استقبلت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، ممثلي وأعضاء التجمع المهني البحري بميناء آسفي، وذلك في إطار مواصلة نهج الحوار المؤسساتي والإنفتاح على مختلف الفاعلين المهنيين بقطاع الصيد البحري، حيث خُصص اللقاء لتدارس عدد من الملفات المهنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها التكوين البحري وتنظيم تجارة السمك وحماية الثروة السمكية.

وشكل ملف التكوين المهني البحري أبرز محاور الإجتماع، بعدما تم التطرق إلى الإشكالات المرتبطة بالتسجيل البحري وشروط الولوج إلى المهنة، إلى جانب مناقشة التكوين بالتدرج لفائدة البحارة العاملين على متن بواخر الصيد، بإعتباره مدخلًا أساسيا لتأهيل الموارد البشرية وضمان استمرارية القطاع وفق إطار قانوني وتنظيمي واضح. وعرض ممثلو التجمع المهني البحري جملة من الصعوبات التي تواجه البحارة في الاستفادة من برامج التكوين والمساطر المرتبطة بالولوج المهني، مؤكدين ضرورة مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، عبر اعتماد آليات تكوين حديثة تستجيب لمتطلبات السلامة المهنية، وتساهم في تحسين جودة العمل والإنتاج.
وأسفرت المناقشات عن الاتفاق على تشكيل لجنة مختلطة تضم ممثلين عن كتابة الدولة والمهنيين، تتولى دراسة الملفات العالقة واقتراح حلول عملية لتنزيل برامج التكوين والتأهيل المهني، بما يراعي خصوصيات ميناء آسفي وحاجياته المتزايدة، في خطوة اعتبرها مهنيون مؤشرا إيجابيا على وجود إرادة مشتركة لمعالجة الإكراهات التي يواجهها القطاع على المستوى المحلي.
كما تناول اللقاء ملف تنظيم وتطوير تجارة السمك، حيث تم التباحث بشأن سبل تحسين سير المعاملات التجارية داخل الأسواق وضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة لعمليات البيع والشراء، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين. وناقش الطرفان عددا من الاختلالات المرتبطة بتنظيم الوسطاء وبعض الممارسات التي يرى المهنيون، أنها تؤثر سلبا على السير الطبيعي للسوق، مع التأكيد على ضرورة تحديث آليات الإشتغال داخل سوق السمك بميناء آسفي، انسجاما مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير تسويق المنتجات البحرية والرفع من تنافسية القطاع.

وفي السياق ذاته، شدد المشاركون على أهمية محاربة الممارسات غير القانونية المرتبطة بتجارة السمك، من خلال تعزيز المراقبة وتفعيل الإجراءات التنظيمية الكفيلة بضمان احترام القوانين المتعلقة بالتصريح بالكميات، وتتبع مصادر المنتجات البحرية وتنظيم المعاملات التجارية. واعتبر ممثلو التجمع المهني البحري أن التصدي لهذه الممارسات يظل شرطا أساسيا لحماية حقوق المهنيين وضمان استقرار السوق، لما لأي اختلال في المنظومة من انعكاسات مباشرة على الأسعار وظروف اشتغال البحارة والمجهزين والتجار.
ولم يغفل الإجتماع مناقشة القضايا المرتبطة بحماية الثروة السمكية، حيث تم التأكيد على أهمية الالتزام بالتدابير الرامية إلى الحفاظ على المخزون البحري وضمان استدامته، في ظل التحديات التي تواجه المصايد الوطنية، خاصة ما يرتبط بضغط الاستغلال والتغيرات البيئية. كما تمت مناقشة سبل تعزيز المراقبة البحرية وتنظيم نشاط الصيد وتحسين ظروف العمل داخل الميناء، إلى جانب الرفع من مستوى الخدمات والتجهيزات الموجهة لمهنيي القطاع.
وأكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في ختام اللقاء، على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والإنصات لمطالب المهنيين، باعتبارهم شريكا أساسيا في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع. كما شددت على أن تطوير قطاع الصيد البحري يمر عبر تأهيل سلاسل التسويق والتثمين، ودعم دينامية الأسواق المحلية، وتوفير مناخ مهني سليم يضمن الشفافية والاستدامة، بما يعزز مكانة القطاع كرافعة اقتصادية واجتماعية ومصدر مهم لخلق فرص الشغل ودعم الأمن الغذائي.

ويرى متابعون للشأن المهني أن هذا اللقاء يشكل خطوة عملية نحو معالجة عدد من الملفات التي ظلت مطروحة بإلحاح داخل ميناء آسفي، خصوصا ما يتعلق بالتكوين البحري وتنظيم تجارة السمك ومحاربة الاختلالات المهنية، فيما يُنتظر أن تفضي مخرجات اللجنة المختلطة إلى إجراءات ملموسة خلال المرحلة المقبلة، بما يساهم في النهوض بقطاع الصيد البحري وتعزيز استقرار المهنيين داخل الميناء.





























نتمنو بي توفيق انشاء الله