شهد سوق السمك، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 4 مارس 2026، حركية تجارية لافتة بكل من نقطتي الصيد لكراع والكاب 7، مدفوعة بتدفق كميات وفيرة من سمك “الكوربين” التي جرى تفريغها من طرف قوارب الصيد التقليدي، في مشهد استثنائي أعاد الحيوية إلى رواج السوق ولفت انتباه المهنيين والمتتبعين على حد سواء.

وعادت قوارب الصيد إلى قريتي لكراع والكاب 7 محملة بحصيلة وصفت بالمهمة، حيث تجاوز إجمالي الكميات المفرغة 60 طن من سمك الكوربين، وهو رقم أثار تساؤلات واسعة حول ظروف وطرق صيد هذا النوع البحري، خاصة وأن غالبية القوارب ركزت بشكل شبه حصري على هذا الصنف دون غيره. كما أن بعض القوارب لم تستغرق سوى ساعات قليلة في رحلاتها البحرية، بعد مصادفتها أسراب الكوربين، قبل أن تعود مسرعة لتفريغ حمولتها.
وفي هذا السياق، رجحت مصادر مهنية متطابقة أن يكون تدفق هذه الكميات مرتبط بعملية صيد عرضي تورط فيها أحد مراكب الصيد ، قبل أن يتخلى عن مصطاداته في عرض البحر، نظرا للقيود المفروضة هذا الصنف من الصيد بالنسبة لهذه الفئة من المراكب وتطرح هذه الفرضية إشكالات بيئية وقانونية، حيث يجد طاقم المركب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر إما التصريح وتحمل الغرامات، أو التخلص منه في البحر لتفادي العقوبات.
وتحذر ذات المصادر، استنادا إلى معطيات علمية، من تداعيات هذا السلوك على التوازن البيئي البحري، إذ إن أسماك الكوربين، بمجرد نفوقها أو اختناقها، تتحلل وتفرز مواد كيميائية تنتشر عبر التيارات البحرية، ما يؤدي إلى نفور أصناف أخرى من المنطقة، ويؤثر بشكل سلبي على المنظومة الإيكولوجية المحلية لسواحل البحرية .

وعلى المستوى التجاري، تراوحت أثمنة سمك الكوربين في سوق السمك والكاب 7 بين 41 و43 درهم للكيلوغرام، وهو مستوى يعكس وفرة العرض مقارنة بالطلب، خاصة مع تواصل تدفق الكميات منذ ليلة أمس الجمعة إلى غاية صباح اليوم، قبل انطلاق عملية الدلالة (البيع بالمزاد).
إلى ذلك تتعالى الأصوات المهنية في الصيد الساحلي مطالبة بإعادة النظر في مخطط تهيئة سمك القرب الصادر قبل عامين، وكذا الحسم في الأسماك الإضافية لمراكب السردين ، حيث أن هذه المراكب، كثير ما تصادف خلال انشطتها البحرية أنواع بحرية ممنوعة من الصيد مثل “الكوربين” و”الشرغو” و”سركالة”، وهو ما يضع البحارة أمام صعوبات تقنية في عزل هذه المصطادات وإعادتها إلى البحر، تفاديا لمخالفات قانونية قد تترتب عنها عقوبات مالية ثقيلة ، في المقابل، تشكل هذه الوضعية فرصة ثمينة لقوارب الصيد التقليدي، التي تستفيد من هذه “الغنائم” في حال عثورها عليها، ما يخلق نوعاً من التفاوت في الاستفادة داخل القطاع.
وكانت الجريدة الرسمية عدد 7298 قرار لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قد عرفت صدور القرار رقم543.24 المتعلق بمخطط تهيئة وتدبير مصيدة سمك القرب “”regius argyrosomus”” بالمياه البحرية المغربية. حيث يهدف هذا القرار الذي نشرت البحرنيوز تفاصيله في وقت سابق، إلى وضع مخطط تهينة وتدبير مصيدة سمك القرب بالمياه البحرية المغربية من أجل تحسين، على الخصوص، الإنتاجية البيولوجية للمخزون، عبر ضبط الوفيات الناشئة عن الصيد والحفاظ على الصغار بما يضمن الحفاظ على مستوى المنتج في مستوى مستدام، و تحسين المنافع الإجتماعية والإقتصادية المتأتية من هذه المصيدة على طول السواحل، الوطنية. حيث يحدد القرار، وحدات تهيئة مصايد سمك القرب؛ والحاصل الإجمالي المسموح به من المصطادات لذات النوع السمكي ؛ وكذا أنواع سفن الصيد المرخص لها بولوج المصيدة ؛ و الفترات التي يمنع فيها صيد سمك القرب؛ ومناطق الصيد المرخصة.
و يقسم القرار المياه البحرية المغربية إلى ثلاث (3) وحدات تهيئة، تشمل الأولى المياه الأطلسية المحددة ببين الراس الأبيض ورأس بوجدور، فيما تمتد الوحدة الثانية بين رأس بوجدور وإمسوان ، وتمتد الثالثة بين إمسوان والسعيدية . حيث يسمح في لوحدة التهيئة 1 بصيد سمك القرب لكل من سفن الصيد بالخيط، وسفن الصيد الساحلي بالشباك الدائرية ، وسفن الصيد بالجر المجهزة بنظام للتجميد، وسفن الصيد بالجر وقوارب الصيد التقليدي. فيما يحصر مشروع القرار الأساطيل المرخصة في وحدتي التهيئة 2 و3 في سفن الصيد بالخيط، وسفن الصيد الساحلي بالشباك الدائرية وسفن الصيد بالجر وقوارب الصيد التقليدي.

ويوزع الحاصل الإجمالي المسموح به من المصطادات (TAC )لسمك القرب “regius argyrosomus” الذي يحدد سنويا، بين وحدات التهيئة I وII وIII بمقرر للوزير المكلف بالصيد البحري. ويمكن أن توزع الحصص بعد ذلك حسب فئات السفن. إذ ينشر مقرر توزيع الحاصل الإجمالي المسموح به من المصطادات والتعديلات التي قد تطرأ عليه على الموقع الإلكتروني لقطاع الصيد البحري. ويرخص القرار بالنسبة لوحدة التهيئة I لسفن الصيد بالخيط، وسفن الصيد الساحلي بالشباك الدائرية وسفن الصيد بالجر مجهزة بنظام للتجميد وسفن الصيد بالجر وقوارب الصيد التقليدي ؛ فيما يرخص على مستوى وحدتي التهيئة II وIII لكل من سفن الصيد بالخيط، وسفن الصيد الساحلي بالشباك الدائرية وسفن الصيد بالجر وقوارب الصيد التقليدي.
ويمنع القرار الذي حدد الحجم التجاري المرخص لسمك القرب في 70 سنتمترا على الأقل تحتسب بالطول الإجمالي، يمنع صيد ذات النوع السمكي في يونيو ودجنبر. كما يمنع صيد هذا النوع من الأسماك من طرف سفن RSW ، سواء تلك التي تعتمد نظام الصيد بالشباك الدائرية أو تلك التي تعتمد تقنية الصيد الجر. هذا في وقت ستكون الإدارة مطالبة بالإشارة إلى سمك “القرب” في خانة الأصناف المسموح بها ضمن رخصة الصيد الممنوحة للسفن المرخص لها بهذا النوع من الأسماك في وحدات التهيئة المعنية. فيما سيكون الربابنة وقائدي سفن الصيد المرخصة لهذا النشاط، ملزمين بإفراغ مصطاداتهم بالميناء أو الموانئ المبينة في ذات رخصة الصيد.




























