سجلت الموانئ المغربية خلال الربع الأول من سنة 2026 أداءً لافتاً يعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها القطاع المينائي الوطني، في سياق يتسم بتنامي المبادلات التجارية وتعزز موقع المغرب كمحور لوجستي واستراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.حيث أفادت معطيات وزارة التجهيز والماء بأن الرواج الإجمالي للموانئ بلغ مع نهاية شهر مارس نحو 63,3 مليون طن، مقابل 60,7 مليون طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، محققاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 3,4 في المائة.

ويبرز هذا التطور استمرار قوة النشاط المينائي بالمملكة، مدفوعاً أساساً بنمو حركة المسافنة التي واصلت الحفاظ على مكانتها كأهم مكون ضمن الرواج المينائي، بعدما استحوذت على أزيد من نصف النشاط الإجمالي بنسبة بلغت 50,3 في المائة، بحجم ناهز 31,8 مليون طن، مسجلة زيادة بنسبة 5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. كما سجل الرواج الوطني، دون احتساب المسافنة، ما يقارب 31,5 مليون طن، بارتفاع بلغ 5,3 في المائة، ما يعكس تحسن وتيرة المبادلات التجارية الداخلية والخارجية للمملكة.
وأظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع الواردات إلى 19,8 مليون طن بنسبة نمو بلغت 10,7 في المائة، في مؤشر يرتبط بتزايد الطلب على المواد الأساسية والطاقية والمواد الأولية، فيما بلغت الصادرات حوالي 9,7 مليون طن، مسجلة تراجعاً طفيفاً بنسبة 1,9 في المائة. كما عرف نشاط المساحلة انخفاضاً بنسبة 30 في المائة ليستقر في حدود 1,6 مليون طن، بينما ارتفع نشاط تزويد السفن بالوقود إلى 409 آلف طن، بزيادة بلغت 4,3 في المائة، مدعوماً بموقع المغرب الاستراتيجي على مستوى مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وعلى مستوى الأروجة الاستراتيجية، كشفت المعطيات عن ارتفاع قوي في واردات الحبوب التي بلغت 2,8 مليون طن، بزيادة لافتة بلغت 33,7 في المائة، في ظل مواصلة المملكة تعزيز مخزونها الغذائي وتأمين حاجيات السوق الوطنية. كما ارتفع رواج المحروقات المستوردة إلى 3,7 مليون طن بنسبة 16,9 في المائة، في وقت سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته نمواً بنسبة 2,8 في المائة لتصل إلى 7,3 مليون طن، ما يؤكد استمرار هذا القطاع في دعم الصادرات المغربية والأسواق الدولية.
وفي القطاع الصناعي والتجاري، واصل نشاط تصدير العربات الجديدة منحاه التصاعدي، بعدما بلغ عدد العربات المصدرة عبر الموانئ المغربية 148 ألفاً و53 وحدة، بزيادة بلغت 8,2 في المائة، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب ضمن سلاسل صناعة السيارات العالمية. كما سجل رواج الفحم ارتفاعاً بنسبة 17 في المائة ليستقر عند 2,8 مليون طن.
في المقابل، عرفت بعض المؤشرات تراجعاً نسبياً، من بينها رواج الحاويات الذي انخفض بنسبة 1,9 في المائة ليستقر عند 2,9 مليون حاوية من فئة 20 قدماً، إلى جانب تراجع نشاط النقل الطرقي الدولي بنسبة 5,8 في المائة، بعدما سجل عبور 147 ألفاً و535 وحدة.
وعلى صعيد حركة المسافرين، استقبلت موانئ المملكة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية أزيد من 718 ألف مسافر، مسجلة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0,8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. في المقابل، حقق نشاط السياحة البحرية نمواً قوياً بنسبة 44,1 في المائة، بعدما بلغ عدد السياح البحريين الذين عبروا الموانئ المغربية أكثر من 80 ألف سائح، ما يعكس تنامي جاذبية الوجهة المغربية ضمن مسارات الرحلات البحرية الدولية.
أما قطاع الصيد البحري الساحلي والتقليدي، فقد سجل تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفض حجم المنتوجات المفرغة بالموانئ المغربية بنسبة 34,3 في المائة ليستقر عند نحو 89 ألفاً و895 طناً مع نهاية مارس 2026، في معطى يعكس التحديات المرتبطة بالموارد البحرية والظروف المناخية وتطورات النشاط المهني بالقطاع.

























