جامعة الغرف تستعد لإختبار شفافية سوق “VMS” عبر بوابة مجلس المنافسة !

1
Jorgesys Html test

صوّت أعضاء جامعة غرف الصيد البحري، يوم الأربعاء الماضي، على انتداب رئيس الجامعة لتقديم شكاية رسمية لدى مجلس المنافسة بشأن خدمات جهاز الرصد عبر الأقمار الاصطناعية VMS الخاص بمراكب وسفن الصيد البحري، وذلك على خلفية الارتفاعات المتواصلة التي شهدتها كلفة هذا النظام خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بتنامي التوتر بين المجهزين والشركات المكلفة بتوفير الخدمة، في ظل شعور متزايد لدى المهنيين بأن منطق المنافسة لم ينعكس إيجابا على الأسعار أو جودة الأداء كما كان منتظرا.

ويؤكد عدد من المهنيين أن كلفة خدمة تحديد الموقع عبر نظام VMS بلغت نحو 18 ألف درهم، وهو ما يعتبرونه عبئا إضافيا يثقل كاهل قطاع يواجه بدوره تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستغلال. وطالبوا بتدخل فوري من الوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري، باعتبارها الجهة المشرفة على نظام الرصد والتتبع، من أجل مراجعة الزيادات المعلنة وضمان شروط تنافسية حقيقية بين المتعهدين. كما أشار بعضهم إلى صعوبات تقنية في تتبع المراكب رغم تجديد الاشتراكات، معتبرين أن إلزامية الإدلاء بشواهد تثبت اشتغال الجهاز عند تجديد رخص الصيد يضاعف من حدة الإشكال ويجعل من الخدمة مسألة حيوية لا تقبل أي اختلال.

في المقابل، ذهبت بعض تدخلات أعضاء الجامعة إلى اتهام الشركتين المكلفتين بتدبير الخدمة بوجود توافق ضمني بينهما على حساب المهنيين، معتبرين أن تعدد الفاعلين يفترض أن يفضي إلى تنافس يضمن جودة أفضل وأسعارا أقل، لا إلى زيادات متزامنة تطرح أكثر من علامة استفهام. ويرى هؤلاء أن المعطيات المتداولة تستدعي فتح تحقيق معمق لتحديد طبيعة العلاقة بين المتعهدين وكيفية احتساب الأسعار، خاصة وأن الخدمة ترتبط بشرط إداري إلزامي لمزاولة النشاط.

من جهته، أكد المدير العامة لمجموعة صوريمار واحدة من الفاعلين الأساسين في هذا المجال،  أن لجوء الجامعة إلى مجلس المنافسة ليس بالأمر الجديد على المجموعة، مشيرا إلى أن الشركة مثلت أمام المجلس في مناسبتين سابقتين وقدمت توضيحاتها بشأن طريقة اشتغالها وتسعير خدماتها. ونفى مدير المجموعة، وجود أي اتفاق مع الشركة الأخرى، ووصف العلاقة بأنها علاقة تنافس وصراع في السوق. وأرجع المدير العام الزيادات المسجلة إلى تحولات السوق الدولية، لاسيما ارتفاع سعر صرف الدولار، وهو ما أثر بشكل مباشر على كلفة الاشتراك السنوي في خدمات الأقمار الاصطناعية، خاصة خدمات  “Inmarsat”  المؤداة بالدولار.

وأوضح المدير العام للمجموعة في إتصال مع البحرنيوز،  أن العمل بنظام “VMS” انطلق قبل نحو خمسة عشر عاما، وظل الاشتراك ثابتا في حدود 7000 درهم لمدة قاربت أحد عشر عاما، قبل أن تعرف المرحلة التي أعقبت جائحة كوفيد-19 تحولات عميقة على مستوى سلاسل التوريد وتكاليف الخدمات. وأضاف أن كلفة الجهاز تبلغ 75 دولارا شهريا، أي ما يعادل 900 دولار سنويا، تضاف إليها ثمن المكالمات 4380 (بمعدل مكالمة سنوية لكل ساعتين)، التي تكلف رسوم جمركية بنسبة 11 في المائة ومساهمة لفائدة الاتصال السمعي البصري بنسبة 7 في المائة، فضلا عن تكاليف التدبير والصيانة، ثم الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20 في المائة. وأشار إلى أن المجموعة حاضرة في مختلف الموانئ وتتحمل أعباء تقنية ولوجستية كبيرة لضمان استمرارية الخدمة وإصلاح الأعطاب في آجال وجيزة.

كما سجل أكناو أن مجموعته بحثث عن البدائل واقترحت بديل يعتمد القمر الاصطناعي “Iridium” بكلفة تقارب 9000 درهم، مع عرض شراء الجهاز القديم المثبت على المركب مقابل 3000 درهم وتركيب الجهاز الجديد لتيسير الأداء على المجهزين. واعتبر أن تطور قيمة المراكب خلال العقد الأخير، التي انتقلت من ما بين 300 و400 مليون سنتيم إلى ما يفوق مليار سنتيم وأحيانا مليار ونصف، يعكس تحولا هيكليا في القطاع، متسائلا عن مدى الإنصاف في حصر النقاش في كلفة جهاز VMS دون استحضار الإرتفاعات التي طالت المحروقات وقطع الغيار وباقي عناصر كلفة الإنتاج .

وبين تشبث الجامعة بخيار اللجوء إلى مجلس المنافسة  يتفويض من المكتب وتمسك الشركات بمبرراتها المرتبطة بكلفة السوق الدولية، تتجه الأنظار إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بوصفها الجهة المشرفة على المنظومة. فإما أن تبادر إلى لعب دور الوسيط وفتح قنوات حوار تفضي إلى صيغة توافقية تراعي استدامة الخدمة وقدرة المهنيين على التحمل، أو تترك المسار المؤسساتي يأخذ مجراه عبر التحقيق المرتقب، في ظرفية يتداخل فيها البعد الاقتصادي بالتنظيمي وتزداد فيها حساسية التوازن بين حرية السوق وحماية الفاعلين.

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. ملاحضات المجلس الأعلى للحسابات حول الموضوع المشار ضمن المقال.
    عدم كفاية نظام الرصد عبر الأقمار الاصطناعية لمراقبة فعالة لعمليات الصيد
    عملت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، في إطار تنفيذ مخطط “أليوتيس”، على وضع نظام لرصد وتتبع الموقع الجغرافي لأسطول الصيد الساحلي والصيد بأعالي البحار عبر الأقمار الاصطناعية (VMS) بكلفة إجمالية بلغت 92,7 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى .2021
    وعلى الرغم من أن هذا النظام يُعد آلية مهمة في عملية المراقبة، بحيث مكن من تسجيل %50 من مجموع مخالفات أنشطة الصيد البحري على الصعيد الوطني خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2023، إلا أنه لا يشمل أسطول الصيد التقليدي (حوالي 17000 قاربا)، ويوفر بيانات محدودة تقتصر على الموقع الجغرافي للسفن وسرعتها ومسارها دون تقديم معطيات إضافية حول نشاط الصيد الفعلي (الكميات المصطادة ونوعية الأسماك وغيرها.)

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا