مع تنامي الإهتمام بالإقتصاد الأزرق على مستوى إقليم طرفاية، يتجدد التساؤل داخل الأوساط المهنية المحلية حول مدى أحقية المنطقة في التوفر على مندوبية صيد بحرية مستقلة، تنهي سنوات من الغرتباط الإداري بمندوبية العيون، وهو ارتباط بات يُنظر إليه كعامل يحد من تطور القطاع ويثقل ديناميته.

ويعتبر مهنيون وفاعلون أن الظرفية الحالية، تفرض إعادة النظر في الوضع القائم، عبر الإرتقاء بالمندوبية الفرعية إلى مندوبية قائمة الذات، خاصة في ظل التحولات التي شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، والتي مكنت طرفاية من ترسيخ موقعها كدائرة بحرية قائمة. فقد أحرزت المنطقة مكاسب مهمة على مستوى تدبير مصيدة الأخطبوط، حيث أصبحت تتوفر على حصة مستقلة بعد أن كانت ضمن حصة مشتركة مع مندوبية العيون، إلى جانب اعتماد تنظيم جديد لانطلاق عدد من المراكب نحو المصيدة الجنوبية من ميناء المدينة في إطار تنظمه القرعة التي تم إحداثها بالمنطقة بتلتحق بركب العيون وطانطان.
هذه الدينامية لا تقتصر على مصيدة بعينها، بل تمتد إلى النشاط المتواصل لمراكب الصيد الساحلي بمختلف أصنافها، سواء تعلق الأمر بصيد الجر أو السردين وحتى الصيد التقليدي، ما يعكس حركية اقتصادية متواصلة على مدار السنة، ويجعل من قطاع الصيد البحري ركيزة أساسية في الإقتصاد المحلي. فقد سجلت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي، على مستوى ميناء طرفاية، ارتفاعا بنسبة 43 في المائة، عند متم سنة 2025، وذلك وفق معطيات للمكتب الوطني للصيد. وأفادت المعطيات بأن الكمية المفرغة خلال سنة الماضية، بلغت 26.101 طن، مسجلة ارتفاعا في القيمة المالية لهذه المنتجات التي بلغت 381.02 مليون درهم ، أي بنسبة 21 في المائة، مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024 ( 314.86 مليون درهم).
كما أن اختيار سفن روسية، لميناء طرفاية من أجل عمليات الصيانة والإصلاح، يعكس تنامي جاذبية البنية التحتية البحرية، ويفتح الباب أمام آفاق أوسع، خصوصاً مع اهتمام بعض شركات أعالي البحار بإمكانية تفريغ مصطاداتها بالميناء، لتخفيف الضغط عن ميناء الداخلة خلال عمليات التفريغ في منتص موسم صيد الأخطبوط. فهذا الزخم القطاعي يتقاطع مع مطالب سابقة عبر عنها فاعلون سياسيون، دعوا فيها إلى تعزيز حضور الإدارة البحرية بالإقليم، بما يتلاءم مع اتساع مجاله البحري وتعدد نقط الصيد التابعة له، وفي مقدمتها قرية الصيد أمكريو، التي تسهم بدورها في تنويع النشاط وضمان استمراريته، فضلاً عن دعم المفرغات وتثمين المنتوجات البحرية، خاصة وأن المصايد المحلية تُعد من بين الأغنى على مستوى المنطقة.
ويأتي تجدد هذا النقاش في سياق إطلاق مشروع منطقة صناعية ولوجستية جديدة تمتد على مساحة تناهز 38 هكتاراً، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز البنيات الاقتصادية وتحسين جاذبية الاستثمار بالإقليم. هذا المشروع، الذي يندرج ضمن دينامية وطنية أوسع، يُرتقب أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، من خلال استقطاب أنشطة صناعية وخدماتية متنوعة، وخلق فرص شغل جديدة، ودعم سلاسل الإنتاج والتوزيع.
في ضوء هذه المؤشرات، تبدو الدعوة إلى إحداث مندوبية صيد مستقلة أكثر من مجرد مطلب مهني، بل خياراً استراتيجياً لتعزيز الحكامة القطاعية وتقوية التأطير الإداري، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها الإقليم. فتمكين الإدارة المحلية من وسائل عمل أكثر استقلالية وفعالية من شأنه أن يدعم تنظيم القطاع، ويرسخ قواعد الممارسة المهنية، ويعزز إشعاع الميناء كقطب اقتصادي صاعد. فبين واقع يشهد نمواً متسارعاً وطموح يتطلع إلى مزيد من التمكين، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل آن الأوان لإنصاف طرفاية إدارياً بما يوازي مكانتها الاقتصادية المتنامية، أم أن مسار الانتظار سيستمر رغم وضوح المؤشرات؟





























يشكل الاقتصاد الأزرق رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة في إقليم طرفاية، مستفيداً من واجهته الأطلسية الغنية وموقعه الاستراتيجي ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
يركز الاهتمام على تطوير الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والسياحة الساحلية، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية المينائية لتعزيز التنمية المستدامة وخلق فرص.
https://shtimes.ma/?p=11499
يعد المجال البحري لإقليم طرفاية، الواقع عند رأس جوبي على المحيط الأطلسي، قطاعاً استراتيجياً غنياً يرتكز على الصيد البحري كثروة أساسية، مع إمكانات واعدة في الربط البحري مع جزر الكناري. يتميز الإقليم بميناء نشط، وتنوع بيولوجي بحري مهم، وسواحل ممتدة تشكل مورداً طبيعياً هاماً للتنمية المحلية.
https://www.josooor.com/pdfs/elven/87.pdf
المغرب وجزر الكناري يمران إلى السرعة القصوى في تفعيل “الخط البحري”.
الربط البحري المستقبلي بين طرفاية وجزر الكناري سيمكن من استقطاب كبير للسياح.
https://www.hespress.com/1288168-1288168.html
ميناء طرفاية منشأة اقتصادية مهمة لتنشيط الاقتصاد المحلي.
https://youtu.be/mjszOUm4vUk?si=TVz7b1WNVEnPKNkE
طرفاية برنامج تاريخ مدينة.
https://youtu.be/wfhouV2GuAs?si=5TO_5Svs6rQZ_FDK
المغرب وجزر الكناري يمران إلى السرعة القصوى في تفعيل “الخط البحري”.
https://www.hespress.com/1288168-1288168.html