أسئلة برلمانية تعيد ملف بحارة الصيد الساحلي إلى واجهة النقاش العمومي

0
Jorgesys Html test

 عادت وضعية بحارة الصيد الساحلي إلى واجهة النقاش العمومي، باعتبارها إحدى القضايا التي تطرح بإلحاح أسئلة العدالة الإجتماعية ومحدودية الحماية خلال فترات التوقف القسري عن العمل. فخلال الأسبوع الماضي، جمع لقاء تقني جمع النائبة البرلمانية نادية بزندفة بعدد من ممثلي جمعية البحارة للتنمية والتضامن بآسفي، خُصص لتشخيص دقيق لأوضاع هذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية في منظومة الصيد البحري وضمان الأمن الغذائي الوطني.

وكشف هذا اللقاء حسب المسؤولة البرلمانية، عن حجم الإكراهات الإجتماعية والمهنية التي يعيشها بحارة الصيد الساحلي، خاصة خلال فترات الراحة البيولوجية التي يُفرض فيها التوقف المؤقت عن النشاط انسجاما مع السياسات العمومية الرامية إلى حماية الثروة السمكية وضمان تجددها. ورغم ما تحمله هذه التدابير من وجاهة بيئية وعلمية، إلا أن انعكاساتها الاجتماعية تظل ثقيلة الوطأة على البحارة، الذين يجدون أنفسهم أمام انقطاع مفاجئ لمصدر دخلهم الوحيد، دون آليات مواكبة كافية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

وقد أبرز ممثلو البحارة أن هذا التوقف القسري لا يقتصر أثره على الدخل فقط، بل يمتد ليشمل الحماية الاجتماعية، حيث يؤدي الانقطاع عن العمل إلى توقف التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وما يترتب عن ذلك من تجميد للحقوق المرتبطة بالتغطية الصحية والتعويضات، في وضع لا يراعي خصوصية المهن البحرية ولا طبيعتها الموسمية. وهو ما يطرح إشكالا حقيقيا حول مدى ملاءمة منظومة الحماية الاجتماعية الحالية مع واقع بحارة الصيد الساحلي، الذين يشتغلون في ظروف صعبة ومحفوفة بالمخاطر.

وانطلاقا من هذا التشخيص، وفي إطار دورها الرقابي، بادرت النائبة البرلمانية نادية بزندفة إلى توجيه حزمة من الأسئلة البرلمانية إلى الحكومة، ساعية إلى نقل مخرجات اللقاء و انشغالات البحارة من فضاء النقاش الجمعوي إلى مستوى القرار العمومي. فقد وجهت سؤالا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري حول التدابير الاستعجالية والهيكلية للنهوض بالأوضاع الاجتماعية والمهنية لبحارة الصيد الساحلي، بما يضمن تحسين شروط العمل والسلامة والكرامة المهنية.

كما توجهت بسؤال إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، دعت فيه إلى توضيح الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية استفادة البحارة من التغطية الصحية عبر الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي خلال فترات الراحة البيولوجية، بما يحول دون حرمانهم من حق أساسي بسبب توقف لا يد لهم فيه. وفي السياق ذاته، تم توجيه سؤال آخر إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري حول التداعيات الاجتماعية لهذه الفترات على بحارة الصيد الساحلي بمدينة آسفي، خاصة ما يتعلق بانقطاع التصريح لدى CNSS وما يترتب عنه من مساس بحقوقهم الاجتماعية المكتسبة.

وتعكس هذه المبادرة البرلمانية وعيا متقدما بضرورة تحقيق التوازن بين حماية الثروة السمكية وحماية الإنسان الذي يعتاش منها، وتؤكد أن إنجاح السياسات البيئية يظل رهينا بإرساء إجراءات اجتماعية موازية، تراعي خصوصيات الفئات المتضررة وتمنحها الأمان الإجتماعي خلال فترات التوقف. كما تفتح النقاش حول الحاجة إلى تصور مندمج للحماية الإجتماعية في قطاع الصيد البحري، يقوم على المرونة والإنصاف، ويجعل من كرامة البحار واستقراره الإجتماعي جزءا لا يتجزأ من معادلة الاستدامة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا