الإشارة الخفية في قرار “الحبار”.. هل حسمت كتابة الدولة مستقبل موسم الأخطبوط ؟

0
Jorgesys Html test

لاحديث في الأيام الأخيرة إلا عن مستقبل موسم الأخطبوط، خاصة مع تزامن موعد الانطلاقة مع عيد الأضحى، وهو مستقبل لا يزال مرتبطًا بالقرار الذي أصدره المنظم حول الراحة البيولوجية، والمقرر أن تنتهي في نهاية ماي الجاري، ما لم تصدر كتابة الدولة تعليمات جديدة بتمديدها. هذا الانتظار يعكس رغبة المهنيين في حسم الوضع بما يخدم مصالح مختلف الفرقاء والمتدخلين في القطاع، من بحارة ومجهزين وإدارات، ويثير نقاشًا واسعًا حول التوازن بين حماية المخزون البحري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ورغم تأخر كتابة الدولة في اتخاذ قرارها على بعد ما يزيد عن أسبوعين من الموعد المحدد لانطلاق الموسم، فإن النقاش السائد في الوسط المهني يؤكد استعداد الجميع لتلقي خبر التمديد. حتى في أوساط البحارة، أصبح الشغل الشاغل يرتبط بكيفية التوفيق بين الالتزامات المهنية والاحتفال بعيد الأضحى في كنف الأسرة ومدى توجه الشركات لتدعيم منحة العيد، خاصة أن بعض الشركات، وخصوصًا التي تعتمد على البرونسونتاج، لم تصرف حتى الآن أجور البحارة وسط مطالب نقابية بتعجيل الإفراج عن نصيب البحارة، بينما تأخرت شركات أخرى في تفريغ مصطاداتها، ما يعكس حالة الترقب المرتبطة بالموسم.

وعلى مستوى التحليل، فقد لاحظ البحارة عند عودتهم من مصائد الأخطبوط مع نهاية الرحلة الشتوية،  غياب صغار الأخطبوط، وهي مؤشرات كافية لتأكيد أن المدة المحددة من طرف كتابة الدولة للراحة البيولوجية قد لا تتطابق مع الواقع البيولوجي للمصيدة. فالراحة البيولوجية عادة ما ترتبط بفترة التوالد وحماية الصغار، إلا أن مصائد هذا الموسم لم تقدم أي مؤشرات على ذلك، كما أن تأخر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في القيام بالرحلات التقييمية يزيد من حدة الغموض ويطرح تساؤلات بخصوص المستقبل حتى وإن كان رصد المصيدة هو واقع ديناميكي لا يرتبط بحدث معين باعتبار السفن العلمية تنفذ مهام رصدية وفق برنامج دقيق، إلا أن الإدارة تعول على التقرير للحسم من الناحية البيولوجية، كما أن تقرير المعهد يشكل جوهر النقاش في لجنة تتبع المصيدة ، التي تطرح أيضا الأسئلة بخصوص إنعقادها مع عدمه في الأيام القليلة القادة .

وفي هذا السياق، يبدو أن كتابة الدولة قدمت إيحاءً دقيقًا حول مستقبل مصائد الأخطبوط، عندما رخصت بشكل استثنائي لصيد الحبار بالجنوب مع بداية الشهر الجاري. هذا القرار، رغم ارتباطه بالسلطات التقديرية للوزارة والمعطيات العلمية المقدمة من المعهد، يشير أيضًا إلى التشاور المستمر مع الشركاء المهنيين في القطاع. فتح مصيدة الحبار بشكل استثنائي لمدة شهر، إلى نهاية ماي الجاري، يعكس ضمنيًا أن الصيد سيتوقف بالمصيدة مع نهاية الشهر، وإلا لما كان هناك سبب لتحديد فترة الاستغلال بهذه الدقة، وهو ما يجعلنا نستنتج أن كتابة الدولة تعي تمامًا أن المصيدة ستستفيد من فترة راحة إضافية قبل انطلاق موسم الأخطبوط، ما يمثل استراحة ضمنية للمخزون البحري الرخوي.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن فصل القرار بشأن موسم الأخطبوط عن واقع الأعمال المرتبط بارتفاعات غير مسبوقة في كلفة رحلات الصيد، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، أو ارتفاع أسعار تجهيز السفن ومعدات الصيد، إضافة إلى التكاليف التشغيلية اليومية. كل هذه العوامل تزيد من حالة الترقب وتحد من قدرة الفاعلين على التخطيط الاستثماري، وتضع المستثمرين والبحارة في مواجهة معضلة المزيد من أيام العطالة.

ومع ذلك، هناك مجهزون مستعدون لمباشرة نشاطهم البحري فور صدور القرار، إذ إن تحرك السفينة في البحر أفضل من رسوها في الميناء، سواء من حيث التشغيل أو من حيث المصاريف اليومية. وفي الوقت نفسه، يطالب البحارة برفع عدد أشهر العمل وتقليص فترة الراحة البيولوجية، حيث سبق للقاء جمع ربابنة أعالي البحار مع بعض المجهزين والمديرين في قطاع الصيد، بتنظيم من جامعة UMT وبالتنسيق مع غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، أن دعا الإدارة الوصية إلى إعادة النظر في مدد الراحة البيولوجية التي تتزايد عامًا بعد عام.

وشدد المتدخلون على ضرورة زيادة أشهر العمل إلى ثمانية على الأقل، نظرًا لتقلص أيام العمل بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وللأثر السلبي الذي تركه ذلك على الوضعية الاجتماعية للبحارة، في ظل ارتفاع نفقات الإنتاج وعد إستقرار أسعار المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، إلى جانب إضطراب الكوطا الموسمية.

وتظل هذه الظروف تهدد استقرار اليد العاملة والاستثمار، وتربك الرؤية التخطيطية للشركات، إذ لا يمكن للأسطول أن يتوقف لسبعة أشهر كاملة ويعمل خمسة أشهر فقط، بينما كان يعمل سابقًا لتسعة أو عشرة أشهر. وبناءً على ذلك، فإن التعاطي مع الوضعية الحالية يحتاج إلى جهود كبيرة للحفاظ على الاستثمارات وضمان استقرار البحارة، وتحقيق الاستدامة للمصايد، التي تعتبر الضامن الأساسي لاستمرارية النشاط وتحفيز الفاعلين في القطاع.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا