إحتضنت غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية، اليوم السبت 6 يونيو 2026، محطة تنظيمية تمثلت في تأسيس الكونفدرالية الصحراوية المغربية للصيد التقليدي والتنمية البحرية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز تمثيلية مهنيي القطاع وتوحيد صوتهم المهني، بما يخدم مصالح العاملين في مجال الصيد التقليدي ويساهم في دعم مسارات التنمية البحرية المستدامة بالأقاليم الجنوبية.

وتم تأسيس هذا الإطار المهني الجديد خلال أشغال الجمع العام التأسيسي الذي عرف حضور ثلة من مهنيي الصيد التقليدي، حيث أسفرت أشغاله عن انتخاب بلال لعبيدي رئيساً للكونفدرالية بإجماع الحاضرين، وذلك في أعقاب المصادقة من طرف الجمع العام على القانون الآساسي الذي يؤطر نشاط الكونفدرالية.
وقال بلال لعبيدي في كلمة ألقاها عقب إنتخابه رئيسا للمكتب التأسيسي للكنفدرالية ، أن هذا المستجد في حياته المهنية ، هو تكليف ومسؤولية أكثر منه تشريف، معبرا عن شكره وتقديره لجميع المشاركين في هذا الموعد التأسيسي، متمنيا في ذات السياق أن يكون في مستوى المسؤولية.
ووعد لعبيدي الحضور بالترافع بقدر المسطاع على جميع المشاكل التي يعاني منها الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، داعيا الجمع إلى المساندة والدعم، لأن اليد الواحدة لا تصفق قائلا، “أنا وحدي ما نقد نعدل شي، إن لم يكن هناك تظافر للجهود والوعي الجماعي بروح المسؤولية ، والوعي أيضا بالإكراهات والتحديات من أجل التغلب عليها وفتح الحوار الجاد مع الجهات المسؤولة بروح مواطنة”. كما دعا العبيدي الفاعلين المهنيين ، إلى الإنخراط في البرنامج الذي ستخطه الكونفدرالية والعمل على مساندة المكتب ومؤازرته . في أداء مهامه الترافعية.
وييعول مهنيو المنطقة على المولود التنظيمي الجديد في ان يشكل إضافة نوعية للمشهد المهني البحري، من خلال الاضطلاع بأدوار تأطيرية واقتراحية تسهم في الدفاع عن قضايا البحارة ومهنيي الصيد التقليدي، ومواكبة التحديات التي يواجهها القطاع بالمنطقة، فضلاً عن المساهمة في بلورة مبادرات ومشاريع داعمة للتنمية البحرية المستدامة. قيما عبّر المشاركون عن آمالهم في أن تتحول الكونفدرالية إلى فضاء فاعل للحوار والترافع، وقوة مهنية قادرة على مواكبة تطلعات المهنيين وتعزيز حضورهم في مختلف الأوراش المرتبطة بتطوير قطاع الصيد التقليدي بالجهة .

وعلاقة بالموضوع يتجه مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب إلى فتح صفحة جديدة في مسار تأهيل قرى الصيد البحري، بعدما حدد يوم 9 يونيو المقبل موعداً لعقد دورة استثنائية تخصص لمناقشة مشروع اتفاقية شراكة تروم تعبئة التمويلات الضرورية لإستكمال وإنجاز برنامج قرى الصيد بالجهة. وتندرج هذه الخطوة في سياق مواصلة تنزيل المشاريع التنموية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق وتعزيز البنيات التحتية البحرية بما يواكب الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
ويرتقب أن تشكل الإتفاقية المرتقبة رافعة أساسية لتسريع وتيرة إنجاز عدد من المرافق والتجهيزات الضرورية داخل قرى الصيد، سواء المرتبطة بالخدمات الأساسية أو البنيات الداعمة للأنشطة المهنية، بما من شأنه تحسين ظروف العمل والاستقرار لفائدة مهنيي القطاع، والرفع من جودة الخدمات المقدمة داخل هذه الفضاءات الساحلية. كما يعول على البرنامج في تعزيز تثمين المنتوجات البحرية، والحد من مظاهر العشوائية في تدبير أنشطة الصيد، إلى جانب دعم فرص التشغيل وتنشيط الدورة الاقتصادية بالمناطق الساحلية التي يرتبط نسيجها الاقتصادي والاجتماعي بشكل وثيق بقطاع الصيد البحري.
ويأتي هذا التوجه في ظل مؤشرات رسمية تؤكد قرب إطلاق مرحلة جديدة من تأهيل قرى الصيد بالجهة. ففي 18 ماي 2026، أكد والي جهة الداخلة – وادي الذهب، عامل إقليم وادي الذهب، علي خليل، أن هذا الملف يشهد تقدماً ملحوظاً، مشيراً إلى أن الدراسات المتعلقة بتهيئة قرى الصيد بلغت مراحل متقدمة، وأن الإعلان عن مستجدات مهمة أصبح وشيكاً.
وأوضح الوالي، خلال ترؤسه اللقاء الاحتفالي المخلد للذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن مهنيي الصيد التقليدي ما زالوا يزاولون نشاطهم في ظروف صعبة تتسم بالهشاشة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، معتبراً أن البرامج السابقة لم تنجح بالقدر الكافي في تحقيق الأهداف المنشودة، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة أكثر شمولية وفعالية لمعالجة الاختلالات القائمة وتحسين ظروف العيش والعمل داخل قرى الصيد.
وأكد المسؤول الترابي أن هذا الورش حظي بعناية خاصة من مختلف المتدخلين، حيث تم تخصيص فترات مهمة للتنسيق والتشاور بين المصالح المركزية والجهوية المختصة، بما يضمن بلورة حلول عملية تستجيب لانتظارات مهنيي القطاع وساكنة المناطق الساحلية، معرباً عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة ستحمل مؤشرات إيجابية على هذا المستوى.


























