وضعت الرابطة الدولية لجمعيات التصنيف “IACS” إطارًا عمليًا لمعالجة قضايا “العنصر البشري” داخل القطاع البحر، من خلال التوصية رقم 192، الصادرة في آواخر السنة الماضية، وذلك إنسجاما مع توجهات المنظمة البحرية الدولية، التي تعتبر أن الأداء البشري يشكل عاملًا حاسمًا في ضمان السلامة والأمن البحريين وحماية البيئة، خاصة في ظل تعقيد العمليات وتعدد المتدخلين.

وتعد هذه التوصية أداة منهجية تم تطويرها في البداية للاستخدام الداخلي قبل تعميمها على الفاعلين في القطاع، بهدف إدماج البعد البشري في مختلف مراحل إعداد القواعد والمعايير. وتعتمد التوصية على مقاربة استباقية ترتكز على تحليل الأثر منذ المراحل الأولى، بما يسمح بتقييم تأثير الأنظمة والإجراءات على الأفراد، وكذا تأثير السلوك البشري على كفاءة هذه الأنظمة.
وتتضمن التوصية آلية تقييم ذاتي قائمة على مجموعة من الأسئلة تغطي خمسة مجالات رئيسية، أربعة منها ترتبط بتحليل المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الأنظمة أو المنتجات البحرية، بينما يركز المجال الخامس على مدى فعالية التدابير المعتمدة للحد من هذه المخاطر. ويهدف هذا النهج إلى ضمان تطوير قواعد وتشريعات أكثر واقعية وقابلة للتطبيق، تراعي التفاعل المعقد بين الإنسان والتكنولوجيا.
وفي هذا الإطار، تبرز مساهمة مؤسسة لويدز ريجستر كأحد الفاعلين البارزين في تعزيز هذا التوجه، حيث راكمت خبرة مهمة في إدماج العنصر البشري ضمن معايير السلامة، من خلال مبادرات توعوية وخدمات استشارية متخصصة، فضلًا عن تطوير قواعد تقنية تراعي بيئة العمل وإدارة الإنذارات والتصميم المتمحور حول الإنسان.
وتدعو هذه التطورات مختلف الفاعلين، من إدارات أعلام السفن إلى المالكين والمشغلين، إلى تبني هذا الإطار الجديد بشكل عملي، عبر مراجعة سياساتهم وأنظمتهم الداخلية في ضوء مقاربة تضع الإنسان في صلب العمليات. ويُنتظر أن يسهم هذا التوجه في تقليص المخاطر وتعزيز السلامة البحرية بشكل مستدام، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع البحري عالميًا.
وتعد الرابطة الدولية لجمعيات التصنيف IACS منظمة غير حكومية ذات توجه تقني، وتضم حاليًا اثنتي عشرة جمعية تصنيف بحرية عضوًا. وتغطي معايير التصنيف التي وضعتها الجمعيات الأعضاء في الرابطة الدولية لجمعيات التصنيف أكثر من 90% من حمولة سفن الشحن في العالم.
ويُعدّ التصنيف البحري نظامًا لتعزيز سلامة الأرواح والممتلكات والبيئة، وذلك بشكل أساسي من خلال وضع معايير فنية وهندسية والتحقق من مطابقتها لتصميم وبناء وصيانة السفن والوحدات البحرية وغيرها من المنشآت ذات الصلة، طوال دورة حياتها. فيما تُدرج هذه المعايير في قواعد تُصدرها كل جمعية.
ويوفر الاتحاد الدولي لجمعيات التصنيف (IACS) منبرًا للجمعيات الأعضاء لمناقشة المعايير الفنية التي تُعزز السلامة البحرية وحماية البيئة، والبحث فيها، واعتمادها. فيما يعود أصل “IACS” إلى توصيات الإتفاقية الدولية بشأن خطوط التحميل لعام 1930. وقد أوصت الاتفاقية بالتعاون بين هيئات التصنيف لضمان “أكبر قدر ممكن من التوحيد في تطبيق معايير القوة التي يستند إليها الارتفاع الحر “.

























