أعلن علماء حفريات عن اكتشاف نوع جديد من الزواحف البحرية العملاقة التي عاشت قبل نحو 66 مليون سنة في المغرب، وينتمي إلى مجموعة الموساصورات، وهي زواحف بحرية مفترسة سادت المحيطات خلال أواخر العصر الطباشيري. وقد جرى التعرف على هذا النوع انطلاقا من حفريات عثر عليها في رواسب الفوسفاط بالمغرب، وأطلق عليه الباحثون اسم «بلوريدنس إيملاكي»، وهي تسمية مشتقة من كلمة «العملاق» بالعربية، وذلك في دراسة علمية نُشرت في الرابع من مارس بمجلة «التنوع البيولوجي».

وأنجز الدراسة كل من نيكولاس آر لونغريتش من جامعة باث بالمملكة المتحدة، ونور الدين جليل من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس وجامعة القاضي عياض بمراكش. وتشير المعطيات الواردة فيها إلى أن الحفرية اكتُشفت بمنطقة سيدي شنان بإقليم خريبكة داخل حوض أولاد عبدون، وهو موقع معروف عالميا بغناه الإستثنائي برواسب بحرية حافلة بالحفريات، خصوصا تلك العائدة إلى أواخر العصر الطباشيري.
ويؤكد الباحثون أن الطبقات الفوسفاطية العائدة إلى المرحلة الماسترخية المتأخرة في المغرب تحفظ واحدا من أكثر تجمعات الموساصورات تنوعا المعروفة حتى اليوم، وربما الأكثر تنوعا بين الزواحف البحرية على مستوى العالم. وتعود هذه الرواسب إلى فترة سبقت مباشرة حدث الإنقراض الجماعي الذي أنهى وجود الديناصورات قبل نحو 66 مليون سنة.
العينة التي جرى وصفها حديثا تتكون من جمجمة شبه كاملة مع الفك السفلي وعدد من الأسنان المرتبطة بها، وهي محفوظة حاليا في متحف التاريخ الطبيعي بمراكش. ويبلغ طول الجمجمة نحو 1.25 متر، ما سمح للعلماء بتقدير الطول الإجمالي للحيوان بما لا يقل عن تسعة أمتار، وهو حجم يجعله من بين أكبر المفترسات البحرية في تلك الحقبة.
ويعد «بلوريدنس إيملاكي» أكبر عضو معروف ضمن مجموعته الفرعية المسماة الهاليسورينا، وهي فصيلة من الموساصورات ازدهرت في البحار خلال آخر خمسة وعشرين مليون سنة من العصر الطباشيري. وتميز هذا النوع بجمجمة طويلة وضيقة وفكوك رفيعة للغاية تضم نحو خمسة وعشرين سنا في الفك السفلي، وهي بنية تشريحية تشير إلى أنه كان يقتات غالبا على فرائس صغيرة نسبيا وذات أجسام لينة، إذ لم تكن فكوكه مهيأة لسحق الحيوانات الكبيرة.
ويرجح الباحثون أنه كان يعيش في مياه ساحلية ضحلة، في زمن كانت فيه أجزاء واسعة من المنطقة التي تشكل المغرب اليوم مغمورة ببحر ضحل يمتد على طول الحافة الأطلسية. ويكتسي هذا الإكتشاف أهمية إضافية بسبب ندرته، إذ لم يُعثر سوى على عينة واحدة منه رغم عقود من عمليات جمع الحفريات في المنطقة. وتكشف هذه النتائج أن الموساصورات الهاليسورينية كانت أكثر تنوعا مما كان يعتقد سابقا، كما تؤكد أن هذه الزواحف البحرية واصلت التطور والتنوع حتى المراحل الأخيرة التي سبقت الانقراض الجماعي في نهاية العصر الطباشيري.
البحرنيوز: وكالات بتصرف



























