يعيش مهنيو الصيد التقليدي بميناء سيدي إفني على وقع أزمة خانقة تزامنت مع انطلاق موسم صيد الأخطبوط، في ظرفية طبعتها تحديات طبيعية وتقنية متداخلة تحاصر آمال البحارة في تحقيق موسم شتوي واعد يعوض انتظاراتهم المهنية ويخفف من وطأة التكاليف المتراكمة.

وتتصدر إشكالية ترمّل بوابة الميناء وتراكم الرمال والأوحال قائمة المعيقات، بحسب مصادر مهنية متطابقة، حيث أصبحت عملية الإبحار والولوج إلى المصايد محفوفة بالمخاطر، ما أربك السير العادي للأنشطة البحرية وأثر بشكل مباشر على برمجة الرحلات وتواترها. هذا الوضع البنيوي، الذي يتجدد مع كل موسم، أضحى يشكل هاجساً دائماً لدى الأطقم البحرية التي تجد نفسها أمام صعوبات لوجستية تعيق انطلاقتها منذ عتبة الميناء.
وتفاقمت معاناة البحارة بفعل الإضطرابات الجوية الأخيرة وقوة التيارات البحرية، التي لم تكتفِ بتقليص أيام الإبحار، بل تسببت في خسائر مهنية مباشرة تمثلت في إزاحة “الغراريف الطينية” — وهي الآلية الأساسية المعتمدة في صيد الأخطبوط ضمن هذا النمط التقليدي — من مواقعها الطبيعية. وقد أدت شدة التيارات إلى تكسّر عدد منها وضياع كميات مهمة في عرض البحر، مخلفة خسائر مادية ومعنوية جسيمة، خاصة لدى البحارة الذين خاضوا رحلات بحرية متواصلة لثلاثة أيام، المعروفة محلياً بـ“البياخي”، انتهت دون تحقيق المصطادات المنتظرة.
وعلى مستوى الحصيلة التجارية، لم يتمكن مهنيّو الصيد التقليدي سوى الخروج في رحلة واحدة خلال الأسبوع الجاري بسبب الإكراهات المناخية والبحرية. وأفادت المعطيات المتوفرة أن المفرغات المسجلة تميزت بهيمنة الأحجام المتوسطة، التي تم تسويقها بمتوسط بلغ 95 درهماً للكيلوغرام الواحد. أما الأحجام الكبيرة والجيدة فتراوحت أثمنتها بين 100 و120 درهماً للكيلوغرام، في حين لم تتجاوز أسعار الأحجام الصغيرة سقف 55 درهماً، ما يعكس تبايناً واضحاً في القيمة التسويقية للمصطادات.
وأمام هذا الواقع، تتعالى مطالب المهنيين بضرورة تدخل عاجل لمعالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها الميناء، وعلى رأسها إشكالية الترمل، بما يضمن انسيابية الملاحة وسلامة الأطقم البحرية، ويعيد الثقة في موسم يعوّل عليه البحارة كمورد أساسي للاستقرار المهني والاجتماعي.




























