الداخلة .. مطالب مهنية تدعو لمراجعة قرار الإغلاق بمصيدة السردين !

0
Jorgesys Html test

دعا فاعلون مهنيو في الصيد الساحلي صنف السردين على مستوى غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى إعادة النظر في قرار الإغلاق المطبق على مستوى مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بالمنطقة الأطلسية الجنوبية، الممتد إلى نهاية يونيو القادم، في ظل التحسن الملحوظ الواقع بمجموعة من المناطق المغلقة، وذلك في سياق يتسم بتزايد التحديات التي تواجه قطاع الصيد الساحلي، خصوصا صنف السردين، لاسيما في ظل التحديات المرتبطة بإرتفاع الكلفة الطاقية ، وسط معطيات ميدانية جديدة تعكس تعقيدات الواقع البحري وتداخل العوامل المهنية والإدارية.

وأفاد أحد ربابنة الصيد في مداخلة ضمن اشغال الدورة ، أن المراكب نفذت رحلات صيد إلى المصايد الممتدة فوق 35 ميل بحري  وقد إصطدمت بإنتشار أسماك الأنشوبا بأحجام تتراوح بين 63 و64 وحدة في الكيلوغرام. وهي أحجام لا يمكن المغامرة بإصطيادها على إعتبار المسافة البعيدة ، والخصوصية البيولوجية لهذه الأسماك التي يتراجع حجما بشكل كبير عند الصيد ، حيث يمكن أن يرتفع عدد الوحدات في الكيلوغرام الواحد من 63 في عرض البحر إلى ما بين 68 و70 عند الوصول إلى الميناء، ما يحول المصطاد من حجم قانوني إلى غير قانوني عند التفريغ، ويفتح الباب أمام نزاعات مع مصالح المراقبة. بمعنى أن هذه الأسماك على الرغم من أحجامها القانونية ساعة الصيد ، فهي ستصل إلى الميناء وقد تغير حجمها، وتراجع لتتحول الأسماك إلى أحجام تجارية غير قانونية .

وأوضح المصدر ذاته أن تحركات هذه الأنشوبا تبقى مرتبطة بنشاط سفن البيلاجيك التي تنشط في أعالي الداخلة ، ما يجعل هذه الأسماك تزحف في إتجاه البر لتقترب تدريجيا من السواحل، وهو ما قد يخلق وضعا معقدا يهدد الفاعلين المهنيين في ظل القوانين المنظمة، خاصة مع احتمال اختلاط صغار الأنشوبا بأنواع أخرى من الأسماك مثل البوري. وهو  التداخل قد يفضي إلى احتكاكات متكررة مع الإدارة، بالنظر إلى المعايير القانونية الصارمة المتعلقة بأحجام المصطادات.

وأشار الربان إلى أن أجهزة التتبع والرصد المعتمدة من طرف الإدارة، تتيح تحديد مواقع اشتغال المراكب بدقة، ما يفرض، بحسب تعبيره، ضرورة تحيين المعطيات الرسمية بناء على الواقع الميداني، خصوصا وأن مناطق قريبة من الساحل، في حدود 12 ميلا، تعرف إنتشارا  للأسماك بأحجام جيدة، في حين تتركز الأحجام الصغيرة في مسافات أبعد، تصل إلى 35 ميلا، بل وتتحرك أحيانا نحو 21 و22 ميلا.

وفي ظل سياسات الإغلاق المتبعة في مجموعة من المناطق ، أكد فاعلون مهنيون أنه كان من الأولى إعتماد راحة بيولوجية شمولية  تغطي مصيدة صغار البيلاجيك على المستوى الوطني، حيث طالب الفاعلون بإعادة النظر في بعض القرارات التنظيمية، مقترحين اعتماد فترات راحة بيولوجية تمتد من ثلاثة إلى أربعة أشهر على طول الساحل الوطني بالنسبة لمصيدة السردين مع مطلع السنة، معتبرين أن هذا الإجراء قد يساهم في إعادة التوازن للمخزون السمكي. كما عبرو عن تطلعهم إلى تطوير منهجيات تتبع وتدبير هذه المصيدة، بما يتلاءم مع طبيعتها المتحركة بإعتماد راحة تقنية دينامية متحولة، بدل سياسة الإغلاق التي لم تقدم المطلوب منها رغم تكلفتها الكبيرة على المستوى المهين .

إلى ذلك أوصى الفاعلون بضرورة تفعيل دور اللجان المحلية ولجان اليقظة، خصوصا وأن هذه اللجن قدمت مؤشرات في غاية الأهمية بموانئ الوسط ، وهو ما يفرض تفعيلها بالشكل المطلوب على مستوى مصيدة إسترتيجية من قبيل مصيدة الداخلة ، التي ظلت تعد القلب النابض على المستوى الوطني قبل أن تعصف بها الأزمات ، وهو ما يفرض تنسيق الجهود عبر بوابة الغرفة كمؤسسة فاعلة، بين المتدخلين من مهنيين وإدارة ومعهد الأبحاث ،  لبلورة قرارات تنطلق من الواقع المهني الميداني لتستجيب لخصوصيات المرحلة ، خصوصا وأن المراكب النشيطة بالمنطقة بإمكانها تقديم معطيات في غاية الأهمية قابلة لإنضاج الرأي في خضم القرارات التشاركية .

وعلى الرغم من كون كتابة الدولة عمدت إلى مراجعة قراراتها على مستوى المصيدة الوسطى بين طانطان والعيون، فعلى النقيض من ذلك، ظلت متمسكة بقرارها على مستوى المصيدة الجنوبية ، خصوصا وأن هذه المصيدة تعيش في السنوات الاخيرة على وقع سياسة تقشفية ، بدت ظاهرة في التراجع المسترسل  في الكوطا السنوية الممنوحة للقطع البحرية، برسم المواسم الثلاث الآخيرة .

وأصدرت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتاريخ 26 فبراير 2026، قراراً تحت رقم PP-04/26 يقضي بإغلاق منطقة تركّز صغار الأسماك على مستوى مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بالمنطقة الجنوبية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 فبراير 2026  إلى غاية 30 يونيو 2026، مع إحتفاظها بحقها في إمكانية مراجعة الفترة الزمنية أو المجال الجغرافي المعنيين، تبعاً لمؤشرات التتبع البيولوجي. وهو القرار الذي تم إتخاذه في أعقاب المعطيات العلمية التي قدمها المعهد، والتي تظهر  هيمنة الأسماك السطحية الصغيرة على الكتلة الحية بنسبة بلغت 77 في المائة، وهو مؤشر يعكس دينامية تجدد المخزون، لكنه في الوقت نفسه يفرض إعتماد مقاربة حمائية بأبعاد إجتماعية.

إليكم وثيقة قرار الإغلاق الصادر في فبراير الماضي :

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا