الدار البيضاء .. ماستر كلاس يوصي بتعجيل تنزيل الإستراتيجية البحرية وتعزيز الحكامة القطاعية

1
Jorgesys Html test

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري على الصعيد العالمي، وما يرافقها من تحديات مرتبطة بالتحول الطاقي والرقمي، شكلت التوصيات الصادرة عن “ماستر كلاس MaritimeNews” المنعقد بالدار البيضاء شهر فبراير المنصرم محطة جادة لإعادة التفكير في نموذج تنظيم المنظومة البحرية والمينائية بالمغرب.

وجمع هذا للقاء المنظم من طرف جريدة  “MaritimeNews” أكثر من 120 مشاركا من مهنيين وصناع قرار وأكاديميين، ما شكل منصة لإنتاج رؤية جماعية تستشرف مستقبل قطاع استراتيجي يرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد الوطني وانفتاحه الدولي. حيث يعكس البلاغ الصادر  هذا الحدث، وعيا متزايدا بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات، خصوصا من خلال الدعوة إلى التعجيل بتنزيل استراتيجية بحرية طموحة،  تتناغم مع التوجيهات الملكية ومع أهداف الإستراتيجية الوطنية المينائية في أفق 2030. إذ يبرز هذا التوجه إدراكا عميقا بأن الرهانات لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على تحقيق تكامل مؤسساتي وتنافسية دولية في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.

ومن بين أبرز ما جاء في التوصيات، التأكيد على أهمية إعادة هيكلة المنظومة البحرية والمينائية عبر إحداث “كلستر” وطني يجمع مختلف الفاعلين العموميين والخواص، مع اعتماد مقاربة جهوية ترتكز على الأقطاب المينائية. ويعكس هذا الطرح  توجها نحو خلق دينامية تشاركية تتيح تبادل الخبرات وتعزيز الإبتكار، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. كما شددت التوصيات على ضرورة توحيد حكامة القطاع، من خلال تبسيط الإطار المؤسساتي، وإحداث مرصد وطني للتنافسية البحرية والمينائية، وهو ما من شأنه تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوفير معطيات دقيقة تدعم اتخاذ القرار. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الانتقال من تعددية الهياكل إلى انسجام استراتيجي يضمن الفعالية والنجاعة.

ولم تغفل مخرجات الماستر كلاس البعد الصناعي، حيث دعت إلى جعل صناعة النقل البحري، بما في ذلك الأنشطة المينائية والصناعات المرتبطة بها، ركيزة أساسية ضمن الإستراتيجية الوطنية للإقتصاد الأزرق. وهو تطلع يعكس الطموح لتحويل المغرب إلى منصة إقليمية في هذا المجال، مستفيدا من موقعه الجغرافي وإمكاناته اللوجستية. كما انه وفي ظل التحولات البيئية العالمية، احتلت قضايا الرقمنة وإزالة الكربون موقعا محوريا ضمن التوصيات، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتعزيز التنافسية. فاعتماد الحلول الرقمية وتبني ممارسات صديقة للبيئة أصبح  ضرورة تفرضها المعايير الدولية وسلاسل القيمة العالمية.

كما دعت التوصيات إلى تعزيز ثقافة التعاون بين مختلف الفاعلين، عبر وضع برامج عمل مشتركة، وتشجيع المبادرات التي تروج للمنظومة البحرية والمينائية على المستويين الوطني والدولي. وفي هذا السياق، تم التنويه بأهمية التظاهرات المهنية والمنتديات المتخصصة في خلق جسور التواصل وتبادل التجارب.

أما على مستوى الرأسمال البشري، فقد أكدت مخرجات اللقاء على ضرورة الإستثمار في التكوين وبناء القدرات، خاصة في مجالات الرقمنة والتحول البيئي، مع إشراك أوسع للنساء والشباب في دينامية القطاع. وهو توجه يعكس قناعة بأن العنصر البشري يظل حجر الزاوية في أي تحول ناجح. كما برزت في ختام هذه التوصيات، الدعوة إلى إنجاز دراسة قطاعية شاملة لتحديد المهن والكفاءات المطلوبة، بما يضمن ملاءمة العرض التكويني مع حاجيات السوق، ويعزز قابلية تشغيل الكفاءات الوطنية.

وأجمع المتدخلون ضمن ماستر كلاس “MaritimeNews”، على ضورة تبني رؤية متناغمة تقوم على التكامل، والابتكار، والاستدامة، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها هذا القطاع رافعة حقيقية للتنمية الإقتصادية ومجالا واعدا للاستثمار وخلق فرص الشغل. لاسيما في ظل تصاعد رهانات السيادة الاقتصادية، وتسارع وتيرة الانتقال الطاقي، وتنامي متطلبات الرقمنة والتنافسية اللوجستية، حيث تبرز مسألة إعادة تنظيم المنظومة البحرية والمينائية كأولوية استراتيجية لا تحتمل التأجيل.

Jorgesys Html test

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا