جامعة الغرف تعيد فتح ملف تقسيم كوطا التونة الحمراء وسط مطالب بالإنصاف المجالي

2
Jorgesys Html test

أعادت الدورة العادية لجامعة غرفة الصيد البحري بالرباط فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في القطاع، وهو ملف تقسيم كوطا التونة الحمراء وكيفية تدبير الزيادة التي يستفيد منها المغرب في السنوات الأخيرة. فالنقاش الذي عرفته النقطة السادسة من أشغال الدورة العادية الثانية للجمعية العامة لجامعة غرف الصيد البحري برسم السنة الماضية والمتعلقة بمخرجات الدورة التاسعة والعشرين العادية  للجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة في المحيط الأطلسي، لم يكن نقاشا تقنيا فحسب، بل حمل في طياته أسئلة عميقة حول العدالة المجالية، وحول من يستفيد فعليا من الثروة البحرية، وكيف يمكن تحويل الإمتيازات الدولية إلى مكاسب وطنية متوازنة.

مكاسب دولية ورهان تثمينها وطنيا

 نوه رئيس جامعة غرف الصيد العربي المهيدي بالمجهود الذي بذله الوفد المغربي خلال الاجتماع التاسع والعشرين للجنة “ICCAT” المنعقد بإشبيلية ما بين 17 و24 نونبر 2025. وأكد أن المغرب لم يكتف بتحصين مكتسباته، بل عزز موقعه داخل هذه الهيئة الدولية بعد ان وضعت  الدول الأعضاء في هذه اللجنة تقتها في زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري لتقود هذه اللجنة كأول إمراة تتولى هذا الدور القيادي معبرا عن تهانيه الصادقة للسيدة الدريوش بهذا الإنجاز الذي يعزز إشعاع المملكة، بما يفتح آفاقا أوسع للدفاع عن مصالح المغرب  في ما يتعلق بالتونة ومشتقاتها.

وشدد الوفد المغربي خلال أشغال اللجنة على مبدأ التوزيع المنصف للحصص، استنادا إلى الحقوق التاريخية والمعطيات العلمية، مبرزا أن مخزون التونة الحمراء استعاد مستوى مرضيا، وهو ما يبرر المطالبة بإعادة النظر في توزيع الكوطا سواء في المتوسط أو في الأطلسي. غير أن التحدي الحقيقي، كما عبر عنه عدد من المتدخلين، لا يكمن فقط في رفع الحصة على المستوى الدولي، بل في كيفية تدبيرها داخليا بشكل عادل وشفاف.

جدل داخلي حول العدالة المجالية وتمثيلية القرار

رغم توجه الإدارة إلى تخصيص جزء من المصطادات الإضافية لفائدة مراكب السردين ضمن الأسماك الإضافية، فإن عددا من أعضاء الجامعة ،  عبروا في تدخلاتهم عن تخوفهم من استمرار إختلالات في توزيع الكوطا بين الجهات. وأثيرت بقوة مسألة الإنصاف المجالي، حيث اعتبر بعض المتدخلين أن المجال البحري الممتد من القنيطرة إلى كاب سبارتيل شكل تاريخيا وحدة اقتصادية وإجتماعية متكاملة، ولا ينبغي أن تتحول عائدات التونة إلى مصدر تفاوت بين مناطق تستفيد وأخرى تظل على الهامش.

هذا الطرح أعاد إلى الواجهة مطلب إشراك التمثيليات المهنية بشكل رسمي وفعلي في عملية تقسيم الحصص خلال الموسم المقبل، حتى يكون القرار تشاركيا ويعكس توازنا حقيقيا بين مختلف الأساطيل والواجهات البحرية. فالتونة، في نظرهم، مورد استراتيجي يجب أن يسهم في تعزيز الثقة داخل القطاع، لا في تعميق الإحساس بالإقصاء.

ومن جهة أخرى، شدد فاعل مهني من الواجهة المتوسطية على أن المطالبة برفع حصة المغرب تستند أيضا إلى واقع ميداني، يتمثل في وفرة التونة الحمراء بسواحل المنطقة. وأكد أن الإشكال لا يرتبط فقط بالكوطا، بل بتداعيات وفرة هذا النوع على التوازن البيئي، باعتباره مستهلكا كبيرا للأسماك السطحية الصغيرة، ما يضاعف الضغط على نشاط الصيادين. لذلك دعا إلى تحرك دبلوماسي وتقني أقوى داخل اللجنة الدولية، من أجل ملاءمة الحصة الممنوحة للمغرب مع التحولات التي يعرفها المخزون في المتوسط.

بين قيود المنظومة الدولية وتحولات الأسطول

وتوقف النقاش داخل أشغال الدورة العادية الثانية لجامعة الغرف برسم 2025،  أيضا عند التحولات التي عرفها الأسطول. فمراكب السردين التي كانت تلتقط التونة بشكل عرضي، وجدت نفسها أمام شروط تقنية لا تنسجم مع طبيعة نشاطها، لأن التونة تحتاج إلى شباك خاصة وتجهيزات ملائمة، خصوصا بالنسبة للمراكب التي تعتمد الشباك الدائرية.

فمن الناحية النظرية، تعتبر التونة  “سمكا تكميليا”  إنطلاقا من الموسم الجديد وفق ما تم إعلانه ، لكن التطبيق العملي لهذه الميزة سيظل غير منسجم، ما خلق نوعا من الضبابية وأدى إلى توترات بين الفئات المهنية. فقديما كانت المراكب حينما يأتي موسم التون ، تغير عتادها بشكل ينسجم مع طبيعة المصيدة ، لكن اليوم حتى وإن كان التون يدخل في السمك الإضافي، إلا أن المركب حتى وهو يصادفه يصعب عليه صيده في غياب المعدات اللازمة . وهو ما جعل البعض يقترح جغل هذا السمك ضمن المصطادات المرخصة لمراكب السردين ومن دون قيود ، بما يضمن إستعادة حق سلب منها في وقت سابق .

وبيولوجيا، تبقى التونة الحمراء نوعا عابرا للحدود، يتكاثر في شرق المتوسط ثم يهاجر نحو الغرب والأطلسي في دورة طويلة ومعقدة، وهو ما يبرر إخضاعه لمنظومة دولية للتدبير. غير أن المهنيين أكدوا أن الانخراط في هذه المنظومة يجب أن يقابله دفاع قوي عن موقع المغرب، بالنظر إلى امتداده الساحلي وتاريخه العريق في صيد التونة، بما يحمله من رمزية مهنية وثقافية تجسدها تقاليد “المضربة” ومكانة “الرايس” في الذاكرة البحرية.

ويشدد المهنيون المتدخلون ضمن أشغال الدورة،  على ضرورة حماية ثروتهم البحرية وتاريخهم المهني، وذلك بإرساء عدالة في توزيع الكوطا تضمن استفادة الجميع، وتعيد الثقة إلى الفاعلين في القطاع. حيث الرهان الأكبر اليوم هو تحويل الزيادة التي يحصل عليها المغرب إلى رافعة حقيقية للتنمية البحرية، حتى لا يبقى السؤال معلقا: كيف يمكن لثروة تعبر سواحلنا كل عام أن تخلق الغنى في جهة، وتترك أخرى على هامش الانتظار؟

Jorgesys Html test

2 تعليق

  1. Parlons le Même Langage.
    Dans le milieu de la pêche et l’Aquaculture, il est possible de croiser énormément de sigles et acronymes codant pour :
    Des organisations.
    Des codes techniques.
    Des codes engins.
    Des codes éspéces (FAO)
    Des commissions/Groupes de travail.
    A suivre il est possible de trouver la signification d’un certain nombre d’entre eux.
    https://www.comite-peches.fr/sigles-et-acronymes-de-la-peche-et-laquaculture/

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا