رغم الترسانة القانونية التي تؤطر قطاع الصيد البحري بالمغرب، ورغم التحذيرات المتكررة من مخاطر الصيد الجائر، ما تزال سواحل الصويرية القديمة التابعة لجماعة المعاشات بإقليم آسفي تشهد ممارسات غير قانونية تهدد بشكل مباشر التوازن البيئي البحري، وتعيد إلى الواجهة إشكالية المراقبة وتفعيل آليات الزجر.

شباك 20 .. العودة القوية
كشف مهنيون وفاعلون محليون، عن عودة قوية لاستعمال شباك صيد محظورة، معروفة وسط المهنيين باسم “شباك 20”، تُستعمل في استهداف أنواع سمكية من بينها سمك الصنديا، قبل أن يتسع نطاق تأثيرها ليشمل السرطان البحري وكائنات أخرى، في خرق صريح للقوانين المنظمة للقطاع.
مصادر مهنية أكدت أن هذه الشباك، المصنفة ضمن وسائل الصيد المدمرة، أصبحت تُستعمل بشكل علني من طرف بعض قوارب الصيد التقليدي، دون محاولة إخفائها، سواء أثناء الإبحار أو عند الرسو، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية المراقبة البحرية والبرية بهذه السواحل.
وتكمن خطورة هذه المعدات في فتحاتها الصغيرة، التي لا تميز بين الأسماك البالغة وغير البالغة، ما يؤدي إلى اصطياد كميات كبيرة من صغار الأسماك وتسويقها خارج المساطر القانونية، في تعارض مباشر مع مبادئ الإستغلال المستدام للثروة السمكية.
خرق صريح للنصوص القانونية!
قانونيًا، تُعد هذه الممارسات مخالفة واضحة لمقتضيات القانون رقم 1.73.255 المتعلق بتنظيم الصيد البحري، كما تم تغييره وتتميمه، والذي يمنع استعمال وسائل صيد غير مرخصة أو مضرة بالموارد البحرية.
كما تتعارض مع القرارات الوزارية المنظمة لمواصفات شباك الصيد وأحجام فتحاتها، التي تُلزم المهنيين بإرجاع الأسماك دون الحجم القانوني إلى البحر.
وينص الإطار القانوني الجاري به العمل على حجز معدات الصيد غير القانونية وإتلافها، إلى جانب تحرير محاضر رسمية وإحالة المخالفين على الجهات المختصة، مع إمكانية توقيف نشاط الصيد عند الاقتضاء.
في المقابل، عبّر مهنيون ملتزمون بالقانون عن تضررهم من استمرار هذه التجاوزات، معتبرين أن احترامهم لفترات الراحة البيولوجية واستعمالهم لمعدات قانونية جعلهم في وضعية غير متكافئة أمام من يحققون أرباحًا سريعة عبر خرق القانون. وحذر هؤلاء من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام فوضى حقيقية في استغلال المصايد، ويقوض الثقة في جدوى الالتزام بالقانون.
إستعمال أدوات ممنوعة .. التهديد المتواصل
يبقى السؤال الجوهري المطروح على المستوى المحلي ، كيف تستمر معدات صيد ممنوعة في التداول بسواحل الصويرية القديمة، رغم وضوح النصوص القانونية؟ وأين تقف مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة في حماية مورد بحري يُعد شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا للمنطقة؟
فاعلون بيئيون يحذرون من أن الصيد الجائر باستعمال وسائل مدمرة قد يؤدي إلى تراجع خطير في المخزون السمكي المحلي، وفقدان جزء من التنوع البيولوجي البحري، بما يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية، لا تقتصر على مهنيي الصيد فحسب، بل تمتد إلى الأمن الغذائي المحلي.
وأمام هذا الوضع، تتقاطع مطالب المهنيين والفاعلين حول ضرورة التطبيق الصارم للقانون دون انتقائية، عبر تكثيف المراقبة البحرية والبرية، وحجز وإتلاف الشباك الممنوعة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للثروة السمكية وضمانًا لاستدامة الصيد التقليدي بسواحل إقليم آسفي.




























