غرف الصيد البحري بالمغرب .. مؤسسات إدارية أم منظمات بوظيفة نقابية؟

1
Jorgesys Html test

بقلم : محمد العطلاتي*

بعد حوالي سنة من الآن، ستحتفل غرف الصيد البحري بالمغرب بالذكرى الثلاثين لإنشائها، ففي 02 أبريل من عام 1997 صدر لأول مرة القانون رقم4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري الذي أضاف إلى قائمة هيئات التمثيل المهني مؤسسة جديدة باسم غرف الصيد البحري، ليصدر بعد ذلك مرسوم حدد عدد هذه الغرف في أربعة على مستوى كامل التراب المغربي، ثلاث منها على الساحل الأطلسي وواحدة على الساحل المتوسطي تغطي أيضا جزءا من الساحل الأطلسي (أصيلة –العرائش).

الآن بعد مرور ثلاثة عقود على تاريخ إنشاء غرف الصيد البحري، يلزم الإنخراط في عملية تقييم منهجي لحصيلة أداء هذه الغرف، بل والتساؤل قبل ذلك عن حقيقة وجود حصيلة فعلية أو انعدامها بالمطلق. وهل تولت هذه الغرف، فعليا، تلك الإختصاصات التي سمح نظامها الأساسي بممارستها تحت وصاية الدولة أم أنها ظلت بعيدة عنها؟ وهل استطاع وجود ونشاط هذه الغرف أن يحدث قيما مضافة للعمل المؤسساتي العام؟ أم أنها ظلت حبيسة الشكليات النمطية، ومفتقدة لتصور قادر على الإبداع وتطوير الأداء؟

في البداية، لابد من التذكير بأن المادة الأولى من القانون رقم 4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري، عرفت غرف الصيد بكونها “مؤسسات عامة تتمتع بالشخصية القانونية والإستقلال المالي”، وأنها تخضع، طبقا لأحكام المادة 2 من نفس القانون، لـ ”وصاية الدولة“، وأن الغرض من هذه الوصاية هو السهر على تقيُّد بأحكام هذا القانون، خصوصا ما يتعلق منها بالمهام المسندة إليها ، والحرص بوجه عام فيما يخصها على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العامة“.

من جانب الإختصاصات المخولة لغرف الصيد البحري، وهي بالطبع شرط ضمني حين الحديث عن مؤسسات عمومية ممولة بواسطة الخزينة العامة للدولة، فإن هذه الإختصاصات، قد تعتبر بالنسبة للباحث الموضوعي محط أخذ ورد ومناقشة، تتراوح بين المقاربة القانونية والرؤية النقدية لمضمونها. وهي مناقشة تستدعي طرح أسئلة رئيسة حول مدى مصداقية هذه الإختصاصات، وما إذا كانت اختصاصات فعلية وعملية، أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد اختصاصات مبهمة يلفها الغموض، قد تكون فارغة من ناحية المردودية، وليس باستطاعة الغرف ترجمتها وتنزيلها على أرض الواقع؟ وهذه الأسئلة سنحاول معالجتها من خلال قراءة نقدية لمنطوق المواد من 22 إلى 27 الواردة في الفصل الخامس من القانون رقم4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري.

أولا : في تعريف المؤسسة العامة

الثابت من المراجع القانونية أن الإتفاق قد حصل حول إعتبار المؤسسة العامة شخصا معنويا من أشخاص القانون العام، ينشئ بإرادة الدولة أو الجماعات الترابية بغرض إدارة مرفق عام معين بشكل يضمن تمتعها باستقلال إداري ومالي، مع بقائها خاضعة، في كل الأحوال، لوصاية الدولة. والمؤسسة، بهذا المعنى، جهاز عمومي يُمنح شخصية قانونية مستقلة لتدبير نشاط معين دون غيره الأنشطة. وهو ما يرتب بالضرورة تمتيعها بذمة مالية مستقلة عن الدولة، ليصير باستطاعتها مباشرة مختلف التصرفات القانونية ، كما هو الحال في حق التعاقد مع أطراف أخرى أو مقاضاتها ورفع الدعاوى بشأنها أمام المحاكم، هذا فضلا عن حقوق إمتلاك الأموال و إبرام العقود بخصوصها حسب المساطر المعروفة.

كما تتيح الشخصية المعنوية للغرف التوفر على أجهزة تسيير وتدبير خاصة بها. و باعتبار المؤسسة تخضع لأحكام القانون العام، فإن أعمالها تُعد في غالب الأحوال أعمالاً إدارية، بحيث تدخل منازعاتها في دائرة اختصاص القضاء الإداري، كما تخضع لقواعد خاصة كما هو الحال بالنسبة لإبرام الصفقات العمومية. في حين، تتولى الدولة ضمن ممارستها لحق الوصاية فرض الرقابة عليها، بهدف تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها، لاسيما ما تعلق بضمان صيانة المصلحة العامة. ذلك أن المؤسسة العامة، رغم تمتيعها بالشخصية المعنوية العامة، فإن ذلك لا يمنع عنها الرقابة من سلطة الوصاية. المركزية.

ثانيا : ملاحظات حول “اختصاصات ” غرف الصيد البحري بالمغرب؟

جاء في الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون رقم4.97 أنه “يجوز لغرف الصيد البحري أن تزود الحكومة بالآراء والمعلومات المطلوبة إليها بشأن المسائل المتعلقة بالصيد في أعالي البحار والصيد الساحلي والصيد التقليدي وتربية الأحياء المائية وكذا أعمال استغلال الموارد البحرية الحية الساحلية “. وكما هو واضح، فالنص المذكور لا يسند للغرف ممارسة اختصاص محدد بطريقة واضحة، ذلك أنه لا يتحدث إلا من منطلق الجواز لا الإسناد، وهو ما يفهم منه أن الغرف لها أن تقوم بهذا العمل أو أن تمتنع عنه دون أن يمنعها من ذلك أي مانع. أما الفقرة الثانية من القانون نفسه، فهي تجيز للغرف، وفق منطوقها، ” أن تقدم اقتراحات تتعلق بكل مسألة تهم قطاع الصيد البحري “، وهذا ما لا يستقيم مع المنطق أو الواقع بالنظر إلى عمومية النص المبالغ فيها وعدم توضيحه لماهية هذه المقترحات وحدودها ودرجة علاقتها بالمعنى المقصود من عبارة “كل مسألة تهم قطاع الصيد البحري “.

ولعل أغرب الاختصاصات “المُجازة ” لغرف الصيد ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 23، التي تقول إنه يجوز للغرف “أن تساعد بهبات ووصايا ومساهمات اختيارية من مجهزي السفن أو أي فاعل آخر من فاعلي قطاع الصيد البحري على إحداث وتعهد المؤسسات المعدة لغرض الصيد البحري “، وغرابة هذه الفقرة تكمن في انعدام الدراية بالواقع، إذ كيف يعقل أن تقوم مؤسسة عامة، عبر “مساعدات و هبات ووصايا ومساهمات اختيارية “، بإحداث وتعهد ” مؤسسات معدة لغرض الصيد “؟ وهل يعقل أن يتم تمويل نشاط عمومي عائد للغرفة بالرجوع ، ليس فقط للاعتماد على “مساهمات اختيارية من مجهزي السفن ” بل أيضا عبر الاعتماد على تمويل مصدره ” أي فاعل آخر من فاعلي قطاع الصيد البحري ” وفق نفس المادة ؟

ولا تقف غرابة مقتضيات المادة 23 عند هذا الحد، بل أضافت أنه يجوز لغرف الصيد القيام بــــإعانة الحكومة على “تعميم المناهج العصرية لصيد الأسماك وتحسين قيمة منتجاته وتسويقها “، ولا يعرف عن أي منهج عصري تتحدث عنه الفقرة، ولا عن وسيلة من الوسائل التي قد ينتج عنها الحث على استهلاك هذه المناهج فيما بين الفاعلين بقطاع الصيد البحري ؟

أما الفقرة الخامسة من المادة 23، فقد سقطت في تناقض مع ما ورد في المادة 22 قبلها، إذ أنها أجازت للغرف القيام بمهام “الوساطة بين مجهزي السفن وفاعلي قطاع الصيد البحري المغربي ونظرائهم الأجانب قصد توسيع نطاق العلاقات التجارية المغربية وتنويعها ” وهو ما يتعارض، من جهة، مع منطوق المادة 22 التي حصرت تمثيلية غرف الصيد البحري لقطاعات الصيد البحري أمام السلطات العامة الوطنية والجهوية والمحلية وليس “الأجانب “، كما أنها، من جهة أخرى تحدثت عن العلاقات التجارية المغربية وتنويعها، وهو موضوع لا يعود أمر الخوض فيه لغرف الصيد البحري به، إذ يفترض أن هذا العمل يعود لهيئات أو مؤسسات تنشط في العلاقات التجارية، وهو ما لا يعتبر اختصاصا مُسْنَداً لغرف الصيد البحري.

كما تقرر الفقرة السادسة من المادة 23، أنها “أجازت ” لغرف الصيد ” أن تساهم في إرساء وتطوير البحث العلمي في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.” لكنها في المقابل لم تبين طبيعة هذه المساهمة ولا شكلها، ذلك أنها مؤسسة ذات طبيعة مهنية تتعلق بالصيد البحري، وليست مؤسسة أكاديمية ، فكيف لها أن تساهم وبأي أداة في إرساء أو تطوير البحث العلمي المتعلق بالصيد و بتربية الأحياء المائية؟

ثالثا : هل تمارس الغرف فعلا هذه الإختصاصات؟

من وجهة نظر نص وروح القانون، فإن العمل المؤسس لغرف الصيد، يفترض أن يكون مطابقا ومنسجما مع الإختصاصات المذكورة في المواد من 23 ، 24، 25، 26 و 27 من القانون رقم4.97 ، وذلك بشكل يتيح إمكانية تقييم أدائها و تصحيح الإختلالات، التي قد تكون مانعا أمام القيام بوظائفها كمؤسسة عامة. وبالرجوع إلى هذه النصوص نجد المادة 25 تتحدث عن إمكانية الإذن لغرف الصيد البحري بتأسيس أو إدارة “مؤسسات ينحصر غرضها في أنشطة الصيد البحري وتربية الأحياء المائية و أيضا ” مؤسسات ذات المصلحة العامة مثل المؤسسات التي تهتم خاصة بتكوين وتجديد تكوين المستخدمين العامين في قطاع الصيد البحري أو تربية الأحياء المائية. كما تحدثت نفس المادة عن إمكانية أن تسند لغرفة الصيد البحري بإقتراح من الواهبين أو المؤسسين أو المكتتبين مهمة إدارة المؤسسات المحدثة، بفضل المبادرة الخاصة أو من لدن الحكومة والداخلة في دائرة نفوذ الغرفة المذكورة “.

ولنا أن نتساءل بعد ذلك عن كيف يعقل أن تقوم غرفة الصيد البحري، بعد حصول الإذن، بتأسيس أو إدارة “مؤسسات ينحصر غرضها في أنشطة الصيد البحري؟ وهل يتعلق الأمر باستثمار عمومي أم خصوصي؟ وأن نتساءل أيضا عن ماهية مصادر التمويل المتعلقة بإنشاء مؤسسات بهذا الحجم؟ و عمن يكون هؤلاء الواهبون أو المؤسسون أو المكتتبون الذين خولهم القانون سلطة إقتراح غرفة من الغرف للقيام بمهمة إدارة المؤسسات المحدثة؟ بل إن المادة المذكورة منحت للغرف أيضا حق تأسيس أو إدارة “مؤسسات ذات المصلحة العامة، كالتي تهتم بتكوين وتجديد تكوين المستخدمين العاملين في قطاع الصيد البحري أو تربية الأحياء المائية؟ ” وهنا سنواصل التساؤل معا عن طبيعة هذه المؤسسات التي ستهتم بالتكوين وتجديده؟ وهل تملك الغرفة موارد مالية تسمح لها بالإنخراط في هذا العمل ؟ وهل تتوفر على الموارد البشرية المؤهلة فنيا وبيداغوجيا لإدارة مؤسسة عاملة في التكوين؟ وهل ستكون خدمات مؤسسة التكوين هذه مجانية أم مقابل رسم؟

وتستمر “مهاترات الإمكانيات” في القانون رقم4.97 من خلال المادة 26 التي ذهبت إلى حدود إمكانية منح كل غرفة من غرف الصيد البحري، الامتياز للقيام بأشغال ذات مصلحة عامة، أو التكليف بخدمات عامة ومنها بالخصوص، وفق تعبير المادة، الخدمات التي تهم العمليات النموذجية والتجريبية للنهوض بتربية الأحياء المائية. ونعود هنا مرة أخرى للتساؤل عن المصادر المقررة لتمويل هذه العمليات النموذجية؟ وعن الكفاءة العلمية البشرية لدى الغرف من أجل القيام بهذا العمل؟ وهل يتعلق الأمر بخدمات تقدمها الغرفة مجانا للمرتفقين أم مقابل ثمن أو رسم من الرسوم؟ في حين المادة 27 لتوظيف لغة الجواز قائلة إنه يجوز لغرف الصيد ” أن تتفق فيما بينها على إحداث مؤسسات وخدمات أو أشغال ذات مصلحة مشتركة، أو على مدها بإعانات مالية أو ضمان تعهدها. ” وهنا يطرح التساؤل حول ماهية الطبيعة القانونية للغرف وهل هي مؤسسات خدماتية يسمح لها القانون بإحداث الخدمات أو الأشغال التي صنفتها المادة بكونها “ذات مصلحة مشتركة ” دون أدنى توضيح او تفسير؟ وهل تملك الغرف الموارد الأدبية و المالية التي تمكنها من إحداث هذه الخدمات وتلك الأشغال؟

وفقا للقانون رقم4.97 فإن غرف الصيد البحري تتشكل على التوالي من جمعية عامة تضم الأعضاء المنتخبين، ومن مكتب للغرفة باعتباره جهازا تنفيذيا، ومن الناحية العملية فإن المناقشات التي تجري في إطار الجمعية العامة باعتبارها هيئة تقريرية تعقد كل ثلاثة أشهر، يفترض أن تنصب على نقط جدول أعمال محدد، يتولى مكتب الغرفة إعداده مسبقا، لكن بالرجوع إلى النقط المدرجة في جداول أعمال الدورات يلاحظ أنها تخلو بشكل تام من أي نقطة يمكن اعتبارها من ضمن الإختصاصات التي يحق للغرف التداول فيها، فالجانب الأكبر، إن لم نقل الكلي من هذه النقاط يتعلق بقضايا ذات طبيعة مطلبية في كل الحالات، وأحيانا تتحول النقاط إلى مواضيع ذات منحى اجتماعي، تؤطرها خلفية ريعية لا تستحضر مفهوم المؤسسة العامة وتخلط بينه وبين مفهوم العمل الجمعياتي، وبهذه الصورة لا يتم اختتام الدورات الفصلية للغرف بإصدار قرارات أو مقررات تدخل في صلب ممارسة الاختصاصات المسندة لها، بل تختتم، في العادة ،فقط باتفاق على تحرير مراسلة ما للسلطة من السلط أو توجيه دعوة لمسؤول ما. وهو ما يدل عمليا على أن المقتضيات الواردة في الفصل الخامس من قانون 4.97 ، لم تجد بعد طريقها لتكون نقطة من نقاط جدول الأعمال ، ولا يبدو أنها ستجد طريقها إلى ذلك في ظل غموض الإختصاص ونمطية الأسلوب التي تعتري نشاط غرف الصيد البحري بالمغرب.

محمج العطلاتي*

إن القراءة العامة لمجمل ما ورد في القانون رقم4.97 المنظم للغرف، تمكننا من التمييز بين ثلاث وظائف، نعتقد أن المشرّع رأى في إسنادها لغرف الصيد هدفا وغاية مهمة، فالقانون قرر بأن الغرف هيئات تمثل مهنيي الصيد أمام الدولة و الجهات و الجماعات، و أنها هيئات ذات رأي استشاري كما لها أيضا أن تتقدم باقتراحات.

أولا : تمثيل مهنيي الصيد أمام الدولة ومؤسساتها:

غرف الصيد البحري المنظمة بظهير 88-97-1 الصادر في 2 أبريل 1997 بتنفيذ القانون رقم 97-04 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري تتكون من الأعضاء المنتخبين طبقا لمقتضيات القانون رقم 97-09 المتعلق بقانون الانتخابات. كما أن المادة 22 من الفصل الخامس المتعلق بموضوع الإختصاصات قررت بشكل صريح أن غرف الصيد البحري تمثل مجموع قطاعات الصيد البحري لدى السلطات العامة الوطنية والجهوية والمحلية، وبهذا المعنى فإن وظيفة تمثيل المهنة، تبقى حكرا على مؤسسة الغرفة دون غيرها من المؤسسات، عمومية كانت أو خاصة، والقصد الذي يبدو أن المشرع يعنيه، باصطلاح “تمثيل ” المهنيين هو أن تكون الغرفة مرآة عاكسة لآراء وأفكار المهنيين إزاء القضايا والتحديات التي قد تكون عائقا أمام تطوير القطاع، وتحديث بنيته في ظل الإكراهات المحتملة و المرتبطة في شكلها العام بالتحولات البيئية و المناخية، وبحجم الاستثمارات والمخزونات السمكية، فضلا عن القضايا المتعلقة بالتوازنات الإجتماعية والإقتصادية. وبهذا المعنى، فإن تمثيل المهنة ليس مجرد ترف اعتباطي بل هو شكل مؤسسي يفترض أنه يسعى لتكريس ثقافة ديموقراطية بإمكانها المساهمة في توجيه مجهود الدولة نحو اتخاذ المشاريع، و القرارات الأكثر ملاءمة وحكامة بالنسبة للقطاع و للاقتصاد الوطني بشكل عام.

ثـــــــــانيـــــــــــا: الوظيفة الاستشارية لغرف الصيد البحري:

إن الوظيفة الإستشارية مقررة بحكم القانون ، ذلك أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 23 نجد أنها صرحت بأنه يجوز لغرف الصيد البحري ، من جهة، أن تزود الحكومة باﻵراء والمعلومات المطلوبة إليها بشأن المسائل المتعلقة بالصيد في أعالي البحار والصيد الساحلي والصيد التقليدي وتربية اﻷحياء المائية وكذا أعمال استغلال الموارد البحرية الحية الساحلية؛ وأن تقدم اقتراحات تتعلق بكل مسألة تهم قطاع الصيد البحري. ومن جهة أخرى فإن المادة 23 نفسها تؤكد على أنه “يجب باﻹضافة إلى ذلك أن تستشير الإدارة غرف الصيد البحري في اﻷنظمة المتعلقة بالصيد البحري، و إعداد وتطبيق مخططات تهيئة المصائد وإدارتها، و كل تدبير يهدف إلى تحسين ظروف الشغل في قطاع الصيد البحري.  وقررت بصيغة الوجوب أن تبدي الغرف رأيها، في أجل ﻻ يزيد على شهرين ابتداء من تاريخ عرض اﻷمر عليها. ولا يخفى ما يعنيه مضمون هذه الفقرة التي تلزم الإدارة باستشارة الغرف ومنح مهلة الستين يوما كأجل للإجابة على الإستشارات الموجهة. لكن التنفيذ العملي لتفاعل الغرف مع استشارات الإدارة يبقى مسألة تحتاج لإقرار شروط منهجية قبل الإدلاء بأي مشورة، وذلك بصورة تعزز مصداقيتها ببنائها على معطيات علمية وقواعد دقيقة، وتمكنها من بناء رأي عملي وقابل للأخذ به من قبل الإدارة. وما يدفع للتساؤل في هذا الباب أن معظم إن لم تكن كل الاستشارات التي توجهها الإدارة لغرف الصيد البحري، تنحصر الإجابة عنها في إبداء الرأي بالرفض أو الموافقة، دون الغوص في طبيعة الموضوع أوفي جوهر الإشكالية عبر تفكيكها و طرح البدائل الملائمة لمعالجتها.

ثـــــــالثـــا: الوظيفة الاقتراحية لغرف الصيد البحري

في هذا الجانب الاقتراحي يلزم التنويه إلى أن المادة 24 من قانون الغرف تشير بوضوح إلى أنه “بصرف النظر عن اﻵراء التي يحق دائما للحكومة طلبها، يجوز لغرف الصيد البحري ابداء آراء من تلقاء نفسها في التغييرات المراد إدخالها على تشريع الصيد البحري أو أي نص تشريعي أو تنظيمي يكون له أثر على نشاطه، وبهذا المعنى يحق للغرف أن تقترح على المشرع إدخال تغييرات على النصوص التشريعية والتنظيمية التي من شأنها أن تحدث تأثيرا على نشاط الصيد، لكن النص، من جهة، لم يحدد طبيعة هذا التأثير المحتمل والجوانب المرتبطة بتفسيره وتأويله ومن جهة ثانية، لم يحدد النص المذكور كيفية تعبير الغرفة عن رأيها ولم يضع أي شرط منهجي أو شكلي في صياغة الرأي المراد إبداؤه، وهو ما يفقد هذا الحق جديته وانضباطه لقواعد الموضوع الأساسية التي يجب الأخذ بها لزوما حين يتعلق الأمر بإبداء الرأي في نص تشريعي أو تنظيمي عام، فالنص بقي عاما دون تخصيص وغامضا دون تفسير. نظريا، قد يكون لغرف الصيد البحري دور مهم من الناحية المؤسساتية كآلية تسهم في تأطير قطاع حيوي، لكن مسألة الفعالية تبقى رهينة إلى حد كبير بإمكانية تعزيز صلاحياتها و بتوفير الموارد المالية والبشرية الكفؤة بغية تقوية دورها كشريك في التنمية البحرية، وهذا مطلب جوهري يهدف في مراميه إلى تخليص طريقة وأساليب عمل الغرف من التوجه النقابي/المطلبي الذي سقطت فيه بسبب انطباع خاطئ عن مفهوم المؤسسة العامة وعدم جواز توظيفها كأداة نقابية، كما يرتبط أيضا بطرح التساؤل عن الآفاق المتاحة لتقوية دور الغرف التقريري ودعم قدراتها التقنية ضمن شروط تراعي تحسين الحكامة والشفافية والمصلحة العامة، فالغرف مؤسسات تتسم بطابع الازدواجية، فهي ليست إدارة عادية.

*محمد العطلاتي : باحث في الشأن المحلي مدون مهتم بالصيد البحري .

Jorgesys Html test

تعليق 1

  1. ولأن الإسهام في تأطير المواطن وتمثيله يعد من صميم المهام الدستورية للأحزاب السياسية ومع توافقها على نمط للاقتراع مبني على جعل التصويت اختيارا لبرامج وليس لأشخاص فإن الاستحقاقات القادمة تعد فرصة ذهبية أمام هذه الأحزاب لإعادة الاعتبار للعمل السياسي بمعناه النبيل بالتعبئة من أجل المشاركة المكثفة الواعية والنوعية الجيدة للمرشحين والمنافسة الشريفة لإفراز نخبة موءهلة وبرامج ملموسة محددة الأهداف والوسائل.
    كما أن الغرف المهنية التي أناط بها الدستور نفس المهمة ستواجه نفس الاختبار لقياس قدرتها على النهوض بدورها الاقتصادي في التحفيز على خلق الثروات والاستثمار، ذلكم الدور الذي يوءهلها لو أنها قامت به على الوجه المطلوب لتكون بنوكا لمشاريع الاستثمار الجهوي وليس مجرد مطية للانتخابات.
    وكذلك هو الشأن بالنسبة للنقابات العمالية المدعوة للتشبع بثقافة اجتماعية جديدة يشكل فيها الحفاظ على فرص العمل وتقوية انتاجية المقاولة وتنافسيتها جوهر الوطنية الجديدة التي لا تقل أهمية عن النضال الوطني الذي قامت به الطبقة العاملة ضد الاستعمار.
    …مقتطفات من الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2002.
    https://collectivites-territoriales.gov.ma/ar/khtb-wrsayl-mlkyt/mqttf-mn-ns-alkhtab-alsamy-aldhy-wjhh-jlalt-almlk-aly-alamt-bmnasbt-dhkry-thwrt

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا