير قابل للتشغيل.

كما ركزت الحملات التحسيسية الموجهة للأطقم البحرية على تبسيط طرق استعمال الجهاز والتنبيه إلى ضرورة تفادي ممارسات خاطئة من قبيل تغطيته أو لفه بمواد لاصقة، أو تغيير مكانه ووضعه في فضاءات مغلقة أو بين معدات الصيد، لما لذلك من أثر سلبي على جاهزيته. فالجهاز مصمم ليشتغل عند ملامسته للماء واستشعاره لحالة الخطر، ويطفو فوق السطح من أجل إرسال الإشارة وتسهيل وصول فرق الإنقاذ إلى الطاقم في أقصر الآجال. وفي حالات الغرق الفجائي، قد يظل الجهاز محاصرًا تحت الماء بسبب تشابكه مع الشباك أو المعدات.

ويبقى النقاش مفتوحًا بين متطلبات السلامة البحرية، وضرورة ضمان فعالية الوسائل التقنية المعتمدة، وحماية البحارة من أعباء مالية إضافية، في أفق بناء منظومة متوازنة تجعل من حماية الأرواح أولوية لا تقبل الإنفلاتات،  ولا تتحول إلى عبء يثقل كاهل من يواجهون المخاطر يوميًا في عرض البحر.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا