آسفي .. سؤال برلماني يعيد قوارب السويلكة إلى واجهة المطالب الإصلاحية

0
Jorgesys Html test

طالبت النائبة البرلمانية نادية بزندفة عن حزب الجرار في سؤال كتابة موجه لكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري،  بتوضيحات بشأن استمرار تحديد الحمولة المرخص بها لقوارب صنف “السويلكة” في ثلاثة أطنان فقط، مقابل السماح في موانئ أخرى باستغلال قوارب من الصنف نفسه بحمولة تصل إلى خمسة أطنان.

وجاء السؤال لتسليط الضوء على ما اعتبرته تفاوتاً يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مهنيي قطاع الصيد التقليدي بمختلف الموانئ الوطنية. وأكدت البرلمانية أن الوضع الحالي ينعكس بشكل مباشر على تنافسية أسطول الصيد التقليدي بآسفي، ويحد من قدرته على مجاراة نظرائه في موانئ أخرى تستفيد من شروط أكثر مرونة.

وأشارت المراسلة إلى أن تجديد الرخص وفق السقف الحالي للحمولة يفرض على المهنيين قيوداً إضافية في وقت يشهد فيه القطاع تحولات تقنية ومهنية متسارعة، تستدعي، بحسب مضمون السؤال، مواكبة المتطلبات المرتبطة بسلامة الملاحة وتحسين مردودية النشاط البحري.  وطالبت النائبة البرلمانية الحكومة بالكشف عن الأسس القانونية والتقنية التي تبرر الإبقاء على سقف ثلاثة أطنان بالنسبة لقوارب “السويلكة” بميناء آسفي، مع توضيح أسباب الاختلاف المعتمد مقارنة بموانئ أخرى تسمح بحمولة أكبر للقوارب نفسها. كما دعت إلى بيان الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة هذا التفاوت، بما يضمن تحقيق الإنصاف بين المهنيين وتعزيز العدالة المجالية داخل قطاع الصيد البحري.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تنامي مطالب مهنيي الصيد التقليدي بعدد من المناطق الساحلية بمراجعة بعض المقتضيات التنظيمية التي يعتبرونها غير منسجمة مع التطورات التي يعرفها القطاع، خاصة في ما يتعلق بتحديث الأسطول وتحسين ظروف العمل والرفع من القدرة الإنتاجية. وينتظر الفاعلون المحليون بآسفي ما ستسفر عنه التوضيحات الحكومية المرتقبة، في ظل آمال متزايدة بإعادة النظر في المعايير المعتمدة بما يحقق توازناً أكبر بين متطلبات التنظيم البحري وحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمهنيين.

وكانت الوزارة قد عملت في وقت سابق على إحصاء قوارب السويلكة بإعتبار نشاطها يقع خارج الضوابط القانوينة وفق تأكيدات رسمية للوزارة الوصية،  بهدف الحد من انتشارها في أفق تنظيمها وإدماجها في المسار القانوني المنظم لمخطط صيد الأسماك الصغيرة،  حيث تم إعداد عدة دراسات بهدف تقييم شامل لهذه الظاهرة .  كما تم عقد عدة اجتماعات للتشاور مع المهنيين، حسب المناطق، وفي هذا الشأن تمت صياغة مجموعة من المقترحات، بالاعتماد على الرأي العلمي للمجلس الوطني للبحث في الصيد البحري، إذ تمت مشاركتها مع ممثلي المهنيين قصد إبداء الرأي.

وأطلقت كتابة الدولة مشاورات موسعة لتأهيل قطاع الصيد التقليدي عبر  أربع محاور رئيسية تعتبر جوهرية، تتعلق  بالتخصص في أصناف الصيد، كمدخل لتنظيم الجهد الإستغلالي وحماية المخزون السمكي، مع مراعاة الطابع الموسمي لكثير من الأصناف. ثم معايير حمولة القوار كمحور ثاني بما يضمن  تطابق وسائل الإنتاج مع طبيعة النشاط البحري واحترام ضوابط السلامة التقنية. ويهم المحور الثالث السلامة البحرية وسط تطلعات جادة لتعزز شروط العمل الآمن والحد من حوادث البحر، خصوصاً في ظل تزايد المخاطر الموسمية والتقلبات المناخية. ثم آخر محور السلامة الصحية للمنتوجات، حيث تشدد جهود الإصلاح على إعتماد آليات مراقبة تضمن جودة وسلامة المصطادات من المصدر إلى المستهلك.

وفي الوقت الذي عبرت الهيئات المهنية في وقت سابق عن انفتاحها المبدئي على أغلب المحاور المقترحة، فقد سجلت تحفظها على بند التخصص، معتبرة أن فرض هذا المبدأ بشكل صارم قد لا يراعي الطبيعة الدينامية والمتقلبة لمصايد الصيد التقليدي، خاصة بالنسبة للقوارب التي تعتمد على تنوع الموارد خلال مواسم مختلفة. وفي هذا السياق، طُرحت مقترحات تدعو إلى قصر التخصص على القوارب الموجهة لصيد الأسماك السطحية الصغيرة فقط “السويلكة” ، دون تعميمه على باقي الفئات. ويعكس هذا الطرح المهني  الرغبة في تحقيق التوازن بين التنظيم العقلاني للقطاع، وضمان مرونة كافية تسمح باستدامة نشاط آلاف البحارة، دون الإضرار بدخلهم أو تعقيد شروط اشتغالهم الميداني.

إلى ذلك  يبقى مطلب توسيع القوارب أحد المطالب الملحة للمهنيين وهو المطلب الذي يصطدم بتوجس إداري ،  ما يفتح  باب المواجهة بين المهنيين وصناع القرار ، حيث طالبت التنسيقية المهنية للجهة الأطلسية الوسطى للصيد التقليدي البحري، بمراجعة الحمولة القصوى لقوارب السويلكة، والرفع منها إلى 5.90 طن، باعتبار ذلك إجراء تقنيا وتنظيميا يهدف أساسا إلى تعزيز شروط السلامة البحرية، وليس توسيعا لجهد الصيد أو خرقا لمبدأ الاستدامة.

ويستند هذا المقترح إلى معطيات وصفتها التنسيقية في وقت سابق بالواقعية، ترتبط أساسا بثقل الشباك الدائرية المستعملة، وحجم المعدات الملاحية الحديثة، ووسائل السلامة والطاقة، إضافة إلى الوقود والثلج والمؤن وعدد البحارة، وهي عناصر أصبحت تفوق بكثير الحمولة المعتمدة حاليا، مما ينعكس سلبا على توازن القوارب واستقرارها، خاصة أثناء عمليات سحب الشباك وفي ظروف بحرية صعبة. فيما تؤكد مكونات التنسيقية، أن استمرار العمل بحمولة غير ملائمة للتجهيزات الحالية، يرفع من منسوب المخاطر، ويعرض البحارة لحوادث انقلاب أو غرق، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية إلى جعل السلامة البحرية أولوية قصوى، وحماية العنصر البشري باعتباره حجر الزاوية في المنظومة الإنتاجية.

وتعول الحكومة معها الهيئات المهنية على المشاورات الدائرة في صياغة تعاقد مؤسساتي جديد يكرّس حكامة قطاع الصيد التقليدي، ويؤسس لرؤية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، والبيئي، والاقتصادي لهذا النشاط البحري. إذ يشغل هذا القطاع، آلاف البحارة ويساهم في تعزيز الأمن الغذائي، غير أن واقع الحال يؤكد أن القطاع لازال يعيش على الهامش، ما يجعله تحت تأثير  تحديات مرتبطة بضعف البنية التحتية، وتشتت التنظيم المهني، وتعدد الإكراهات التقنية.  وهي كلها معطيات تجعل المرحلة الإصلاحية فرصة ذهبية أمام الفاعلبين المهنيين للخروج بخلاصات  منسجمة في اتجاه تثبيت أسس الإصلاح الشامل والفعّال، الذي بات ضرورة ملحة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا