أكادير .. مراكب السردين تتجاوز دهشة الإنطلاقة وسط جدل حول الأحجام التجارية

0
Jorgesys Html test

مع إستئناف مراكب السردين نشاطها بالسواحل التابعة للدائرة البحرية لأكادير اليوم الإثنين 15 فبراير 2026 بعد إنصرام فترة الراحة البيولوجية التي دامت شهرا ونصف، عاد الجدل بقوة حول قضية صغار الأسماك، في سياق مهني يتسم بالحساسية والدقة. فقد حملت أغلب المراكب العائدة من رحلته البحرية الأولى برسم الموسم الجديد كميات معتبرة من السردين بأحجام صغيرة، تراوحت أحجامها التجارية بين 35 و  40 وحدة في الكيلوغرام، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الإستدامة وحدود المسؤولية المشتركة بين مختلف المتدخلين في تدبير المصيدة.

وخلال جولة ميدانية بالميناء، بدت مفرغات السردين مطبوعة بغلبة الأحجام التجارية الصغيرة، إذ أفرغ نحو ثلاثين مركبا ما يفوق 120 طنا من المصطادات، بتفاوت في الكميات بين مركب وآخر، فيما تفيد المعطيات بأن عمليات الصيد تمت على بعد يقارب أربعين ميلا بحريا من الميناء. أرقام تعكس دينامية عودة النشاط، لكنها في الآن ذاته تطرح إشكالات مرتبطة ببنية المخزون السمكي وطبيعة المرحلة البيولوجية التي تمر بها الأسماك.

فاعلون محليون يؤكدون أن هذه الفترة من السنة غالبا ما تشهد وفرة في الأسماك صغيرة الحجم، معتبرين أن ظهور أسراب السردين، حتى وإن كانت بأحجام محدودة، يمثل مؤشرا إيجابيا على انطلاق الموسم لاسيما في هذا المرحلة المطبوعة بطلب متزايد على مستوى الأسواق. غير أن الظروف الطبيعية تظل عاملا حاسما في تفسير هذا المعطى، إذ تتراوح درجة حرارة مياه البحر بين 14 و15 درجة مئوية، في حين يحتاج السردين إلى ما بين 17 و18 درجة لضمان نشاط بيولوجي سليم للأسماك السطحية الصغيرة. هذا الفارق الحراري يفسر جزئيا طبيعة المصطادات، ويبرز تعقيد المرحلة التي تمر بها المصيدة.

في المقابل، تعالت أصوات نقابية مطالبة الفاعلين المهنين بضرورة إحترام القالب التجاري على مستوى الحجم، لتلافي الإنجرار وراء الممارسات التي طبعت الموسم الماضي،   وهو ما يفرض تشديد اليقظة وتعزيز آليات المراقبة والتأطير.  من جهة أخرى، يبرز نقاش تقني لا يقل أهمية، يتعلق بطريقة احتساب الحجم التجاري للأسماك السطحية الصغيرة. فعدد من المهنيين والتجار يرون أن إعتماد معيار عدد الوحدات في الكيلوغرام لم يعد يعكس بدقة حقيقة الوضع البيولوجي للأسماك خصوصا في هذه المرحلة التي تكون فيها الأسماك جافة أو صائمة حيث تكون بطونها فارغة ، وهو الأمر الذي يفرض، في نظرهم، قدرا من المرونة والحكمة في التعاطي مع المفرغات، وتفكيرا جديا في اعتماد القياس الطولي بدل الوزن كآلية أكثر إنصافا وواقعية.

في هذا السياق، طرحت كتابة الدولة المكلفة بالصيد، مقترحات لإعتماد قياسات متباينة لطول السردين بحسب المناطق البحرية، حيث تم تحديد 14 سنتيمترا بين الرباط والسعيدية، و14.5 سنتيمترا بين الرباط وإمسوان، و15 سنتيمترا بين تاغناج وكاب بوجدور، و15.5 سنتيمترا جنوب كاب بوجدور، مع اعتماد قياس الطول إلى المفرق بهامش سماح لا يتجاوز خمسة في المائة. كما شملت المقترحات تحديد 13.5 سنتيمترا للأنشوبة، و19 سنتيمترا للأسقمري، و20 سنتيمترا للسردينيلا، و14 سنتيمترا لأسماك الشرن.

غير أن مهنيين يعتبرون هذه المقاييس مرتفعة ولا تراعي خصوصية المصيدة الوطنية، مقترحين مراجعتها باعتماد 11 سنتيمترا للسردين كحد أقصى، و10.5 سنتيمترات للأنشوبة، و14 سنتيمترا للماكرو، و16 سنتيمترا للسردينيلا، و10 سنتيمترات للشرن، مع توحيد منهجية القياس باحتساب طول السمكة كاملا من مقدمة الرأس إلى أقصى امتداد الذيل. ويرى هؤلاء أن الحسم في هذا الملف يجب أن يتم داخل اللجان المنظوماتية المختصة، في إطار مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات الاستدامة وحماية المورد، وضمان استمرارية النشاط الإقتصادي والإجتماعي المرتبط بمصيدة الأسماك السطحية الصغيرة.

يذكر أن  الجدل الدائر اليوم لا يتعلق فقط بأرقام وأطوال، بل بمستقبل مورد استراتيجي يشكل ركيزة أساسية للإقتصاد البحري الوطني. وبين ضرورات حماية المخزون وضمان ديمومة الثروة السمكية، وحاجة المهنيين إلى شروط اشتغال عادلة ومنصفة، يظل الرهان الحقيقي هو بناء تعاقد مهني جديد يؤسس لمرحلة أكثر نضجا في تدبير المصايد، قوامها العلم والحوار والمسؤولية المشتركة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا