يشهد قطاع صيد الحبار بجهة الداخلة وادي الذهب انتعاشة لافتة، بعدما تجاوزت مفرغات الصيد التقليدي من هذا الصنف الرخوي 1147 طناً خلال الفترة الممتدة ما بين 5 و12 ماي الجاري، وفق معطيات صادرة عن مندوبية الصيد البحري بالداخلة. وحققت هذه الكميات قيمة مالية قاربت 53 مليون درهم، في مؤشر يعكس الدينامية التي أطلقها قرار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري القاضي باستئناف نشاط صيد الحبار خلال شهر ماي، وسط أسعار وصفت بالمحفزة تراوحت في متوسطها بين 40 و50 درهماً للكيلوغرام.

وشملت هذه المفرغات عدداً من قرى الصيد بالمنطقة، من بينها لبويردة، لاساركا، إنتيريفت وأمطلان، حيث سجل النشاط البحري حركية تجارية مهمة أعادت الزخم إلى القطاع، خاصة في صفوف مهنيي الصيد التقليدي الذين استفادوا من تحسن المؤشرات التجارية وتنامي الطلب على هذه المصيدة الحيوية. وقد أكد مصدر مسؤول بمندوبية الصيد البحري بالداخلة في تصريح للبحرنيوز، أن استئناف صيد الحبار يجري في ظروف جيدة، مستفيداً من فترة الراحة البيولوجية التي خضعت لها المصيدة عقب نهاية موسم الأخطبوط، وهو ما ساهم في استعادة التوازن البيولوجي للمخزون البحري وتحسين مردوديته.
وأضاف المصدر أن استغلال هذه الثروة يتم وفق تدابير تنظيمية ورقابية دقيقة تراهن على تخليق الممارسة المهنية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان احترام القوانين المؤطرة للنشاط، إنسجاما مع الميثاق الذي تم تفعيله بالمنطقة قبل زهاء الأربع سنوات . فيما نوه في ذات السياق بدرجة الوعي التي أصبح عليها الوسط المهني، الذي أصبح حريصا على تسويق مصطاداته عبر القنوات الرسمية ، رغم بعض الإنفلاتات التي لا يمكن أن تغطي على حجم الإصلاحات التي تم تفعيلها بالمصيدة ، كما أنه لا يمكن أن تشوش على درجة التنسيق الحاصلة بين مختلف المتدخلين .
ويهدف الميثاق، الذي تم تنزيله بتنسيق مع مختلف السلطات الجهوية والمحلية، إلى إحكام تنظيم نشاط الصيد التقليدي وتعزيز آليات المراقبة وتتبع المصطادات. ويشمل ذلك مراقبة تدفق المنتوجات البحرية، وضبط معدات الصيد، وتشديد المراقبة على أوراش بناء القوارب، إلى جانب تكثيف عمليات التفتيش على مستوى الحواجز الأمنية والدركية للتحقق من وثائق التتبع القانونية للمصطادات. وهو التوجه الذي يتم في انسجام مع مقتضيات المقرر الوزاري رقم 02/DCAPM/2022 الصادر بتاريخ 28 نونبر 2022، والمتعلق بتدابير مراقبة وتتبع مسار المصطادات في إطار محاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
وينص القرار على إلزامية التصريح بنشاط الصيد من طرف مالك القارب أو الربان أو المسؤول عن الرحلة البحرية، مع اشتراط التسجيل الفعلي لطاقم القارب قصد التأشير على التصريح. كما ألزم القرار بتحويل مداخيل المبيعات، التي تتم تحت إشراف المكتب الوطني للصيد، إلى حسابات بنكية تحمل اسم القارب المعني، فضلاً عن اعتماد آليات دقيقة لتدبير عمليات دخول وخروج القوارب من الموانئ بتنسيق مع السلطات المختصة.
وبين مؤشرات الانتعاش الاقتصادي والتحديات المرتبطة بحماية الثروة السمكية، يظل الرهان الأساسي هو ترسيخ نموذج تدبير متوازن يوفق بين تثمين الموارد البحرية وضمان استدامتها، مع تعزيز شفافية مسارات التسويق القانونية وحماية مصالح المهنيين، بما يكرس استقرار قطاع يعد من أبرز ركائز الاقتصاد البحري والتنمية المحلية بالمنطقة.




























