مع التتطورات التي تعرفها المصايد أصبحت الحاجة لسياسات قطاعية جهوية عز الطلب بما يواكب ذلك من قرار جهوي مرن يتخلص يتشبع من الساحة المهنية ليصل لذواليب القرار، وهنا يطرح فاعلون مهتمون بالقطاع تساؤلات متزايدة حول موعد الإفراج عن هذه المديريات الجهوية لقطاع الصيد التي تم التبشير بها في وقت سايق ، خاصة في سياق وطني يتسم بتسارع الجهود الرامية إلى ترسيخ التدبير الجهوي وتعزيز اللامركزية، حيث جرى إعداد ترسانة قانونية مهمة تضم مشاريع قوانين ومراسيم ودوريات، يرتقب عرضها على مساطر المصادقة، بهدف تحفيز البعد الجهوي استعدادا للاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة الانتدابية القادمة.

ووفق مشروع مرسوم المديريات الجهوية لقطاع الصيد البحري الذي توصلت به الغرف المهنية سنة 2023، فإن هذه المديريات ستخضع مباشرة للسلطة الحكومية المكلفة بالصيد البحري، وسيتولى المديرون الجهويون تنفيذ المهام المسندة إليهم، مع الإشراف الإداري على مندوبي الصيد البحري ومديري مؤسسات التكوين البحري، وكذا على رؤساء المصالح اللاممركزة التابعة لهم، بحسب التقسيم الترابي المحدد. كما ستناط بهذه المديريات مهمة تمثيل السلطة الحكومية داخل مجال نفوذها الترابي، والإشراف على سير مندوبيات الصيد البحري، وتتبع وتدقيق عمل مؤسسات التكوين البحري على المستويين الإداري والمالي، إضافة إلى إعداد وبرمجة وتتبع وتنفيذ الميزانيات السنوية القطاعية وتقييمها، وقيادة المشاريع القطاعية الجهوية.
وسيعهد إلى المديريات الجهوية، انسجاما مع مضمون مشروع المرسوم، بالمساهمة في إعداد وتتبع وتنزيل مخططات تهيئة المصائد وضمان استدامة المخزون السمكي في إطار الاستراتيجية الحكومية لتنمية القطاع، فضلا عن إعداد وتتبع وتنزيل المخططات الجهوية لمراقبة أنشطة الصيد البحري. كما ستضطلع بدور محوري في تطوير وتأهيل المنظمات المهنية جهويا، وتجميع المعطيات والإحصائيات المتعلقة بالقطاع، وتعزيز التنسيق والتواصل مع السلطات العمومية وممثلي المهنيين، إلى جانب تنسيق عمل مختلف المصالح اللاممركزة.
وتتكون المديريات الجهوية للصيد البحري من مصالح تعنى بالدراسات والاتفاقيات وتتبع المشاريع، والموارد البشرية والشؤون العامة، والتنسيق والتتبع والاتصال والعلاقات العامة. أما من حيث التموقع الترابي، فيقترح مشروع المرسوم إحداث أربع مديريات جهوية توازي في انتشارها الجغرافي توزيع الغرف المهنية، حيث تتخذ المديرية المتوسطية مقرها بطنجة، والمديرية الأطلسية الشمالية بالدار البيضاء، فيما تحتضن أكادير مقر المديرية الأطلسية الوسطى، وتتمركز المديرية الأطلسية الجنوبية بمدينة الداخلة، مع تحديد مندوبيات الصيد البحري ومؤسسات التكوين التابعة لها وفق التقسيم المعتمد على مستوى الدوائر البحرية، في أفق إرساء حكامة جهوية أكثر نجاعة وقربا من الفاعلين الميدانيين.

























